5
ظاهر الآيات يدل على قدم الوجود والزمان وبقائه، الاستمرار من الطرفين، من الأول والآخر.
6
وعلم الله بالكليات علم محيط شامل.
7
صاحب البرهان لا يشرك لأن البرهان يؤدي إلى التوحيد.
8
وتتضمن الشريعة طرق الدعاء إلى الله.
9
وطلب التقوى بالأفعال الشرعية صراحة في الكتاب مثل الصلاة والصيام والأضاحي.
10
كما استعمل ابن رشد عدة أحاديث لإثبات أن التشبيه بمنفعة علوم الحكمة أصلا دون عرض، فشرب العسل ضد الإسهال بالرغم من تزايد الإسهال بالتجربة لسبب عارض، فالنص مع التجربة أصل.
11
والمختلفون على المسائل النظرية إما مصيبون مأجورون أو مخطئون معذورون. والصدق بالخطأ من أجل شبهة عرضت لأهل العلم تجعلهم مقدورين.
12
والإيمان من أي طرق الإيمان الثلاث، الخطابة أو الجدل أو البرهان.
13
والتأويل محجوب عن العامة مثل تأويل آية الاستواء وحديث النزول ومن ثم ضرورة حبس الباطن عن الجمهور وترك الظاهر لهم، والباطن للخاصة أهل التأويل.
14
ويستشهد ابن رشد بعلي بن أبي طالب وبجماعة من أهل السلف على استحالة الإجماع على الأمور النظرية.
15
والتأليف خطاب مشترك بين المؤلف والقارئ، وقضية مشتركة يدعو فيها المؤلف للقارئ بالتوفيق. فالحضارة عنصر موحد جامع بين الكل. المؤلف ناصح للقارئ ومنبه له. ويدعو له المؤلف بالقرة والبركة والحفظ من المخاطر وحجب النوائب ثم إلقاء السلام قبل نهاية الكتاب. كما يطلب الناسخ رضاء الله على المؤلف ورحمته وكرمه. (2) «مناهج الأدلة»
وفي «مناهج الأدلة» لم يذكر من اليونان إلا أفلاطون وأرسطو وجالينوس. واليونانيون والحكماء والحكيم في مقابل الموروث الغالب الأصلي، آيات القرآن ثم الأحاديث النبوية ثم العرب.
16
فالموضوع داخلي وليس خارجيا في صلب التأليف، الصلة بين الفلسفة والدين أو بين العقل والنقل بلغة المتكلمين أو بين الحكمة والشريعة بلغة ابن رشد. وهو نفس موضوع «فصل المقال» ولكن سلبا، نقد الأشاعرة. «فصل المقال» الإيجاب، الصلة بين العقل والوحي في النظر وهو القياس الشرعي و«مناهج الأدلة» هو السلب، سوء استخدام العقل في الوحي كما تفعل الأشاعرة.
وقد تحدث ابن رشد عن أفلاطون وأرسطو في سياق واحد، في حديثين عن فلاسفة المسلمين، ابن سينا والجويني، حصارا للوافد بالموروث. فقد ذكر أفلاطون وأرسطو قضية خلافية، الجائز محدث، اختلف فيها. فهي مقدمة غير بينة بنفسها، أجازه أفلاطون أزليا، ومقدمه أرسطو. ولا حل له إلا في الموروث عند أهل البرهان الذين خصهم الله بعلمه وقرن شهادته بشهادتهم وشهادة الملائكة. يبدو أفلاطون ميتافيزيقيا شاعرا يجمع بين نقيضين في الظاهر. في حين يبدو أرسطو عقليا عالما لا يذهب إلى ما وراء الاتساق الفعلي والتصور المنطقي. وهنا يبدو ابن رشد أشعريا صوفيا لاعتبار أهل البرهان هم العلماء الذين خصهم الله بعلمه، أنصار العلم اللدني.
17
وقد ذكر جالينوس مع سائر الحكماء لتأييد موقفه في عناية الله بالعالم ووضع جالينوس القوى في الأجسام لتدبير الحيوان. هي قوى من وضع الله في الأجسام للتغذي والإحساس وإلا لبطلت الأجسام ولما تبقت ساعة واحدة بعد إيجادها. لا فرق إذن بين الوافد والموروث بين جالينوس وابن رشد في القول بالعناية الإلهية.
والوحي عند العرب مثل الحكمة عند اليونان. أعطى الوحي الشريعة لبيان طريق السعادة والمعرفة، لا بصناعة ولا حكمة بل بوحي من الله على لسان النبي. جاء الوحي لنبي أمي في أمة أمية لم تزاول العلم ولا الحكمة ولم تفحص في الموجودات كما فعل اليونان وغيرهم من الأمم. فلم تكن الحكمة قاصرة على اليونان وحدهم بل كانت عادة عند الكثير من الشعوب، ووصلت إلى ما وصلت إليه من كمال. وظيفة الوحي وغايته مثل وظيفة الحكمة وغايتها. ويستشهد ابن رشد في ذلك بآيات ثلاث.