تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4

وفي البحث عن الذات يتم استعراض مذاهب القائلين فيها؛ الذات المتحدة التي يقول بها النصارى والصوفية كما هو الحال في شخصية السيد المسيح، والأجرام السماوية التي يقول بها الفلاسفة مع العقل الإنساني، والقائلون بأصلين والمتكلمون، كل ذلك كتراكم فلسفي في الوعي التاريخي. ثم يبدأ تحليل قوى النفس على التوسط بين الإفراط والتفريط. ويرصد تسع عشرة قوة طبقا لرمز الأعداد؛ ستا يشارك فيها الحيوان الإنسان مثل الموافقة والنزاع والشوق والحس والتخيل والوهم، وثلاث عشرة يختص بها الإنسان: التصور، والفكر، والرأي، والعزيمة، والحدس، والذكاء، والذهن، والحفظ، والذكر، والإنارة، والظن، والعلم، والعقل. والبداية فلسفية إيمانية. ويوصف الله بصفات الإبداع مع الحمدلة مثل «فالق صبح ظلمته العدم بضياء وجود الجود، ويثبت حجج الإلهية وبراهين الوحدانية». وأحيانا يدعو الشيعة أيضا إلى السلطان «ليتبين مولانا الملك أدام الله دولته وعلوه وأيد سلطانه».

5 (3) يحيى بن عدي

ويبدو أن يحيى بن عدي قاسم مشترك في معظم الأشكال الأدبية للتأليف والتراكم، وفي الإبداع المنطقي والفلسفي. (أ)

في «مقالة تبين أن كل متصل إنما ينقسم إلى منفصل وغير ممكن أن ينقسم إلى ما لا ينقسم» ليحيى بن عدي (364ه) يغيب الوافد والموروث معا. والمؤلف من المترجمين الفلاسفة وأقرب عادة إلى تمثل الوافد كشكل أدبي. والموضوع بين الطبيعيات وما بعد الطبيعة. والغرض من المقال بيان أن كل متصل منقسم والمؤلف هو الذي يتحدث «نقول» وليس غيره «يقول». يشرح المعنى، ويعتمد على البين الظاهر. لذلك تكثر أفعال البيان وينتهي إلى «وذلك ما أردنا أن نبين» كما هو الحال في البرهان الرياضي. ويعتمد على منهج القسمة مثل قسمة المنقسم إلى منقسم بالفعل ومنقسم بالقوة. وهو موضوع عقلي خالص يتم تناوله بالعقل الخالص ربما له دلالة بعيدة في إثبات التوحيد الفعلي، ما لا ينقسم، ولكن الميتافيزيقيا هي الغالبة، وهو توحيد عقلي غير مباشر. ويبدأ المقال بالبسملة وينتهي بالحمدلة. ويتصف الله بصفات الحكمة مثل: ذو الجود والحكمة، والحول ولي العدل، وواهب العقل.

6 (ب)

وفي «رؤيا في تعريف النفس» له أيضا، لا يظهر الوافد أو الموروث.

7

ويعتمد يحيى بن عدي على تجربة شخصية والتركيز عليها بالعقل الخالص مع استعمال منهج القسمة، والعد والإحصاء المشابه للسبر والتقسيم عند الأصوليين. فقد رأى رؤية، شخص يسأله عن ماهية النفس ويقول أنها مثارة أي؛ كثيرة. ويعطي الرائي عشر حجج لإثبات ذلك لتجاوز الكثرة إلى الوحدة، والكم إلى كيف. فهي جوهر والجوهر لا يتناثر. وهي المتعالية في مقابل السفل، و«الأصل في مقابل الفروع»، والوحدة وراء التنوع، والوجود وراء العدم، والثبات في مقابل التحول، والهوية في مقابل الاختلاف، والتواصل في مقابل الانقطاع، والبقاء في مواجهة الفناء، والروح القائم في مقابل البدن المتغذي.

8

فالسؤال من مادي والجواب من مثالي. ولا توجد عبارات إيمانية، بسملة أو حمدلة، لا في البداية ولا في النهاية.

9 (ج)

وفي مقالة «في الكل والأجزاء» له أيضا يغيب الوافد والموروث كلية.

10

وهو موضوع بين المنطق والميتافيزيقيا ولكنه إلى الميتافيزيقيا أقرب نظرا لتداخل مقولات ميتافيزيقية أخرى كالهيولى والصورة وغياب موضوع القضايا والقياس. وتكشف أفعال القول وصيغة ضمير المتكلم المفرد أن يحيى بن عدي هو الذي يتكلم ويحلل ويصف. فهو الدارس وليس الناقل. ويبدو البعد اللغوي في القضية عن طريق تحليل الكل والجزء كاسمين مشتقين. والإشكال معروف في تاريخ الفكر البشري، هل يرد الكل إلى أجزائه أم أنه مستقل عنها؟

11

والمنهج المتبع هو القسمة المتداخلة، قسمة الشيء إلى قسمين ثم كل قسم إلى قسمين وهو ما يعادل التحليل. والبرهان داخل الموضوع وليس خارجه، والدليل ذاتي وليس عرضيا. وبطبيعة الحال ينضم يحيى بن عدي إلى رأي العقليين المثاليين الذين يقولون بعدم رد الكل إلى الأجزاء ربما لتصور لا شعوري لصلة النفس بالبدن أو الله بالعالم. إذ يشار إلى الله في البداية وإلى النفس في النهاية. ويبدأ المقال بالبسملة وينتهي بالحمدلة في أقل قدر ممكن من العبارات الإيمانية. (د)

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ١٤٣