تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينتهي الوافد كلية لصالح الموروث، سواء الأصل القرآني أو الأحاديث النبوية. والحديث يتصدر القرآن لغلبة الرواية على الدراية كمواد وللحواشي أو أسماء الأعلام مثل اليوسي، ثم ابن عرفة، وابن سينا، ثم إمام الحرمين، ثم الفارابي والشافعي. فيختلط الحكماء بالفقهاء. نظرا لأن الفقهاء، أصبحوا حكماء العصر، ثم الأجهوري وامرؤ القيس نظرا لعودة شعراء العرب يحتلون مراكز الثقافة بعد انجسار علماء المسلمين. ثم يختلط الفقهاء بالمتكلمين بالمناطقة بالأنبياء وأضدادهم أو بالفرق مع إحساس بالتمايز بين المتقدمين والمتأخرين وبتنوع الثقافات الفارسية واليونانية، الموروث الشرقي والموروث الغربي، بعد أن أصبح كلاهما جزءا من الموروث العام. فإذا ظهر الوافد مثل «شرح أيساغوجي» شيخ الإسلام فلأنه أصبح موروثا ولم يعد وافدا. كما تظهر أمثلة محلية مثل التركي والزنجي والجرجسي. ويضرب المثل بزيد وعمرو على عادة الأسلوب العربي. وتظهر الإيمانيات في البسملة والحمدلة في البداية والنهاية بل وفي العنوان في ألقاب الشارح. ومن ثم تحول المنطق إلى علم من العلوم النقلية، ويكون التنظير قد تم لحساب النقل.

97 (ب) تنظير الموروث العلمي

ولما كانت العلوم قسمان، علوم رياضية وعلوم طبيعية فقد عم تنظير الموروث هذه العلوم خاصة علم الفلك من العلوم الرياضية. وعلم الطب من العلوم الطبيعية نظرا لفائدتها العملية. ففي علم الفلك «قضية معدل السير عند بطليموس» لابن سينا وأبي عبيد الجوزجاني نموذج لتنظير الموروث الفلكي ووضع بطليموس في العنوان من الناشر مما يجعله أقرب إلى العرض الجزئي منه إلى التراكم الفلسفي وتنظير الموروث العلمي؛ إذ إن العنوان الأصلي «مختصر في معنى فلك معدل السير ومعنى الميل والالتواء والانحراف لأفلاك التداوير استخرجته من كتاب كيفية تركيب الأفلاك مصنف الشيخ الجليل أبي عبيد عبد الواحد بن محمد الجوزجاني». وهو يدل على أنه اختصار وبالتالي أقرب إلى التلخيص، قام به ابن سينا من كتاب آخر «كيفية تركيب الأفلاك» للجوزجاني. ولما كان خاليا من الوافد اليوناني تماما مما لا يجيز للناشر وضع اسم بطليموس وإلا كان الوافد حاضرا فيه وإجابة عن سؤال محلي، وتلخيص لنص موروث كان أقرب إلى تنظير الموروث لتراكم فلسفي داخلي من الجوزجاني صاحب النص إلى ابن سينا صاحب العرض. فهو نص له مؤلفان كبداية للتأليف الجماعي. هو تناص بين نصين من أجل خلق نص واحد. وهي مشكلة واحدة تعرض لها المؤلفان وانتهيا إلى نتيجة واحدة. فسبب التأليف محلي صرف. هو تأليف إبداعي خالص لولا ذكره للجوزجاني فأصبح تراكما فلسفيا، تنظيرا للموروث.

98

ويشار إلى الفرغاني في فصوله.

99

وهي مشكلة فلسفية خالصة، التناقض بين التصور الرياضي والطبيعي من ناحية والتصور الذاتي. أثارها ابن الهيثم في «الشكوك على بطليموس». فالبطء والسرعة في الحركة ليسا في ذاتهما بل لقربهما أو بعدهما من الرائي، ويستعمل المؤلف ضمير المتكلم «أقول» وليس الغائب «يقول» مما يدل على درجة عالية من الإبداع. ويتضح ذلك أيضا في وصف مسار الفكر بين الإجمال والتفصيل والسابق واللاحق، والمقدمات والنتائج، والأسباب والمسببات. ويبدأ المقال بالبسملة وينتهي بالحمدلة والترحم على الناس والله أعلم.

100

وفي «شرح الدائرة الهندية في معرفة سمت القبلة» لحسين الحسيني الخلخالي (ت 1014ه) يتم تنظير الموروث الهندي، الوافد الشرقي.

101

وفيها يتم رصد سرنديب نصف النهار في منتصف المعمورة وترثها مكة عرضا وطولا. ويغيب الوافد اليوناني كلية. وهو تنظير للموروث بثلاث آيات قرآنية كونية عن الشمس وعشق الليل والفجر.

102

وكان الدافع محليا صرفا، لما كانت الصلاة أشرف الطاعات بعد الإيمان وأمر الله تعالى بها في أوقاتها كما يحيل إلى الواحدي مفسرا مع كل ألقاب التعظيم والتفخيم الممكنة التي تميز هذا العصر.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ١٣٥