أ
ب
ج
د
ه
و
ز
ح
ط
ي
الله
العقل
النفس
الطبيعة
الباري
العقل
النفس
الطبيعة
الهيولى
ليس لها إضافة تحتها
ثم يتحول الأمر إلى حساب الحروف وحساب الجمل عن طريق الضرب والجمع فالأربعة الأولى، الله والعقل والنفس والطبيعة ذوات أو آحاد. والأربعة الثانية، الباري والعقل والنفس والطبيعة مضافة إلى ما دونها. بعد الآحاد يكون الإبداع من إضافة الأول إلى العقل. كما أن الأمر إضافة الأول إلى العقل، والخلق إضافة الأول إلى الطبيعة، والتكوين إضافة الباري إلى الطبيعة. وتزيد الحروف وتشمل اللام والميم والنون والقاف والكاف والسين والصاد دون باقي الحروف. ولكن المهم هو الدلالة وليس الإحصاء الكامل.
20
وأحيانا تكون المعادلة حروفا صرفة دون كلمات كما هو الحال في المنطق الرمزي في الغرب فيستحيل الفهم كما تستحيل المراجعة، وهي أحجيات غير مقنعة لا يمكن التحقق من صدقها.
21
ثم يطبق ابن سينا في القسم الثالث عن الغرض حساب الحروف والجمل على أوائل السور. وكلها تخيلات وأوهام مثل خرافات علم التنجيم. وهو موضوع الإعجاز وأسرار البلاغة عند المتكلمين. ويلاحظ أن الحروف في أوائل السور ليست كلها مذكورة. وهناك حروف أخرى مذكورة ليست في القرآن مما يدل على إمكانيات تكاثرها ما دامت حساباتها أصبحت معروفة والنسج على منوالها ممكنا. ولما كانت الموجودات إما روحانية وإما جسمانية، يتعلق الأمر بكل ذي إدراك، ويتعلق الخلق بكل تسخير.
22 «وفي تفسير المعوذتين» اختار ابن سينا بعض قصار السور مثل المعوذتين التي تشير إلى العلاقة بين الله والإنسان ليمارس فيها منهج التأويل تأكيدا على هذه الصلة، وتعميقا للأشعرية عن طريق الاتصال وليس الانفصال. علوم الحكمة هنا تطوير لعلم الكلام، وتنظير للعقائد، وتحويلها من عقائد دينية خاصة إلى تصورات عامة للعالم. ابن سينا أول من حول التفسير إلى موضوع فلسفي، من علم نقلي إلى علم عقلي كعلم مستقل وليس فقط كموضوع جزئي كما فعل الكندي من قبل في تفسير آية
والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين
في رسالة «في سجود الجرم الأقصى». وقد اختار ابن سينا المعوذتين لأنه يسهل تفسيرهما من خلال نظرية الاتصال مثل اختيار الأحاديث الإشراقية. ففي المعوذة الأولى
قل أعوذ برب الفلق
رب الفلق هو الموجود الأول الخير، والرب هو العناية وليس الإله الذي لا يعتني بالعالم كما هو الحال عند اليونان. والشر في الخلق لا في الخالق. والفاسق هي النفاثات في العقد من خلال القوى الحيوانية والنباتية. وشر حاسد إذا حسد هو النزاع بين النفس والبدن الذي كان رمزه النزاع بين آدم وإبليس. والسوءة تشير إلى كيفية دخول الشر في القضاء الإلهي. ويشرح ابن سينا القرآن والحديث ويستعمل حديث «إن لربكم في أيام دهركم نفحات من رحمته إلا فتعرضوا لها» كما يستعمله الغزالي في «المنقذ من الضلال». وكلها تفسيرات ظنية تكشف عن دخول ثقافة العصر التي أصبحت مزيجا من الوافد والموروث، والصلة بين الخارج والداخل، بين الفرع والأصل، بين المحيط والمركز، بين النقل والعقل حماية للثقافة من الازدواجية المتصارعة بين علوم الأوائل وعلوم الأواخر، بين السلفية والعلمانية، بين المحافظة والتجديد دفاعا عن وحدة الثقافة كما يحدث في كل عصر.
وفي المعوذة الثانية
قل أعوذ برب الناس ، الربوبية هي التربية والعناية. والناس هم الشعب أو الأمة. ويؤول ابن سينا أسماء الله باعتبارها قوى النفس. الرب بحساب المزاج، والملك بحساب فيض النفس، والإله بحسب شوق النفس. والوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس هي القوى المتخيلة. وهنا يعتمد التفسير على علم النفس كما تفعل الشيعة والباطنية. كما يشرح القرآن بالقرآن مثل الاستشهاد بآية
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي . وتعني التربية المزاج.