تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المغفرة الذين صدقوا بالأولياء وكذبوا بالأعداء، والأجر العظيم الثواب. ويلاحظ ظهور التقابل بين الحروف والأسماء العين والميم وعلي لينال مرتبة المعية. تشير الآية إذن إلى الرسول والناطق والأساس وهكذا تقطع الآية لتشير إلى وقائع وأشخاص في الخارج وكما هو الحال في اللاهوت وليست مجرد بواعث عامة تنطبق على أي وقائع. التأويل هنا تحويل العام إلى خاص، والمعنى إلى واقع، والمجرد إلى محسوس. كما تتكرر بعض الأشخاص أكثر من مرة مثل الحسين بن علي، وهو تفسير ظني لا دليل عليه يمكن للمعارض، أي الدولة القاهرة، اللجوء إليه لحصار المعارضة واستئصالها. (ز) القائم

وهو أول المتمين في دور الحسن القائم بالإمامة بعد الوصية. وقد أخبر الرسول أن الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا، أي إنهما إمامان سواء أقاما الخلافة الزمنية أم قعدا عنها. الحجة هنا نقلية وليست عقلية. والمتمم الثالث علي زين العابدين، والرابع محمد الباقر لأنه أول من بقر العلوم وأظهرها وأحياها، وفرق اللواحق في الجزائر، وأقام الأجنحة في البقاع، وجاهد الكفار. والخامس ولده جعفر الصادق . والسادس إسماعيل صاحب الفترة لعلو عظمته من بني العباس. والسابع محمد بن إسماعيل. ثم استتر الأئمة لتشريدهم شرقا وغربا. وهناك فرق بين هؤلاء الأئمة في التاريخ ووجودهم في الوعي كما مثلتها الأساطير الشعبية ابتداء من الرسول وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين، وباقي أئمة آل البيت. وتطول الفترة عندما يعظم الاضطهاد ويشتد، ويغيب الإمام تقية، انتظارا لعودته. والقائم متمم النطقاء بعد انتهاء الأتماء في دور محمد.

ويصعب الحديث عن القائم، فترته، عمره، أضداده، أوصيائه، أتمائه لأنه يمثل المستقبل، بين الحياة والموت، الحضور والغياب، المعلوم والمجهول. ليس له اسم بل صفة ورسم، قائم حاضر، وليس قاعدا غائبا. ويمكن الحديث عنه سلبا أي ما بعد الناطق السادس. ويتداخل مع أتماء وأوصياء الناطق السادس. ما بعد الناطق السادس هو ما قبل الناطق السابع.

ومن ثم يدخل علي وبنوه بين السادس والسابع. ليس له بداية إلا في الأئمة بعد الناطق السادس، ولا نهاية إلا بنهاية الزمان. يقيم أيضا بغدير قم. أفعاله إنسانية إلهية كونية في آن واحد مثل تكوين الشمس، وانكدار النجوم، وخروج يأجوج ومأجوج، في هذا العالم وفي نهاية العالم. مهمة القائم استمرار النبوة ليس في صورة اجتهاد وقياس بل تأويل من المنطق الحسي العقلي إلى المنطق الشعوري، ومن الأفعال إلى النفوس، ومن الجزء إلى الكل، ومن الفرد إلى الشعوب، ومن الواقع إلى التاريخ، ومن الموضوعية التي يمكن مراجعتها إلى الذاتية والكشف.

38

| سادسا: من الفكر الشيعي إلى الفكر السني

(1) تنظير الموروث الفلسفي

لم يكن الفكر الشيعي وحده هو الذي قام بتنظير الموروث بل ساهم معه أيضا الفكر السني. ولم يقم بذلك قادة المعارضة السياسية وحدهم بل أيضا حكماء البلاط. (أ) أبو الحسن العامري

في «إنقاذ البشر من الجبر والقدر» تحول طبيعي من الكلام إلى الفلسفة، ومن المنقول إلى المعقول، ومن الاعتزال إلى الحكمة، بل ومن الفلسفة إلى المنطق، أي الفلسفة الخالصة المجردة دون أي أثر من أفلاطون أو الأفلاطونية المحدثة كما هو الحال في الاستشراق.

1

بل هي محاولة للتحول من الخطاب الفلسفي إلى الخطاب الأدبي حتى ولو بطريقة السمع وبداية التأليف الفلسفي الطبيعي. الموروث فيها أقرب إلى الموروث الشيعي، تاريخ الأديان والثقافة الوطنية الفارسية القديمة مثل الثنوية والمجوسية بالإضافة إلى الثقافة الإسلامية، سواء من الكلام كالقدرية والمجبرة أو من أئمة الشيعة مثل جعفر الصادق أو من فقهاء السنة المتعاطفين مع التشيع مثل أبي حنيفة. هذا بالإضافة إلى أصل الوحي في القرآن.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ١١٨