36
ويلاحظ دلالات ألقاب الأئمة مثل المستودع للحسن والمستقر للحسين. فاللقب يعطي الجوهر والدعوة والرسالة. وكيف يكون الحسن كذلك وقد بايع يزيد؟ هل بايعه تقية؟ وهل يليق لقب المستودع له؟ لماذا لقب المستقر للحسين الشهيد؟ والبعض تذكر أعماره، وليلة استشهاده، وعمره وسنة وفاته والبعض لا مما يتطلب منطقا للعموم والخصوص. والنسل ليس مطلقا على التوالي. فقد يأتي الحفيد بدلا من الابن مثل محمد بن إسماعيل من جعفر الصادق . وقد يكون الأخ مثل الحسين والحسن وليس الابن. وإذا كان الوصي ولدا فأين تذهب الوصاية؟ هل في أكملهم؟ النسل إذن ليس عاملا مطلقا، والعامل الحاسم في الولاية والوصاية. فجعفر أكمل أولاد إسماعيل. الفضائل مكتسبة وليست فقط موروثة. ويشبه الجديد القديم، والتاريخ يعيد نفسه، تاريخ دعاة الشيعة مثل تاريخ أنبياء بني إسرائيل، وصاية إسماعيل مع والده جعفر مثل وصاية يوسف مع يعقوب. ويتم الإقرار بأن إخوان الصفا من الشيعة الإسماعيلية، وإن فكرهم نابع من ولد إسماعيل بعد ضياع الأثر والنسل بعد محمد بن إسماعيل، وانتشارها في اليمن والمغرب مما يفسر وجود الرسائل هناك. كما تدل أخطاء اللغة العربية على مصدرها الشعبي واستخدامها العامي.
وللأئمة أيضا ألقابهم. فعلي بن أبي طالب صاحب اليوم الموعود والحوض المورود والمواثيق والعهود. وهو مجرد سجع وتفخيم للتأثير على النفس. وهناك ألقاب للأئمة وألقاب للفرق، الحسن والحسين السبطان الشهيدان. ذريتهما حجج على كل موجود، زين العابدين الإمام الطاهر المحمود، محمد الباقر الإمام صاحب اللواء المحدود، جعفر الصادق الإمام صاحب النور الموجود، إسماعيل الإمام صاحب المقام المورود. وألقاب الفرق مثل الأئمة المستورين عن أعين كل حاسد مطرود، والذرية الفاطمية الطاهرة المتسلسلة من نسلهم إلى اليوم المشهود الذي عدته 50000 عام معدود. والقائم الحجة صاحب الزمان بالأمر، صاحب الزمان والعصر. امتد منه سائر الدعاة. والإمام الحاضر الموجود، صاحب العهد منه سائر الدعاة. والإمام ولي الأمر الحاضر الموجود، صاحب العهد المعهود، الغفور الودود. وكلهم من الإسماعيلية الباطنية دون النزارين في سرمين والنيرب. والقائم مفتوح تحديدا بالاسم تركا للمستقبل بلا تحديد. كل ذلك في إطار الصلاة والسلام على محمد وآل البيت.
37
وقد قام الشيعة بتخريج كل هؤلاء الأئمة عن طريق تحقيق المناط على طريقة الأصوليين في شرح آية قرآنية
محمد رسول الله ...
وقد ساعد القرآن على ذلك لأنه حمال أوجه. كما أنه يدعو صراحة إلى التأويل مثل
جد ربنا
الذي أفاض فيه ابن عربي. وقد صرح القرآن بالتأويل. فالحرم معناه الإغراء بالدخول فيه كالنساء. ويتكرر نفس الشخص أكثر من مرة في تحقيق المناط. ويكون السؤال: هل وظيفة الآية تثبيت المناط بتحقيقه أم إبقاؤها على عمومها وحركتها دون تحديد لمناطها في واقع معين وعلى أشخاص محددين حتى يظل الاجتهاد قائما في كل عصر. فالتأويل اجتهاد أيضا، ربط الفرع بالأصل. والواقع بالنص. وقد ترك النص الواقع غير محدد إلا بكناية، رسما لا اسما
محمد
هو الرسول، وهو الوحيد المذكور باسمه،
والذين معه
علي بن أبي طالب،
أشداء على الكفار
هم الحسين بن علي
رحماء بينهم
أي الحسين بن علي، والركع علي بن الحسين، والسجود محمد بن علي، والمبتغون فضلا من الله هم الصادق والرضوان المبارك. وال «سيماهم في وجوههم من أثر السجود» القائم والمثل في التوراة والإنجيل كالزرع هو الأساس، والذي أخرج شطأه الحسن بن علي، والذي آزر الحسين بن علي، والذي استغلظ علي بن الحسين، والذي استوى محمد الباقر، والسوق الصادق، والذي يعجب الزراع المبارك ليغيظ بهم الكفار هو القائم. و
وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات