19
بعده ستة نطقاء وستة أوصياء، مد من حجة القائم سبعة أحرف. وكل ناطق والأئمة ستة حروف إلا محمد فإنه أربعة وعشرون حرفا. حجج القائم ثلاثة حروف ثم ستة وسبعون حرفا لحجج نوح وأئمته من دور آدم لأنه لم يكن له حجج ولا دعاة تسعة وعشرون حرفا لأياديه وحججه. وصعبت أيام دعوته من أجل هابيل. فمجموع الخلق وبدأ الحروف والأيادي 730 حرفا حدثت منها حروف الخلق إلى يوم القيامة وكشف الستر وظهور الكشف. فما هي هذه الحروف؟ وما دلالة العدد 730حرفا؟ هل هذا تفسير لنزول القرآن على سبعة أحرف؟ ليس الحرف هنا فقط حرف اللغة المقروء أو المسموع بل هو الطبيعة والكون، «الكلمة المتجسدة». ولماذا الاختلاف بالزيادة المتدرجة من ستة حتى ستة وسبعين؟ كل ذلك من سمات فكر المعارضة مقابل فكر السلطة، الغموض ضد الوضوح، الباطن ضد الظاهر، الخيال في مقابل الواقع، الوهم في مقابل الحقيقة.
هبط آدم وحواء وإبليس من الجنة إلى الأرض نتيجة لتفاعل الأضداد ولقيام الدعوة، من الصامت للبيان والهداية مثل آدم وحواء، وكلمتي الشهادة. وتعني التوبة الرجوع إلى الحالة التي افتقدها آدم، العودة إلى دور الستر، وانقضاء دور النطق وظهور القائم. لذلك أتت التوبة بعد السبع الطوال بإزاء الفاتحة. وقبول توبته بظهور القائم بعد مضي أدوار النطقاء. هناك رؤية مأساوية في حياة آدم وباقي الأنبياء تشبه وضع الشيعة النفسي كمجتمع المضطهدين: صراع الأضداد، ظهور الأوصياء والأئمة لاستمرار المقاومة، وانتصار القائم في التاريخ إن عاجلا أو آجلا. آدم أول جسماني عبد الله وأظهر أمره. وكان أعلم من الملائكة وأفضل منهم بالعلم الذي أطلعه الله عليه. لذلك وجب له سجود الملائكة. وهم حجج دور الكشف. وهم اثنا عشر، وأصحاب المراتب والمنازل. خرج عن طاعة إبليس وقابيل لحسده وتكبره على هابيل ظانا أنه يرقى منزلة آدم. فخالف أمره وعصاه. وأصحاب الفترات في دوره، برد مهلائيل ولاؤي. وواضح أثر الإسرائيليات في إطلاق الأسماء. أمره الله أن يسكن هو وزوجه الجنة. ووجه محبته، والجنة دعوته، والشجرة بيانه. عند البعض حد القائم الذي أراد آدم التطاول عليه. وعند البعض الآخر البر الذي لا يجوز كشفه لأهل دعوته وهو الأرجح. وتتدخل رمزية الألوان في التصوير، لما هبط آدم من الجنة مسخوطا كان أسود ثم أصبح أبيض لما تاب الله عليه تدريجيا على ثلاثة أيام، ثلثا كل يوم، تأكيدا على التطور والنماء. وقد كان الله قادرا على بياضه في يوم واحد بل وفي طرفة عين. فلكل مثل ممثول، ولكل ظاهر باطن. وهي رمزية مستمدة من القرآن في جدل الأبيض والأسود.
20
وهي جماليات عربية خالصة لأن الأسود جميل في الجماليات الإفريقية في المجتمع الأبيض. وواضح أن الفكر الشيعي يحكمه منطق الهوية والاختلاف. إذ يتطابق كل شيء مع كل شيء، الحروف والأعداد والأفعال والأكوان. وفي نفس الوقت يقع التفاوت والاختلاف والتضاد في كل شيء. (ب) نوح
من النطقاء الخمسة. فالكلمات خمسة أحرف دلالة على النطقاء الخمسة. الكاف نوح لكون الشريعة وكون السفينة، واللام إبراهيم الذي لمعت النبوة والإمامة في عقبه. والميم موسى الذي به تربعت الرسالة. والميم بحساب الجمل أربعون، والألف عيسى الذي لم ينسب إلى أحد من البشر. كما أن الألف لا تتصل بحروف. والتاء محمد الذي به تمت الشرائع. وتلاه صاحب اليوم الآخر، ويبدأ ظهور نوح بتوبة آدم ورجوعه إلى الستر الأول. فيظهر الناطق الثاني. أول من خرج من السفينة، وغرس الكرم لإيجاد الخمر كما هو في التوراة، أي إنه نبي الشرائع التي منها مخامرة العقول ومدهشة الأذهان. نوح هو أول من شرع الشريعة. ومدة الدور الثاني 742 عاما + 7 أشهر + 15 يوما. وهو أصغر من الدور الأول، دور آدم. عاش 950 عاما أكثر مما عاش آدم. ويتدخل الخيال الشعبي في الحالتين إذا طالت المدة إلى ألف عام، ويختفي إذا قصرت المدة إلى مائة عام وهي حدود الخيال الشعبي الآن إذا ما دعي لأحد بطول العمر والبقاء. ونوح أول رسول من أولي العزم مع أن آدم مثله. ضده حام أي الغرب. والساميون هم الأوصياء. فمعاداة الغرب واجبة، الشرق ضد الغرب، واليهود ضد الغرب. وقيل إن الضد يفوت ويعوق ونسرى، آلهة العرب. الضد له أكثر من اسم. وقد دفن بالجودي. وصية سام، وضده أنوش بن كنعان أو يفوث الذي يقال إنه عاش 168 عاما. ثم قام بعده أرفخشد وهو آريل. ويقال له غابر. منه إلى فالغ ويقال له ذو القرنين الذي وصل إلى علم الظاهر والباطن. ثم من بعده هود وهو ميخائيل ثم صالح ثم لوط. وكان عمره 120 عاما. وكان صاحب فترته قابيل وتارخ أخو لوط. وقد ساح عند اشتداد الظلمة. وقام فالغ بن عابر بالسيف، وهو ذو القرنين بن هود. ويلاحظ تكرار الأضداد وعدم شهرتها مثل فرعون ونمرود ويهوذا وأبو لهب. وبعض الأوصياء لهم أكثر من اسم مثل أرمخشد أي آريل أي غابر، وفالغ أي ذو القرنين، وهود أي ميخائيل. وبعض الأسماء ثقيلة على الأذن مثل أرفشخد بها أصوات فارسية. والبعض له رصيد عبراني مثل ميخائيل خاصة وأن العبرانيين يعيشون نفس فكرة الاضطهاد، وتأصيلا تاريخيا للفكر الشيعي في فكر المضطهدين. وهل ذو القرنين الذي نال علم الظاهر والباطن هو الإسكندر وهو معاصر في القرن الرابع الميلاد بالنسبة إلى الفترة ما بين نوح وإبراهيم من القرن الأربعين حتى القرن العشرين قبل الميلاد. ومن الصعب ضبط هذه التواريخ زمانيا. وكيف تنتشر الدعوة بالسيف، والأئمة دعاة هدى إلا أن يكون الصراع قد بلغ أشده؟