ويظهر حساب دقيق لكل فترة من أصحاب الفترات داخل الدور الواحد. دور آدم 20 سنة + 4 أشهر + 15 يوما بهذه الدقة المتناهية ربما من أجل إنهاء الفترة إذا ما ظهر القائم من أجل الإيذان بالثورة. كما يتم تحديده ضده، إبليس وعمره 100 سنة ومكان دفنه، سطح جبل أبي قبيس بمكة المشرفة على خلاف ما يرى أهل الظاهر من إطالة عمر النبي حتى ألف عام تعبيرا عن الخيال الشعبي. كان وصيه هابيل وبعده شيث الذي كتم الأمر وأخذ العهود والمواثيق. وأول من ظهر بالشر في دور آدم. فمسار التاريخ من التجلي إلى الستر عند آدم في البداية ثم من الستر إلى التجلي عند المقام في النهاية. ودفن بالطائف. ويكفي تحديد المكان دون الزمان لربط الخيال بالواقع. ثم أتي بعده آنوش، وكان ضده بقيانوس من ولده قابيل. فالشر متوارث مثل الخير دون تحديد زماني أو مكاني اكتفاء بالسلالة. ثم قام من بعده فينان وهو مهبائيل. وكان ضده سقاري، وأيامه أيام فترة. فالوحي له اسمان تضخيما للعظمة دون تحديد للمكان أو الزمان. ثم أتي بعده متوشالح ثم فحائيل وهو فالغ، وكان عمره 150 عاما. وهنا يأتي وصيان في فترة واحدة. والثاني له اسمان. وعمره محدد في الزمان. ثم قام بعده يزد، إماما لفترة، وعمره 78 عاما. وهنا يتناقص العمر. ثم قام بعده إدريس عند علو العظمة وهو أخنوخ. نزلت عليه ثلاثون صحيفة. وأول من خط القلم، سمته الفلاسفة هرمس المثلث بالحكمة. وهذه هي الإشارة الوحيدة ربما لهرمس باعتباره إدريس عند المسلمين، وأختوخ عند اليهود، إحالة للآخر إلى ثقافة الأنا. وهنا يبدو موقف الشيعة من تاريخ الأديان موقف المتمثل وليس الرفض. فالفرق غير الإسلامية جزء من الفرق الإسلامية. وتتداخل الأسماء العبرانية مع الأسماء العربية نظرا لأن تاريخ الأديان هو تاريخ العبرانيين.
16
وتتفاوت الأدوار من حيث طول الفترة وقصرها. فالدور الكبير يبدأ من آدم إلى القائم. كل الوحي وكل التاريخ. والدور الصغير بين كل ناطق وناطق أي نبي ونبي. ويتخلل الدور سبعة أئمة مستقرون في الفترات التي تحدث لعلل وأسباب. فالأئمة خلفاء الرسل كالأحوال بين مقامين عند الصوفية.
17
الرقم
النبي
الاسم الصامت
الأئمة الستة
السابع
1
آدم
شيث
6
يرتقي إلى الناطق الثاني
2
نوح
سام
6
يرتقي إلى الناطق الثاني
3
إبراهيم
إسماعيل
6
يرتقي إلى الناطق الثاني
4
موسى
هارون
6
يرتقي إلى الناطق الثاني
5
عيسى
شمعون
6
يوشع أم هارون
6
محمد
علي
كثيرون
يوشع أم هارون
وكل نبي له أساسه الصامت.
18
الإمام الأول بعده ستة أئمة. ودور محمد هو دور القرآن، خاتم الدائرات العظمى. فمحمد، خاتم الأنبياء، بعده القائم. ومحمد مثل باقي النطقاء لا يتميز بشيء. وواضح أيضا قبول الأئمة بعد عيسى مثل قبول الأئمة بعد محمد. شمعون الصفا (بطرس) بعد عيسى، وعلي بعد محمد. لكل ناطق صامت يكون قريبا منه وأساسا له مثل موسى وهارون . وفي كل دور اثنان صامت وناطق. الناطق ينسخ شريعة من قبله ويأتي بشريعة جديدة. والصامت ينسخ تأويل ما قبله ويأتي بتأويل جديد. (3) مراحل التاريخ
وتكرر نفس الأفكار من أجل التحول من تاريخ الأنبياء إلى فلسفة التاريخ مرة في سلسلة متصلة واحدة، ومرة متقطع دورا دورا. فهناك سبعة أدوار: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، والقائم. (أ) آدم
أهم الأنبياء كما يبدو ذلك من حجم الإشارة إليه وظهوره حتى في الفهرس في مقدمة الكتاب. هو أبو البرية. لم يكن هناك شيء قبله كما تدعي الهندوسية، ربما مرحلة الصفر قبل الآحاد ما دام العدد لا نهائيا من البداية والنهاية. آدم هو المختار والمستوفي وصاحب الاستحقاق. وآدم لا من أنثى ولا من ذكر، في حين أن عيسى من أنثى دون ذكر. هناك إعجاز في الخلق منذ البداية. تبدأ النبوة بآدم خليفة الله في الأرض، سيد الكون. دله على الأسماء، وأمره بالكشف عنها للملائكة. ضعف عزمه لما أضله ضده الذي استكبر على السجود. فكل شيء له ضد. وهو جدل الصراع بين الحق والباطل، ومن ثم ضرورة الجهاد. والأسماء ليست هي العلوم كما يقول علماء العامة، أهل العمى والتيه أو أسماء أئمة الحق وأئمة الجور كما يقول بعض علماء الشيعة، وإنما أسماء من اختص من عباده ليقيم عليهم الحجة البالغة. وقد تكون هي الأسماء التي علمها الله له، أي اللغة الإشارات إلى الطبيعة وإشارات الطبيعة له. وربما هي المعاني تأكيدا على دور العقل في فهم المعاني، علاقة الإنسان بالطبيعة كما فعل حي بن يقظان. وربما تكون هي الأسماء التسعة عشر التي تاب الله عليه والملائكة التي سجدت لآدم اثنا عشر. وهم في الستر. يتغيبون ويظهرون بغياب القائم وظهوره. وحروف النطقاء السبعة ثمانية وعشرون: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، والقائم، وكذلك حروف أسماء الأوصياء السبعة: شيث، وسام، وإسماعيل، ويوشع، وشمعون، وعلي، ومهدي. وأسماء الأئمة السبعة: علي، وحسن، وعلي، ومحمد، وجعفر، وإسماعيل، ومحمد. لم تكن له شريعة لأنه لم يكن هناك قوم بل كانت نبوته على الملائكة وكأن الملائكة مكلفون، لهم إرادات حرة تختار بها الحسن دون القبيح حتى تستحق الثواب دون العقاب. الملائكة مجبرة على الخير والطاعة وبالتالي الثواب. النبوة مرتبطة بالإنسان وليس بالملائكة أو بالطبيعة. العقيدة سابقة على الشريعة في الزمان والتاريخ. لذلك لم تكن لآدم شريعة. وأول من شرع هو نوح. يمكن للنظر أن يكتفي بذاته، حقيقة بلا شريعة، تصور بلا نظام. ويرمز آدم للغرب لأن الذي شرق غرب. والمغرب تسع ركعات. آدم يرمز للمغرب في حين أنه للفجر أولى، فجر النبوة. وقد يعني العشاء لأن منه تغشى الرحمة. بداية آدم الكشف الروحاني والجسماني. وآدم أول «الكلمة».