تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21 (ج) إبراهيم

ولقبه الخليل كما أن آدم الخليفة، وموسى الكليم، وعيسى كلمة الله وروح منه، ومحمد المصطفى ، وهو ليس فقط أبو الأنبياء بل هو أبو الشعوب. ينتمي إليه العرب والعجم، الناطق والمستور، الظاهر والباطن. ولا تعني العجم هنا الفرس بل كل غير العرب مثل البربري بالنسبة إلى اليوناني. فإسماعيل أبو العرب، وإسحاق أبو العجم. وهذه هي القرابة، أن يكون الأب عربيا، وأن يكون الابن أبا العجم، ولا غرابة في ذلك لأن دور الكشف للعرب، ودور الستر للعجم. العرب العاربة أهل الباطن، والعجم العاجمة أهل الظاهر. إسماعيل مبدع، وإسحاق مقلد. والإمامة للمبدعين لا للمقلدين. لذلك خرج موسى وعيسى من صلب إسحاق المقلد للظاهر حتى أتى محمد من صلب إسماعيل فأظهر الباطن. وقد أخبر الله في التوراة وفي الإنجيل أنه يكون له من ولد إسماعيل اثنا عشر ملكا عظيما، ولم يكن له من ذرية إسماعيل إلا محمد. والعجيب أن إعطاء العرب دور الكشف، والعجم دور الستر يدل على خلو الفكر الشيعي من الشعوبية التي لزمته في الدراسات الشائعة.

الدور الثالث دور إبراهيم 1150 عاما + 7 أشهر + 8 أيام. وهو دور أكبر من الثاني، وأصغر من الأول. وضده نمرود بن كنعان أول ملوك الجبابرة. عاش 113 عاما، ودفن في بيت القدس. كان وصيه إسماعيل وعمره 90 عاما وقبره بمكة. ثم قام من بعده أخوه إسحاق ثم ولده يعقوب ثم ولده يوسف ثم ناقور أو يامين ثم عمران بن شعيب وأصحاب الفترات إلياس وهو قيدار ويهوذا ولؤي. ويلاحظ هنا أن المقصود ليس التحديد الزماني أو المكاني بل الترتيب الذهني والنسق الخيالي. فكيف يدفن إبراهيم ببيت المقدس وقد عاش بمكة؟ وكيف يدفن إسماعيل بمكة وأبوه ببيت المقدس؟ ويلاحظ الأسماء العبرية وأصولها التوراتية.

وإسماعيل وصي إبراهيم، والإمامة في عقبه حتى ظهور محمد. ثم تخرج منه إلى علي وولده من بعده. واختفى أبناء إسحاق تقية من غلبة الفراعنة والأضداد، ودخلوا في دور الستر. إسماعيل الكشف، وإسحاق الستر. إسماعيل الباطن، وإسحاق الظاهر. ثم صار أولاد إسحاق لواحق وأبواب لولد إسماعيل بالرغم من خلاف البعض. الإمام من قيدار بن إسماعيل لا من ولد يعقوب. وما زالت الإمامة في ولد قيدار بن إسماعيل حتى عدنان فحسده أخوه على المرتبة. وكانت العرب تستشيره لحكمته. ثم أخفى أمره، وخرج إلى الشام كما خرج الرسول مهاجرا إلى المدينة. وهو الإمام في عصر موسى. وكان شعيب لاحقه وحجته وصاحب عترته. وهو المخاطب لموسى من الشجرة. واستتر أولاد إسماعيل تقية من فرعون والأضداد. وظهر أولاد إسحاق. ويذكر يوسف في تأويله الأحلام. فالخمر في الحلم الظاهر، والباطن هو الحقيقة.

أعلن إبراهيم وصايته لولده إسماعيل في دور إسحاق ثم إلى يعقوب ثم إلى يوسف. ثم وقعت فترة طويلة إلى أن اتصلت الإمامة بأيوب ثم إلى يونس ثم إلى شعيب. وهو مقياس موضوعي لطول الفترات وقصرها. كما توجد بعض اختلافات بين حكماء الشيعة في وصف تفصيلاتها. كما يوجد بعض التعسف في الواقع كما هو الحال في كل فلسفات التاريخ حتى تتفق مع الرؤية العامة. ويرفع إبراهيم القواعد من البيت أي الأربعة أركان: إسماعيل ومحمد والقائم وليس لإسحاق فيه شيء، ركنان متقدمان إبراهيم وإسماعيل وركنان متأخران محمد والقائم من ولد إسماعيل. كما تقوم صلاة الظهر على أربعة أركان بتسليم واحد. الفرض مثل إبراهيم وإسماعيل، والسنة مثل محمد والقائم. وموسى وعيسى من ولد إسحاق. وهنا تتحول الشريعة إلى نبوة، والنبوة إلى تاريخ.

22

ولما كان كل دور يبدأ لينهار كما حدث لأدوار آدم ونوح من قبل فإنه يحدث الآن لدور إبراهيم. فقد خرقت شريعة إبراهيم. وتهاون أهلها. وتقاعسوا عن القيام بفروضها، وفرطوا فيها مما أدى إلى تبديلها بشريعة أخرى على أيدي ناطق آخر يقيمها. فالنطقاء أطباء النفوس. يظهرون في الوقت المناسب بأمر الخالق، ويقيمون السياسات الإلهية والأحكام التشريعية مما يصلح لذلك الزمان فتصلح النفوس وتزال عنها الأدران. النطقاء مثل الأنبياء أطباء النفوس. وهو تشبيه شائع عند إخوان الصفا والفارابي وابن سينا. يظهرون بأمر الخالق أي بقوانين التاريخ ونضج الثورة. والإصلاح تطهر فردي قبل التغير الاجتماعي، والداخل قبل الخارج كما هو الحال عند الحكماء.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ١١٢