ويمكن قراءة الجدول ليس فقط رأسيا: القائم، والأساس، والضد، وأصحاب الفترات، والأئمة، واللواحق بل أيضا أفقيا طبقا للأنبياء السبعة. فآدم هو القائم، وأساسه شيث، وضده إبليس وقابيل، وأصحاب الفترات برد ومهلائيل ولاؤي، والأئمة هابيل ثم شيث ثم برد ثم ملائيل ثم فالغ. واليوم الأحد والعدد الآحاد. ونوح أساسه سام، وأصحاب الفترات قابيل وتاريخ أخو لوط. والأئمة سام ثم أرفخشد ثم غابر ثم هود ثم شالخ ثم صالح ثم أرغوس ثم نافور ثم لوط. واليوم الاثنين، والعدد عشرات، والدور تسعة وخمسون سنة. وإبراهيم أساسه إسماعيل الباطن وإسحاق للظاهر. والضد نمرود، وأصحاب الفترات قيدار (إلياس) ويهوذا ولاؤي من أولاد يعقوب. والأئمة إسماعيل ثم قيدار ثم إسحاق ثم يعقوب ثم يوسف ثم عمار ثم ابن يامين ثم شعيب. واليوم الثلاثاء والعدد المئات. وموسى أساسه هارون، يوشع بن نون ثم أولاد هارون، والضد فرعون. وأصحاب الفترات يونس وزكريا. والأئمة هارون ثم عمران ثم يونس ثم ذو الكفل. واليوم الأربعاء، والعدد الألوف. وعيسى أساسه شمعون الصفا. والضد يهوذا. وأصحاب الفترات إصطفانوس ومرقيا وإلياس (اليا). والأئمة المسيح أليسع (فياليس)، قس بن ساعدة، الأيادي، واليوم الخميس وعشرات الألوف. ومحمد أساسه علي، والضد أبو جهل وأبو لهب. وأصحاب الفترات فتح دور القيامة وابتداء النشأة الأخرى. والأئمة علي ثم الحسن ثم الحسين ثم من ذرية إسماعيل حتى محمد بن إسماعيل. واليوم الجمعة. والعدد مئات الألوف. وأول دور الخلفاء ثم تمام الثاني. والقائم لا أساس له، ولا ضد، ولا أصحاب فترات، ولا أئمة. اليوم السبت، والعدد آلاف الألوف. وهو رسول مثل محمد. ربما هو المهدي المنتظر. فالتاريخ لم ينته بعد. لذلك وصل حد الشرك بالإمام إلى حد الشرك بالله. نهاية التاريخ استنتار بالسلطة ودفاع عن الأمر الواقع، واستمرار التاريخ حركة للمعارضة ورغبة في تغيير الوضع القائم إلى ما هو أفضل. هؤلاء هم صفوة الصفوة من العالمين الجسماني في النطقاء السبعة وهم أصحاب شرائع وأحكام، حلال وحرام. وبينهما ثلاثون نبيا أي في كل فترة خمسة أنبياء مبشرون ومنذرون لما شرعوه. لم يغيروا شيئا بل تابعوا النطقاء. وبين الناطق السادس والقائم السابع أئمة ظاهرون عاملون بالشريعة. لم يغيروا شيئا فيها. ومع السادس سنة الله الجارية.
13
ويبدو من هذه القراءة الأفقية أن الركن والأساس أو الضد قد يكون واحدة أو أكثر، اثنين أو ثلاثة. وقد يكون أصحاب الفترات أيضا اثنين أو ثلاثة. أما الأئمة فسبعة، واللواحق اثنا عشر دون زيادة أو نقصان. ولا يوجد تحديد الزمن الدورة إلا لنوح. ويظهر النصارى العرب مثل قس بن ساعدة والأيادي كأئمة لعيسى. والقائم لا أساس له ولا ضد ولا أصحاب فترات ولا أئمة. إنما له يوم وعدد لأنه مفتوح على المستقبل. ويتم تحديد عمر آدم بالسنة والشهر واليوم، وتحديد دور نوح بمثل هذه الدقة دون تحديد باقي أعمار الأنبياء ودوراتهم.
14
وفي تصور آخر تختلف ألفاظ الأركان الستة. ويصبح الأساس هو الوحي، وأصحاب الفترات هم الأوصياء. ويظل الأنبياء سبعة.
15
ويلاحظ غياب العدد كلية في كل الأنبياء، وغياب الأئمة باستثناء عيسى. ويشترك البعض في الأوصياء والأئمة مثل دحية الكلبي ونوفل وسطيح الراهب في عيسى. ويظهر أوصياء عرب مثل سطيح ونوفل (بحيرا الراهب) وجرجس. كما يظهر أئمة عرب مثل دحية الكلبي ونوفل وسطيح الراهب في الحجاز، وبحير الراهب وصهيب المرقوني وكعب في الشام وسلمان الفارسي في فارس وزرقاء اليمامة وسيف بن ذي الحزن في اليمن، مع تعريب تاريخ بني إسرائيل. كما يظهر أضداد ومن آلهة العرب مثل يفوت ويعوق ونسرى. ويأخذ بعض الأئمة ألقابا مثل الحسن المستودع والحسين المستقر. والقائم لا وصي له ولا ضد ولا أئمة ولا عدد ولا دورة له. وأحيانا تذكر الفترة أو العمر بالدقة المتناهية، السنة والشهر واليوم، كالسجل المدني. وأحيانا لا يذكر شيء على الإطلاق أو يكتفي بالسنة أو السنة والشهر دون اليوم. وتدل كثرة أسماء الأئمة على وفرة القيادة السياسية ضد أئمة الظلم والتسلط، وتظهر الأعداد الرمزية مثل العددين 12، 7. وتكمل التصورات بعضها بعضا. فاللواحق الاثنا عشر، والأيام وحدة الدورات وتفضيل الأئمة وفترة القائم وعمره ومكان ولادته ودفنه وقبلته ليست مطردة في كل الأدوار. ويختلف أهل الظاهر وهم العامة عن أهل الباطن وهم الخاصة داخل الشيعة. وتكثر الأضداد عند على نظرا لكثرة أعدائه وتجمع أهواء البشر كلها ضده. وينشأ به تاريخ الأمة مع تاريخ الأنبياء، جعفر مثل يعقوب الذي انتقل الأمر إلى ولده ناقور، ويخرج إخوان الصفا من الإمام السابع محمد بن إسماعيل مما يدل على أنهم سابقون على الفكر الشيعي، وأنه كان فكرا جماعيا قبل أن يتبلور في أفراد مثل السجستاني. ويذكر ذو القرنين ليس باعتباره وافدا يونانيا بل باعتباره أحد الأئمة بعد نوح.