تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11

وأصحاب الفترات منهم عمران ويوسف وذو الكفل. الفترة أصغر من الدور، والدور أكبر من الفترة. الدور بين نبيين، والفترة مراحل صغرى داخل كل نبوة. وعيسى مثل آدم، انتقل الأمر منه وصية إلى شمعون الصفا. وأصحاب الفترات بعده إصطفانوس ورقيا وإلياس. وأحيانا يبدو شمعون الصفا هو الوحي وأحيانا الأساس مما يدل على ضرورة اتفاق التاريخ مع المذهب حتى ولو على أنحاء مختلفة. ومحمد صاحب الدور السادس. نسخ شريعة من تقدمه من النطقاء، وجعل قبلته مثل جده إبراهيم، وأظهر بواطن شرائع من تقدمه. والأئمة من بعده متممين لشريعته ومحبين لسنته. لا تنسخ شريعة أخرى شريعته. أساسه علي بن أبي طالب الذي كان له بمنزلة شعيب من آدم وسام من نوح، وإسماعيل من إبراهيم، وهارون من موسى، وشمعون الصفا من عيسى. وهم أصحاب النطق إلى ظهور الأشهاد. ودوره هو دور القرآن العظيم، وهو الدور السابع. والسؤال الآن: ما هي الفترات بعد محمد؟ هل يمكن معرفتها حتى القائم والقائم بنفسه غير معروف؟ وإذا كان القائم غير معروف وقت ظهوره ولا وقت عودته فكيف يمكن تحديد فترته؟ وإذا كان محمد أتى ببواطن الشرائع فهل يأتي الأئمة ببواطن بواطن الشرائع؟ ومن هم الأئمة بعد محمد؟ ويتضح مفهوم سلالة الأنبياء ليس فقط روحيا بل أيضا جسمانيا. ولا عجب أن يكون الحكم ملكيا وراثيا فيما بعد. وهو أكبر رد فعل على ظلم البيعة والاختيار كما حدث في السقيفة.

ويتم وصف هذه الأدوار والفترات على نحو كلي مضافا إليها الشريعة. فأول دور دور آدم، أول مرتبة النطقاء، وأول وراء الستر. ليس له شريعة لما فيه من قوة الفطرة والحكمة وسجود الملائكة له. لذلك كان القائم تمامه وآخره وصاحب دور الكشف لما استتر من أدوار النطقاء. آدم يستر، والقائم يكشف. وأحيانا آدم يكشف، والقائم يستر. بدأ الخلق بآدم كي يعيده القائم فيظهر البيان، ويزول المستور. أساسه شيث، وسبعة من بعده، واثنا عشر من اللواحق. ومرتبته في العدد الآحاد. ليس له شريعة كشرائع النطقاء من بعده. والمستور أكبر رد فعل على الظاهر، والحق الضائع المستور أقوى رد فعل على الظلم الظاهر، الدولة القائمة. أما نوح والأئمة السبعة ولواحقهم الاثنا عشر فله قوة الرفع وابتداء الشرائع. قوته العشرات. وأساسه ولده سام. ودوره ألف سنة إلا خمسة أعوام. وإبراهيم الدور الثالث. وأساسه إسماعيل الباطن وإسحاق الظاهر. والأئمة السبعة من ولد إسحاق ولواحقهم الاثني عشر. وقوته من المائة. وعيسى صاحب الدور الخامس. وأساسه شمعون الصفاء والأئمة السبعة من ولد إسحاق. وآخرهم جرجس. وقوته من عشرات الألوف. ومحمد صاحب الدور السادس. يصل إليه النور من الدور السابق وأساسه علي. ولواحقه الاثنا عشر. وقوته مئات الألوف. ومحمد بن إسماعيل صاحب الدور السابع من ذرية علي. ولواحقه الاثني عشر. وقوته ألوف الألوف. أول دور الخلفاء الأمجاد. ومنه تمام الثاني، وابتداء النشأة الأخرى، وفتح دور القيامة. وصاحب سدرة المنتهى الذي هو القائم. وقوته ألف ألف. وقام وراءه ثلاثة أئمة. ولا تتحدد فترة القائم الموجود حاليا أم أنه لم يظهر بعد؟ والسابع هو الوحيد الذي له اثني عشر حجة وليس ستة أئمة، أي النصف. نكص ثلاثة. يهوذا واحد منهم. واستمر تسعة آخرون، ثلاثة في ثلاثة. وبعد محمد أئمة ستة، والسابع محمد بن إسماعيل. وهو ليس القائم بل الإمام السابع، أول الكهف والاستتار. وقام بعده ثلاث أئمة مستورون من ولده أصحاب الأدوار. وبين كل ناطق مستودعون يسبقونه.

12

وهذا كله قراءة التاريخ طبقا للمذهب. فتحديد دور نوح ألف سنة إلا خمس أعوام ليس تحديدا تاريخيا بل مذهبيا. ودور موسى غير مذكور لأنه يكفي أمثلة من باقي الأدوار. وتزوج الرسول اثنتي عشر زوجا ومات عن تسعة. فالحقائق العددية واحدة، والعدد هو الذي يتحكم في التاريخ. والوفاة ليست مسئولية الأزواج. كما أن الموضوع ليس استقامتهن بل إشارة متضمنة إلى عائشة وقوفها ضد علي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ١٠٨