تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27

ويحاول التوفيق بينه وبين أرسطو؛ فأرسطو فيلسوف طبيعي مثل جالينوس، اعتمادا على بعض مؤلفات أرسطو، مثل كتاب النفس، وعلى أرسطو راويا ومؤرخا للفلسفة اليونانية، كما يروي جالينوس أيضا عن الأطباء السابقين. يعتمد على أرسطو لتأكيد الطابع العملي للطب مع تعليل أقواله دون الاكتفاء بنقلها. ولا فرق بين أرسطو وجالينوس وأبقراط كفلاسفة للطبيعة على المبادئ العامة، إنما الخلاف في الأحكام الجزئية وفي أنواع الأقاويل.

28

ولا خلاف بين أبقراط وجالينوس إلا في التسمية أحيانا، والمسميات واحدة.

29

ومن الموروث يتصدر الرازي، ثم ابن مروان ابن زهر، ثم بنو زهر، ثم الكندي وابن سينا، ثم ابن وافد وأبو نصر.

30

ويذكر الرازي راويا وليس طبيبا، مصدرا للأخبار الطبية، وينقد الكندي طبيبا؛ لأنه ربط بين الطب والعدد والموسيقى، في حين يمدح ابن سينا، مع أن طب الكندي يمثل وحدة المعرفة نظرا لارتباط الطب الجسمي والطب النفسي حتى عند ابن رشد، ويمدح أسماء بني زهر. وتظهر موضوعات محلية، مثل اشتراك الاسم واختلاف الأسماء على نفس المسميات. كما يظهر التمايز بين الوافد والموروث، بين الأنا والآخر، في تعبيرات مثل «بلادنا»، «عندنا». وتظهر البيئة المحلية، مثل الصقلي والعربي والأرميني والصيني والفارسي واليهودي والهندي، في مقابل اليوناني والروماني. ويتحدث عن أمراض العرب والبربر والأكراد فيما يقرب بالجغرافيا الطبية أو الطب الجغرافي.

31

كما يتغير الطب من عصر إلى عصر، ومن زمن إلى زمن؛ لذلك تتكرر عبارة «حتى زماننا». هناك تطور للعلم من القدماء إلى المحدثين، ومن جالينوس إلى ابن رشد.

32

ويكاد يخلو الكتاب من العبارات الإيمانية العادية باستثناء المقدمة والخاتمة. كما لا تظهر آيات قرآنية وأحاديث نبوية ولا إنشائيات دينية، بل يغلب الأسلوب العلمي الدقيق الذي يقوم على اقتناص العلل والأسباب.

33 (ب) مقالات في المنطق والعلم الطبيعي. وقد ساهم ابن رشد في مقالاته في تمثل الوافد قبل تنظير الموروث؛ فمن ضمن المسائل المنطقية الخمسة عشرة، اثنا عشر مقالا في تمثل الوافد قبل تنظير الموروث، وثلاث مقالات في تنظير الموروث، ومقالة واحدة إبداع خالص.

ويأتي أرسطو في المقدمة في عدد المقالات المذكور فيها، سواء باسمه أو بلقبه «الحكيم»، ثم الإسكندر وثامسطيوس، ثم ثاوفرسطس، ثم أوديموس، ثم أوميروش.

34

ومن الطبيعي أن يأتي أرسطو أولا؛ فهو واضع علم المنطق، ثم شراحه، ثم مادة الأمثلة. فالمنطق هو تحويل المادة الشعبية إلى أشكال صورية. ويأتي أيضا أرسطو في المقدمة من حيث تردد ذكره مع نفس الترتيب، الإسكندر ثم ثامسطيوس ثم ثاوفرسطس ثم أوديموس وأوميروش.

35

وأكثر كتب المنطق إحالة إليها القياس ثم البرهان ثم العبارة ثم المقولات؛ مما يبين أهمية القياس على البرهان؛ فالقياس وضع لأشكال الفكر أولا، والبرهان هو أكثرها يقينا. ولا يحال إلى إيساغوجي، وكأن ابن رشد ليس في حاجة إلى مدخل كما احتاج الفارابي من قبل. كما لا يحال إلى منطق الظن كله؛ الجدل والسفسطة، والخطابة والشعر؛ فلليقين الأولوية المطلقة على الظن.

36

ومن حيث الكم تتفاوت المقالات المنطقية بين أطولها مثل المقول على الكل، وأصغرها مثل حد الشخص. وواضح أن ما يهم ابن رشد هو المنطق باعتباره علما شاملا. وفي مبدأ المقول على الكل تأتي كل أشكال القياس وأنواعه ونتائجه ومقدماته وعكسه، والحدود في النهاية.

37

ومن أسماء المجموعات يأتي المفسرون أولا، ثم المشاءون، ثم الأطباء، وأخيرا المتكلمون؛ مما يبين أولوية تمثل الوافد على تنظير الموروث.

38

ومن الموروث يأتي الفارابي في المقدمة باعتباره المعلم الثاني، والذي هذب المنطق، ثم ابن سينا الذي يعترف بأستاذية الفارابي، ثم ابن باجه وابن وهيب والفراء ومسيلمة ومحمد، فيلسوف ولغوي ومتنب ورسول؛ لارتباط اللغة بالمنطق، والمنطق بالوحي؛ فكلاهما معياريان يضعان قواعد تعصم من الخطأ على مستويين مختلفين؛ النظر والعمل.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ٨٧