تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الموروث لا يظهر إلا صاحب كتاب الشفاء، والشفاء، والرئيس أبو علي في الإنصاف، ويدعو له «روح الله رمسه، وقدس نفسه».

17

كما يستشهد بآية قرآنية واحدة،

يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور ، وهي نفس الآية التي يستشهد بها ابن سينا في «المبدأ والمعاد».

18

وكما يبدأ المؤلف بالبسملة، والصلاة على محمد وآله، والدعوة بالعون يا لطيف، ينتهي بالحمدلة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، في كل من الجزأين.

19

وفي نهاية الفصل تظهر التعبيرات الدينية، مثل «الله أعلم»، «والله أعلم بالصواب».

20

وتظهر التعبيرات الدينية التشبيهية، مثل أن السماء حيوان مطيع لله، تعالى، وحده.

21 (2) ابن باجه (أ) وبالرغم من العنوان الإبداعي «تدبير المتوحد» لابن باجه (533ه)، إلا أنه في الحقيقة أقرب إلى تمثل الوافد قبل تنظير الموروث،

22

بل إنه أقرب إلى تمثل الوافد وحده نظرا لحضور أفلاطون ثم أرسطو ثم أبقراط وجالينوس ثم الإسكندر وأغسطس وسقراط وهرمس وهرقليطس، في حين لم يظهر الفارابي إلا مرة واحدة.

23

ولا يحال إلا إلى أسماء مجموعات الوافد، مثل «الأولون» و«المتقدمون».

24

ولا يحال إلا إلى أسماء كتب الوافد، ومعظمها لأرسطو.

25

ومن حيث الألفاظ المعربة لا يظهر إلا لفظ واحد؛ سقومنيا.

يحال إلى أرسطو كسابق على ابن باجه في نشأة اليقين في التصورات والتصديقات، كما عرض أرسطو في الثانية من «الحس والمحسوس» ربطا للجديد بالقديم، وللمحدثين بالقدماء، وللأواخر مع الأوائل، استمرارا للتراث الفلسفي. ويحيل إليه مرة ثانية في نفس الموضوع، وإلى نفس المصدر. ويدرس التذكر والخطابة، وتأثير المتمثلين على الشباب، وانخداعهم بهم، محيلا إلى نفس المعد أيضا. ويذكر كتاب الأخلاق في موضوع الكمال والفضائل الفكرية، وهي العلم والعقل. ويميل إلى أخلاق نيقوماخوس في أن النقص ليس من قبل السن أو العامة أو الخلق، بل الأفعال الإرادية. كما يذكر هرمس كنموذج للحكيم عند أرسطو. ومن خصائص المدينة الفاضلة التعقل. كما يشير ابن باجه إلى مثال أرسطو في الانتحار بعد التيقن من غلبة العدو. وبالرغم مما قد يبدو في ذلك من إفراط إلا أن إتلاف الجسم خير من مذلة الروح. ويحيل إلى كتاب البرهان والمقولات والريطوريقا لتصحيح الفكر، مثل الإحالة إلى القرآن وسائر الكتب المقدسة للاستشهاد بها، وبيان حكم المختلف فيه؛ فالصور البرهانية قد تكون موضوعا للمنطق والبرهان. والكاذب لا يمكن أن يعلم أصلا؛ لأنه ليس له طبيعة محدودة، كما تبين في كتاب البرهان. كما أن نسبة القضايا بعضها إلى بعض في كتاب المقولات، وانخداع الشباب بالمتحنكين في كتاب الخطابة. وتكثر الإحالة إلى «الحس والمحسوس» في موضوع الصور الروحانية، وكذلك الظن الصادق والتصور والتصديق عند المحدث في الرؤيا الصادقة وفي الكهانات. كما يحال إلى شرح السادسة والسابعة والثامنة من السماع، وإلى كتاب الحيوان وكتاب النفس له تأكيدا على وحدة المشروع الفلسفي. كما يحيل إلى «ما بعد الطبيعة»، وإلى كتاب النفس والحس والمحسوس في العقول البسيطة الجوهرية التي يعقلها الحكيم. ويحيل إلى «نيقوماخيا» دون ذكر اسم أرسطو، انتقالا من المؤلف إلى التأليف، ومن الشخص إلى الموضوع. ويحال إلى مذهب أرسطو كله، لا فرق بين المنطق والطبيعيات والإلهيات، ولا فرق بين الطبيعيات والإنسانيات؛ فالطبيعة إنسانيات خارجية، والإنسانيات طبيعيات داخلية، والحركة في الاختيار وفي الطبيعة. ويزيد ابن باجه على أرسطو، ولا يكرر ما قاله بحيث يبدو أرسطو دائرة منعزلة مع دوائر أفلاطون وجالينوس مركزها ابن باجه.

26

ويستشهد ابن باجه بجالينوس في أن صلة الطبيب بعلاج البدن مثل صلة العالم المدني بعلاج المدن. هناك تشابه بين الطب والسياسة. ويحيل إلى كتاب جالينوس في حفظ الصحة أو استرجاعها إذا زالت عن طريق الطب. كما يستشهد به للتمييز بين الكيمياء وصناعة النجوم، بين طب النفوس وطب الأبدان. أما الحكومة فإنها تضع طب المعاشرات. فجالينوس الطبيب يقرأ النفس والمجتمع والسياسة قياسا على الطب، كما هو الحال عند الفارابي. ويضرب ابن باجه المثل بالإسكندر الأكبر وبأبقراط ملكا وطبيبا لحب طول البقاء وزيادة العمر بالطبع، وكلما زاد العمر كان أحب للنفس. ويبين ابن باجه أن أفلاطون قد بين تدبير المدن في السياسة المدنية وبين معنى الصواب فيه، ومن أين يأتيه الخطأ وعلى الآخرين الحكم على ما قاله. كما أنه يكمل أفلاطون في الخامسة من كتاب السياسة في موضوع القرابة؛ فكلها إنسانية، وأكثرها بالوضع والشريعة. ويستشهد بقول أفلاطون إن الطبيعة لا تخطئ فيما تختاره من النفس. ويستشهد بقول أبقراط إن البدن الرديء كلما غذيته ازددته شرا، وبقول سقراط إن الإنسان إذا وصل إلى سن متقدم وكان حكيما أصبح في جملة السعداء.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ٧٧