2
يتصدر فيها تمثل الوافد على تنظير الموروث في العمق والاتساع. ومن الوافد يتصدر هرمس، ثم بليناس، ثم أفلاطون وفيثاغورس وديمقريطس، ثم أرسطو وسقراط، أغاديمون، وزوسيموس، وجالينوس، وفرفوريوس، وأسفيدروس، وأرس. ومن الوافد الشرقي جاماسف.
3
كل الحكماء، كأفلاطون وأرسطو، مشهود لهم بإتقان العلوم؛ أفلاطون وأرسطو قديما، والفارابي وابن سينا حديثا. وكثير من الكتب المنسوبة إلى أجلة الحكماء غير صحيحة، مشكوك فيها، غير موثوق بها، بعيدة عن كلامهم، مضطربة النظم، وغير دالة على معاني الحل والعقد والمزج والاستحالة، وهي العمليات الكيميائية، وقد قال الحكماء كلهم بالطبائع الأربع. أما في أسماء الكتب المحال إليها فيتصدر الموروث الوافد. وذكر الحكماء مرة واحدة دون تمييز بين وافد وموروث. كما يضم لفظ القدماء الوافد والموروث معا بمعنى القدماء والمحدثين. ويتهم الطغرائي القدماء بالانتحال في النظم وفي المضمون.
وهرمس هو شيخ الحكماء الذي وضع أسس علم الكيمياء وأصل الطبائع الأربعة، والماء فيه سر كبير، ووضع قوانين التعفن، وكذلك عرفها الحكيم أرس، وهو ما عرفه جاماسف أيضا باعتباره الماء أصل الطبائع، وعبر عن ذلك فيثاغورس بطريقة العدد، وديمقريطس بطريقة الجزء الذي لا يتجزأ، وأشار بليناس إلى لون الكواكب والأجساد المنسوبة إليها. ويحال إلى «مصحف الحياة» لأرس، وإلى كتاب «الرموز» للراهب.
وينقد الطغرائي الموروث الكيميائي بأنه مملوء بالخرافات والمحالات، والدعاوى الباطلة، والخلو من الفائدة، وقلب الجواهر حقيقة وليس صباغة. ويستشهد بأقوال ابن سينا، وهو موضوع النقد، ضد السيمياء، ويسخر منه في كتاب «الشفاء»، ويسميه «صاحبك». وهي كتب خالد بن يزيد وجابر بن حيان وابن وحشية وابن زكريا. ويستعمل ألفاظا فقهية، مثل الحل والعقد، لتعني التحليل والتركيب.
4
ويتصدر الموروث ابن سينا، ثم جابر بن حيان وابن وحشية والراهب، ثم الفارابي وخالد بن يزيد وقدامة والرازي وإصطفن؛ فهم مشهود لهم أيضا بالتدبير في إتقان العلوم، مثل الفارابي وابن سينا. وكتب الإسلاميين، مثل خالد بن يزيد وقدامة وجابر بن حيان وابن وحشية وابن زكريا، بها كثير من الخرافات ومحالات يشهد الامتحان ببطلان دعاويها، خالية من الفائدة، موهمة بكتب الحكمة بألفاظها ومقاصدها؛ لذلك نقدهم ابن سينا لأنهم يدعون تحليل الحجارة وتحويلها إلى مياه رائقة. واحتار الناس فيما سموه الحلول والعقود والتراكيب والموازين والتشاميع والتصاعيد والتكليس والأمزجة. وتابع إصطفن وجابر وابن وحشية كلام فيثاغورس في الأعداد، وعرف إصطفن الألوان والأجساد الأربعة إثر هرمس في ذكر ألوان الطبائع.
5
ويحال إلى باقي أعمال الطغرائي، مثل «جامع الأسرار» و«مفاتيح الرحمة»، ثم إلى كتاب «الشفاء» لابن سينا للاستشهاد بأقواله وإبطالها، ثم بكتاب «الرحمة» لجابر بن حيان.
6
ومن الموروث الأصلي تذكر آيات قرآنية خمس وحديث تفيد الحكمة، وتحذر من خداع النظر، والضلالة في خلق الله، وهدايته لكل شيء، ويحذر من الارتزاق بالعلم لأن الرزق من الله. يثبت القرآن فضل الحكمة التي كانت غاية الحكماء؛
يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا . أما الكتب الإسلامية المموهة فإنها خالية من الحكمة، هي مجرد سراب يحسبه الظمآن ماء،
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا . وتعتمد الحكمة على المبادئ العامة قبل تفصيلاتها، وبدونها تستحيل المعرفة،
ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا . والطبيعة والصناعة على نسق واحد،
ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ، وإنما يتفاوت الأثر بالأقل والأكثر والسلامة والدفاق والمقادير،
الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى . وكل شيء في الطبيعة يقوم على الانسجام والتأليف، «إن الأرواح جنود، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف».