38
فالموضوع وافد، جزء من ثقافة المترجم وإطاره المرجعي، ولكن القالب موروث من مبحث الألفاظ عند الأصوليين في اشتراك الاسم.
39 (ز) وفي «مقالة في الموجودات» يذكر الفيلسوف أرسطو، ثم السماع الطبيعي.
40
يذكر تعريفه في النفس بأنها كمال، وتحديده للطبيعة بأنها مبدأ وحركة وسكون في الشيء بالذات لا بالعرض، وتحديده للهيولى بأنه الموضوع الأول لشيء شيء الذي عنه يتكون الشيء وموجود فيه لا بطريقة العرض، وتحديده للصورة بأنها خلقة لما فيه بنفسه مبدأ الحركة، وهي الصورة الهيولانية. والحركة كمال ما هو بالقوة بما هو كذلك، والزمان مدة تعدها الحركة بالمتقدم والمتأخر. كما بين في السماع الطبيعي أنه ما لم تكن هناك حركة لا يكون هناك زمان، وعرف المكان بأنه السطح الداخل من الجسم المادي للسطح الخارج من الجسم المحوي. وبين في المقالة الرابعة من «السماع الطبيعي» أن الخلاء غير موجود. ولا تزال كلمة «الأسطقسات» معربة؛ فالتعريفات أشبه ببداية المصطلحات، وكلها من أرسطو، ولقبه الحكيم.
أما الموروث فيظهر في البسملة من المؤلف أو الناسخ، وتعريف الباري أولا بأنه جوهر غير ذي جسم، جواد، حكيم، قادر، أزلي، عاقل ذاته، على غاية الحقيقة، أقدم من كل ما سواه بالذات وبالمرتبة وبالشرف، علة وجود كل موجود غيره، وتكون كل متكون. وينهي المقالة بالحمدلة. (ح) وفي «القول إن كل متصل فإنه ينقسم إلى أشياء تنقسم دائما بغير نهاية» لا يذكر إلا كتاب إقليدس استشهادا به على أن كل خط منقسم قسمين دون التصريح بوجود الجزء الذي لا يتجزأ. والموضوع تجريدي أقرب إلى البراهين الرياضية. وتبدأ المقالة بالبسملة، وتنتهي بعون الله.
41 (ط) وفي «إثبات طبيعة الممكن، ونقض حجج المخالفين لذلك، والتنبيه على فسادها» بالرغم من أنها رسالة موجهة إلى أبي بكر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن قريش في العنوان، إلا أنها لا تذكر إلا الوافد؛ أرسطو، ثم كتاب باري أرمنياس، ثم الفلاسفة القدماء.
42
وهي الرسالة الوحيدة المقسمة إلى أبواب (وفصول)، وعرض ملخصها سلفا، والموضوع هو حل الخلاف بين الفلاسفة القدماء حول طبيعة الممكن، وحله عن طريق «اقتصاص كلام أرسطو»؛ أي العودة إلى الأصول والتنبيه على مواطن الغلط ضد النافين له، وإيراد البراهين على إثباته، وبيان المستغلق من كلام أرسطو وتوضيحه. فالتمثل يعني إزالة الخلاف بين الشراح اليونان والذهاب من الأنا إلى الآخر، ثم توضيح الأصول ذاتها عند الآخر؛ فهو واجب تجاه الآخر قبل أن يكون واجبا تجاه الأنا. وحجة النفاة مأخوذة من كلام أرسطو من ضرورة صدق أحد النقيضين وكذب الآخر. نشأ الخلاف بين الفلاسفة القدماء ابتداء من كتاب العبارة لأرسطو باري أرمنياس. والخلاف بين القدماء هو: هل الجزئيات في الزمان المستقبل ممكنة أم هي ضرورية كلها؟ وحله باقتصاص كلام أرسطو الفيلسوف في حجة النافين للممكن، ثم إبطالها من غير زيادة أو نقص على «قصته». المعاني الكلية فيها الإيجاب والسلب؛ وبالتالي الصدق والكذب، وليست المعاني الجزئية. ويتم شرح ذلك تفصيلا حسب معانيه بتحليل ألفاظ الزمان مثل «الآن»، وألفاظ الحكم مثل السلب والإيجاب، وبيان مضمون بعض الألفاظ مثل الأمرين، ويعنيان الوجود والعدم. يرد أرسطو على النافين للممكن سلبا ثم يثبته إيجابا. ويشرح ابن عدي غرضه في فصل فصل من العبارة حتى يلم العبارات بقصدها. مواضع الغلط في حجج النافين هو عدم التمييز بين حال وجود الشيء إذا كان موجودا وحال وجوده على الإطلاق.
ويبدو التصور الديني في حجة نفي الممكن، وهو سبق العلم الإلهي، وهو علم ضروري خال من الممكنات، وهو ليس سببا عنصريا (ماديا) أو صوريا أو فاعلا أو كماليا (غائيا) أو أدويا (من أداة) أو مثاليا، وهو تحديد للموضوع عن طريق السلب لأنواع العلل الأرسطية أن تكون نافية للممكن. وعلم الله المسبق هي حجة المتكلمين لإثبات القدر ونفي الاستطاعة وخلق الأفعال. يحيل ابن عدي إلى رسالته في ماهية العلم؛ مما يدل على تكامل مشروعه الفكري. وتضرب الأمثلة بزيد وعمرو لبيان الفرق بين الماهية والوجود طبقا للأسلوب العربي. ويوصف الباري بجل اسمه، وتعالى عما يقوله الضالون. ويتم عرض الرسالة بتأييد الله ذي الجود والحكمة، ولي العدل وواهب العقل، وهي صفات الحكماء ونعوتهم لله. ويتم البحث بمعونة الله وحسن توفيقه بالتوكل على الله.