تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20

ويبدأ بالبسملة والاستعانة بالله وسؤاله التوفيق، ولا ينتهي بالإيمانيات.

21 (ه) ولا فرق في تأليف المترجمين بين تمثل الوافد والعرض؛ فمقالة حنين بن إسحاق «في الضوء وحقيقته» جمعها من كتب أرسطوطاليس بمجرد إعادة كتابتها وعرضها عرضا نسقيا.

22

تمثل الوافد هنا يعني تجميع موضوع من أماكن متفرقة ثم وضع إطار نظري له. ويذكر أرسطو (مرتين)، وكتاب النفس (مرة واحدة)، ويضم عشر فقرات تبدأ منها بأحد أفعال القول: قال، احتج فقال، فالقول يسبقه الاحتجاج. ونسبة صيغة «احتج فقال» أعلى من صيغة «قال» فحسب؛

23

فالاحتجاج والقول حجة وبرهان، دليل وموقف، أسوة بأسلوب الفقهاء في الرد مسبقا على اعتراضات الخصوم. ويبين دخول المؤلف في فكر أرسطو وحججه وبراهينه ورؤيته من الداخل، وليس نقله من الخارج. وبالرغم من الغياب الكلي للموروث وغياب البسملات إلا أن الحمدلات في النهاية حاضرة.

24 (2) قسطا بن لوقا

ومن الواضح أن أعمال المترجمين تقع في تمثل الوافد؛ فهم أقرب إليه وأبعد عن الموروث، وهم أول من خرج من الترجمة إلى التعليق إلى الشرح والتلخيص والجامع قبل العرض والتأليف والتراكم. مثال ذلك رسالة «الفرق بين النفس والروح» لقسطا بن لوقا، أو ربما لإسحاق بن حنين.

25

فيحال إلى أفلاطون ثم أرسطو ثم ثاوفرسطس، وجالينوس، وأبقراط، وخروستوس؛ فأفلاطون وأرسطو هما فيلسوفا النفس يعبران عن وجهتي النظر؛ استقلال النفس عن البدن عند أفلاطون، وارتباطهما معا عند أرسطو.

26

ويحال إلى محاورة «طيماوس» لأفلاطون. ومن الفرق يذكر الفلاسفة والأطباء اليونانيون تمايزا بينهم وبين غيرهم. فتمثل الوافد لا يقضي على المغايرة بين الأنا والآخر.

والتأليف بناء على سؤال عيسى بن أرخانشاه طبقا لعادة العرب في التأليف وأحكام السؤال والجواب في أصول الفقه.

27

سؤاله عن الفرق بين الروح والنفس وأقوال الأوائل فيه. ولا يخلو النص من تعليق في الهامش من المحقق المؤلف أو القارئ أو الناسخ؛ فالتعليق ليس فقط على الترجمة، بل على التأليف،

28

والجواب في غاية الاختصار والإيجاز؛ فالتأليف ما زال في أوله عند المترجمين.

29

ويبدأ بتحديد ماهية كل من النفس والروح، أوجه التشابه بينهما وأوجه الاختلاف، أوجه الاتحاد بينهما وأوجه التمايز.

والبداية من أعلى، كمحاولة للتعريف النظري الخالص؛ مما يدل على درجة عالية من التحديد وتمثل الوافد. وهو تأليف شارح؛ أي أنه أقرب إلى العرض، وهو أولى مراحل التأليف، والغاية منه تحديد معاني الألفاظ كما هو الحال في الشروح المتأخرة عند المؤلفين.

30

وكالعادة تبدأ الرسالة بالبسملات والاستعانات بالله بالدعوة للسائل.

31 (3) يحيى بن عدي

ويغلب على المقالات الفلسفية ليحيى بن عدي (264ه) التحول من النقل إلى الإبداع في العرض والتأليف والتراكم، تمثل الوافد حتى الإبداع الخالص، تمثل الوافد قبل تنظير الموروث، ثم تمثل الوافد مع تنظير الموروث، ثم يغيب تنظير الموروث قبل تمثل الوافد وتنظير الموروث. يغلب الطرفان النقيضان، الأول تمثل الوافد، والسادس الإبداع الخالص؛ ثم الطرفان الوسيطان، الثاني تمثل الوافد قبل تنظير الموروث، والثالث تمثل الوافد مع تنظير الموروث؛ ويغيب الوسطان، الرابع تنظير الموروث قبل تمثل الوافد، والخامس تنظير الموروث. ولا توجد مقالات في العرض الجزئي.

32

وسبب تغليب تمثل الوافد هو القرب من الترجمة، وكان يحيى بن عدي مترجما وفيلسوفا في آن واحد، ناقلا وعارضا. ويغلب على الموضوعات المنطق أكثر من الطبيعيات والإلهيات؛ فهو تلميذ الفارابي. (أ) ففي مقالة «في غير المتناهي» يتصدر أرسطو ومؤلفاته، السماع الطبيعي، ثم قاطيغورياس.

33

يستشهد بأرسطو على القضايا الأولية، مثل أن الجزئيات التي لا تدخل في الكليات لا تكون الكليات حاضرة لها، كما صرح بذلك في قاطيغورياس، كما يشرح قول أرسطو في المقالة الأولى من السماع الطبيعي إن غير المتناهي كم، وفي المقالة الثالثة إن ما لا نهاية له قائم بنفسه لغموض القولين؛ فالتمثل هنا بمعنى الإيضاح.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ٥