تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5

ويظهر اسم «اليونانيون» وصفة «اليونانية»، وفي كلتا الحالتين الإشارة إلى اللغة. ويسمي اليونانيون حمى الدق أفطيفيوس، وكل حيوان ينهش في لغة اليونانيين تيريون، وكل دواء ترياق. ويسمي اليونانيون الحمى بأربعة أسماء طبقا لاختلاف درجات الحرارة، وتسمى باليونانية طبقا لكثرة مادتها أو شدة حرارتها، ويذكر اسم عفونة المرة الصفراء وعفونة البلغم باليونانية.

6

ولا يظهر من الموروث أعلام أو موضوعات باستثناء بعض الأسماء الجغرافية التي تعبر عن بيئة محلية، مؤسسا بذلك علم الطب الجغرافي أو علم الجغرافيا الطبية، مثل حدوث البياض عن برد بلاد الصقالبة، والسواد عند سخونة بلاد السودان.

7

ويغلب عليه الطب العقلي الفلسفي، وتغلب على نصائحه البداهة، وهو طب خالص خال من المعارك الطبية أو المدارس الفلسفية، سهل بسيط وواضح، يكاد يخلو من الأعلام، ويعتمد التأليف على فهم القسمة، وهي أولى مراحل التعريف، وهو أقرب إلى الثقافة الطبية. ولما كان الطب ثقافة القدماء أتت معجزات المسيح طبية، كما أتت معجزات العرب أدبية نظرا لثقاتهم الأدبية، ومعجزات اليهود مادية نظرا لطبيعتهم المادية.

وكثير من أسماء الأمراض والأدوية ما زال معربا دون أن يفقد النص أسلوبه العربي الأدبي، على خلاف معاصرينا من الشوام والمغاربة في نقلهم من التراث الغربي، بل يصل الأمر إلى التشبيهات، مثل «النبض رسول لا يكذب».

8

ويخلو من البسملات والحمدلات. (ج) و«كتاب العشر مقالات في العين» منسوب له أيضا، وهو أقدم كتاب في طب العيون ألف على الطريقة العلمية.

9

يتصدر أسماء الأعلام جالينوس، ثم أرباسيوس، ثم بولس الأجنيطي، ثم حنين نفسه، ونيلس، ثم أبقراط، وقراطيس، وقابيطون، وأندراس، وفيلوكسانوس (صاحب كتاب).

10

وقد ألف حنين هذا الكتاب على رأي أبقراط وجالينوس كما هو وارد في العنوان دون ادعاء الإبداع؛ فهو تأليف في الوافد المنقول دون إضافة أو إنقاص أو نقد أو تطوير.

11

الكتاب «مؤلف على ما بينه وشرحه جالينوس الحكيم بأوضح ما قدر عليه من القول وأوجزه». يعني تمثل الوافد؛ إذن الفهم، ثم إعادة العرض بوضوح وإيجاز، وهو نوع من الطب العقلي الذي يعتمد على البداهة وحدها، من مدرسة القياس، وليس من مدرسة التجربة في الطب. ويكمل النص في آخر المقالة السادسة مما نقله الرازي في «الحاوي». ويظهر الجانب النفسي «الروح النفساني» في وظيفة العين.

12

ويذكر القدماء إحالة إلى التراث الطبي القديم واستئنافا وتجاوزا له.

13

يذكر السريان والعرب وحبيش في إطار ترجمة الوافد. والكتاب مزود بالرسوم التوضيحية.

14

ولكن الأكثر ترددا هو صفة اليونانية، ثم اسم «اليونانيون»، ثم القدماء. وتعني الصفة اللغة، ذكر اسم المرض أو الداء معربا قبل الترجمة أو بعدها.

15

وأحيانا تذكر بعض الأسماء المعربة دون ذكر صفة اليونانية؛ لأنها واضحة أنها كذلك. والأسماء المترجمة تكشف قدرة فائقة على نحت المصطلحات. ويظهر الواقع المحلي؛ فأسماء الأدوية مثل الصمغ العربي والعرب والعربية والسرياني والسريانيون والتمر الهندي.

16

وتدل عبارات الربط على أن التمثل رغبة في الإيضاح؛ «وهذا ما أردنا إيضاحه»، «وهذا ما أردنا تفسيره».

17

وكما يبدأ النص بالبسملة ينتهي بسؤال الله أن يحفظ السائل وينفعه، وينفع الناس بالكتاب على يده دهرا طويلا وسنين كثيرة، ولا يطلب مكافأة إلا حسن الدعاء، ويتخلل النص اللجوء إلى المشيئة الإلهية في تعبير «إن شاء الله». (د) وفي «كتاب المولودين» لحنين أيضا يتصدر أبقراط؛ فهو الوحيد الذي كتب في الموضوع قبل حنين، واسمه «في المولودين لثمانية أشهر».

18

ويزيد حنين على ما سبقه إليه أبقراط ويعلل تعليلاته.

19

ولم يشتهر الكتاب لعدم المعرفة بلغة أبقراط ولا بالغرض من كتابه. وكرر الكتاب العنوان من جديد. يصرح فيه حنين أنه مجرد شارح لمعاني أبقراط في كتابه المذكور. وفي الخاتمة تحت مسائل أبقراط في «المولودين لثمانية أشهر»؛ مما يصعب معه التمييز بين التأليف والعرض ووضع المسألة بطريقة السؤال والجواب، وهو أسلوب تعليمي. ويسمي نفسه خادم أمير المؤمنين في عنوان الكتاب؛ مما يدل على توظيف العلماء عند السلاطين وخضوعهم لهم. ويتكرر العنوان في مسائل ألفها للسيد أمير المؤمنين أطال الله بقاء خادمه حنين بن إسحاق المتطبب،

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ٤