9
وتشمل قسمين؛ الأول: سؤال بشر اليهودي. والثاني: أجوبة ابن عدي.
10
السؤال من الموروث اليهودي، والجواب من الموروث النصراني حول الوافد.
كان السؤال عن رواية أرسطو في السماع عن رأي أنكساجوراس في أن مبادئ الأشياء بلا نهاية متشابهة الأجزاء بعضها من بعض، ويظهر فيها الأغلب مثل الماء. وقام أرسطو بتفنيد الرأي، ثم شرح ثامسطيوس نقد أرسطو، فهل أفحم أنكساجوراس؟ كما بين أرسطو في المقالة الرابعة من السماع الطبيعي أن المكان هو نهاية ما يحويه، فكيف تكون كرة الكواكب الثابتة في المكان؟ وبين في «السماء والعالم» أنه ليس وراءهما خلاء ولا ملاء، وهو الكل، فهل لا مكان لها؟ ولما حد الحركة بالزمان، ألا يوجد زمان بلا حركة أم أن الزمان جوهر قائم بنفسه والحركة تقدره، وهو رأي الإسكندر كما رواه جالينوس، وهو رأي أفلاطون أيضا؟ فهل الحق مع أرسطو أم جالينوس؟ يرى أرسطو في السماع أن كل جسم متناه فقوته متناهية؛ مما يلزم عنه أن تكون قوة الفلك متناهية، مع أنها ليست كذلك. كما بين في مقالة «اللام» أن الله علة العلل، مع أنه قسم العلل في البرهان إلى أربعة، فأي علة يكون الله؟ وكيف يكون علة والله مثل العقل مفارقا؟ كما أن أرسطو في «باري أرمنياس» يبحث عن الموجبة، ويرى أن السالبة المناقضة أشد عنادا لها. وأثبت الإسكندرانيون خطأ أرسطو في ذلك، ويرون العكس، وينقضون حجج أرسطو. وأرسطو على حق، والإسكندرانيون لم يفهموا أقواله. كما قسم أرسطو الموجودات في قاطيغورياس إلى جوهر وعرض، وإلى عشرة أقسام، فما هي القسمة؟ هل هي الأجناس والأنواع؟ ولم صارت الموجودات عشرة؟ وهل يزيد الإسكندرانيون عليها؟ كما تحدث أرسطو في «قاطيغورياس» عن ناطق غير مائت، فهل هي الكواكب كما يعتقد فرفوريوس؟
أما بالنسبة للإسكندر، فقد عدد الآراء في العناية في مقالة عنها. ينكرها البعض مثل ديمقريطس وأفيقوس، ويثبتها البعض في الكليات والجزئيات، وهو ما يرويه الإسكندر عن أفلاطون. وأرسطو مع الإسكندر يرى أن الله يعنى بالكليات دون الجزئيات. ويحصي الإسكندر حجج كل فريق.
أما أبقراط فقد صرح في «الفصول» بأن من عرض له الصرع قبل نبات شعر عانته، فإن برأه يكون بتقدم السن، فإذا وصل إلى سن الخامسة والعشرين فإنه يموت به، دون بيان ذلك منه ولا عن جالينوس. وصرح جالينوس في «الكبير في النبض» أن أجناس النبض عشرة دون برهان، حتى حين ذكر في «الصغير في النبض» سبعة فقط، وبرر ذلك يحيى النحوي بعدم تحمل المتعلمين لهذه الثلاثة دون ذكر برهان.
11
ويجيب يحيى بن عدي عن المسألة الأولى عن طريق شرح ثامسطيوس لكلام أنكساجوراس ثقة من ابن عدي بالشارح اليوناني. والجواب عن المسألة الثانية بتحليل لفظ المساواة يتضح صواب رأي الحكيم. والجواب عن الثالثة الظن بأن كل جسم في مكان، وأن علة مكانية الأجسام جسميتها وهم لا يلزم الحكيم. والجواب عن الرابعة في صواب ما قاله الحكيم في تحديد الزمان. والجواب عن الخامسة، شك يحيى النحوي، هو أن الحكيم قال بأن القوة متناهية، وليس الجسم، وفرق بين الجسم وقوته. والجواب عن السادسة بأن الله علة فاعلة للفلك ومكون له وأقدم منه، وفرق بين التكوين والحدوث، كما بين الحكيم في قاطيغورياس. والجواب عن السابعة صواب رأي الحكيم أن المعاند للإيجاب سلبي دون إيجاب ضده، وكما شرح أبو بشر. والجواب عن الثامنة من شرح أبي بشر لقاطيغورياس أن العرض ليس جنسا للتسع مقولات. وجواب التاسعة قوة البرهان على أن المقولات عشر. وجواب العاشرة ما قاله الإسكندرانيون في حل الشك في حمى الدق اعتمادا على القياس والمعقول. وجواب الحادية عشرة أن الفلاسفة لم يستعملوا أقسام الجسم على أنها أجناس أو أنواع، بل فصول. وجواب الثانية عشرة أن العناية تعم كل الأشياء المعلولة، وإن لم تكن على قدر متساو؛ مما جعل البعض يظن أنها للبعض دون البعض الآخر. وعلى هذا يتفق الفيلسوفان الجليلان أفلاطون وأرسطو على الرغم من ظن البعض أنهما مختلفان، وهو ما لا يتفق مع عظمة الفيلسوفين ولا حقيقة الفلسفة، إنما الخلاف في الرؤية؛ ظن أفلاطون العناية شاملة لكل المعلولات، في حين أنها عند أرسطو تنتهي إلى كليات الكائنات الفاسدة، وكلاهما تعظيم لله؛ الأول للإرادة؛ فالعناية الشاملة للكل والجزء، والثاني للعقل، العناية للجزئيات الفاسدة عن طريق كلياتها. وقد أفسد هذا اللقاء برقلس الأفلاطوني بتأييده أفلاطون على أرسطو مدافعا عن إيمانيات أفلاطون على عقليات أرسطو. ويعتذر ابن عدي عن الجواب على المسألتين الطبيتين لأنه غير خبير بهذه الصناعة؛ مما يدل على تواضعه وأمانته العلمية.