تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 (2) يحيى بن عدي

لم يقتصر المترجمون فقط على تمثل الوافد نظرا لقربهم منه ومعرفتهم به، والقيام بأولى خطوات التحول من النقل إلى الإبداع؛ فالمترجمون مثل المؤلفين ذوو ثقافتين، الوافد والموروث، وإن غلب الوافد. بدأ المترجمون المؤلفون بوضع الوافد في وعاء الموروث حتى ولو كان المحوي أكبر من الحاوي. (أ) مثال ذلك «تعاليق عدة في معان كثيرة» ليحيى بن عدي (364ه) بعد الكندي والرازي والفارابي.

6

وتشمل موضوعات متفرقة لتعريفها، أشبه برسالة في المصطلحات الفلسفية.

يتصدر تمثل الوافد على تنظير الموروث، ويتصدر أرسطو ومؤلفاته مثل قاطيغورياس، ثم باري أرمنياس ، ثم القياس (أنالوطيقا الأولى)، وما بعد الطبيعة، ثم فرفوريوس وأفلاطون. ويذكر لفظ اليونانيين وأسطقس.

7

يذكر أرسطو في تعريف المتقابلات في قاطيغورياس، ثم يعلق ابن عدي لإعطاء مزيد من البراهين، ويبدد الشكوك، ويعطي حد المضاف في السرياني على ما أورده أرسطو ويبين معناه، ويبين أيضا حد أرسطو للكيفية والإضافة، ويستشهد برأيه في الحمل، ويستشهد في قوله في قاطيغورياس عن الذوات الجنسية في موضوع الجن، ثم يشرح قوله في قاطيغورياس إنه بالواجب صارت الأنواع والأجناس وحدها دون غيرها كالجواهر الأول والجواهر الثواني، ويفسر قوله بقوله، والعودة إلى قاطيغورياس، بأن الألفاظ المفردة لها معان مفردة. كما أن أرسطو جعل الموجود في قاطيغورياس اسما مشتركا تشترك فيه المقولات العشر، وسماه فيما بعد الطبيعة جنسا. وجعل أرسطو المعلوم هو العلم، إذا رفع العلم رفع المعلوم، كي يشحذ المتعلمون أفكارهم؛ فأرسطو عالم تربوي. ويبرر ابن عدي عدم بيان أرسطو غرضه في كتاب قاطيغورياس كما فعل في باقي كتبه أنها أوساط على مراتب مختلفة. وربما شك في التقديم والتأخير لها. ويضع ابن عدي جدولا لشرح استخراج الحد الأوسط في القياس بين المقدمات والنتائج، ويشرح رأيه في جهات القضايا، الضروري والممتنع والممكن. ويلاحظ على أرسطو أن حرف السلب إنما يقرن بالأسوار. كما يبين رأيه في المقدمات التي يكذب بعضها بعضا، ولا يمكن أن تصدق لتناقضها أو تضادها، ويوضح معنى قول أرسطو إن الكل يدل على أن الحكم كلي وليس المعنى. كما شرح أرسطو في باري أرمنياس أن الكلمة على العموم هو المحمول. ويعلق ابن عدي على ترتيب القضايا عند أرسطو بين الإيجاب والسلب. والموضوع منطقي تجريدي. يبدو تمثل الوافد وكأنه محاولة للإيضاح والفهم والتقطيع جزءا جزءا حتى يتم هضم الوافد قبل تمثله. أما فرفوريوس فقد عرف الآخر بأنه ما خلف غيره بطبيعته، وهو ما يعتمد عليه ابن عدي في تحديد الشخص بأنه اسم مشترك. ويضرب أفلاطون المثل بالجن على الكائنات غير الناطقة وغير المائتة؛ وبالتالي عدم تنافي الفصلين. وما زال لفظ «أسطقس» معربا، مع الإحالة إلى اليونانيين الذين يسمون الإنسان ناظرا.

أما الموروث فيعتمد ابن عدي على تعليق أبي سليمان المنطقي السجستاني على إضافة ما بالقوة إلى ما بالقوة، وما بالفعل إلى ما بالفعل، حتى تصح الإضافة. كما يعلق على تفسير أبي بشر متى بن يونس على مقدمات القياس، وكيف أنه تفسير عويص.

8

ولا يغيب الدافع الديني متخفيا وراء التجريد المنطقي؛ فالله تعالى هو موجد الممكنات. (ب) وفي «كتاب أجوبة بشر اليهودي عن مسائله» يتصدر أرسطو مع إحالات إلى قاطيغورياس، ثم السماع الطبيعي، ثم باري أرمنياس والبرهان واللام والسماء والعالم، ثم يظهر الإسكندر مع إحالة إلى مقاله «العناية»، وجالينوس مع إحالة إلى «الكبير في النبض» و«الصغير في النبض»، ثم أفلاطون، ثم أنكساجوراس وثامسطيوس وأفلاطون وفرفوريوس، ثم أبقراط مع إحالة إلى «الفصول»، وديمقريطس، وأفيقوس، وبرقلس الأفلاطوني. ومن الفرق يأتي الحكيم، ثم الإسكندرانيون، ثم الفلاسفة.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ٣١