تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10 (4) القوهي

وفي «كتاب صنعة الأصطرلاب بالبرهان» لأبي سهل ويجن بن رستم القوهي (335ه)، يظهر الوافد في موضوع المخروطات. لا يذكر من الوافد إلا أبولونيوس وكتابه «المخروطات»، وفي نفس الوقت يحيل القوهي إلى رسالتيه «إحداث النقط على الخطوط في نسب السطوح» و«إخراج الخطين من نقطة على زاوية معلومة».

11

وتغلب أفعال البيان وضرب الأمثلة وأفعال الإرادة والتوهم والبحث عن البرهان، وتكثر أيضا عبارات مثل «ونريد أن نعمل باقي الأعمال بالتمام»؛ فالبرهان الهندسي يتطلب عملا تاما. وللكتاب غرض محدد يستبعد أغراضا أخرى، محدد المقصد والغاية. ويتضمن المقال سبعة عشر رسما توضيحيا.

12

ما تم توضيحه من قبل فلا حاجة إلى تكراره، وما يحتاج إلى توضيح يتم بالتمام.

13

وبطبيعة الحال لا تظهر إلا صيغة «أقول» من صيغ أفعال القول؛ فالقوهي هو الذي يتحدث.

14

ومن الموروث تظهر البسملة في البداية، والحمدلة في نهاية المقالة الأولى.

15

| خامسا: الفارابي، والعامري، وابن سهل

(1) الفارابي

قد يعتبر الفارابي (339ه) هو الفيلسوف الذي يظهر لديه تمثل الوافد؛ فهو المعلم الثاني، ويبدو ذلك في «معاني العقل» التي يظهر فيها أرسطو (8 مرات) بمفرده؛ فالعقل له ستة معان؛ الأول: في الثقافة الشعبية عند الجمهور عندما تصف أحدا بأنه عاقل. الثاني: معناه عند المتكلمين انتقالا من الثقافة الشعبية إلى الثقافة الجدلية، ما ينفيه العقل ويثبته جدلا. أما المعاني الأربعة الأخرى فتأتي من الوافد عند أرسطو في المنطق والأخلاق والنفس وما بعد الطبيعة العقل البرهاني في المنطق، والعقل الأخلاقي في كتاب الأخلاق، والعقل النفسي في كتاب النفس، والعقل الإلهي في كتاب ما بعد الطبيعة على هذا النحو صعودا من أسفل إلى أعلى، من الجمهور إلى الميتافيزيقا، العقل البديهي أو الفطري، والعقل الجدلي، والعقل النظري، والعقل العملي، والعقل الحيوي، والعقل الإشراقي القادر على الاتصال بالعقل الفعال.

1

لم يكن هدف الفارابي مجرد ذكر أرسطو ومعاني العقل الأربعة لديه، بل إدخاله في منظومة أوسع من الثقافة الشعبية والموروث الكلامي؛ ومن ثم يتزاوج الوافد مع الموروث، الخارج مع الداخل، مع الثقافة الشعبية وبداهة الفطرة لصياغة نظرية متكاملة في معاني العقل، تمثلا للوافد، وتنظيرا للموروث، وترسيخا للثقافة الفلسفية في الثقافة الشعبية؛ أي في الواقع.

2

يدخل الفارابي إلى الجوهر مباشرة، العقل إله الفلسفة اليونانية وأساس الحضارة الإسلامية ليبنيه بعد تمثل الوافد وتنظير الموروث وغرزهما في الواقع المعاش. المقصود احتواء أرسطو من الوافد والمتكلمين من الداخل، لتأسيس العقل البرهاني. وقد يشير المعنى الشعبي للعقل الشائع عند الجمهور إلى التعقل والدين والفضيلة؛ فالإنسان العاقل هو الإنسان جيد الرؤية في استنباط الخير وتجنب الشر، وهو المعنى الذي يتجاوز الحضارات والتاريخ والسائد عند كل الشعوب وما يقابل العقل عند المتكلمين، المشهور في بادئ الرأي هو العقل الخطابي أو الجدلي عند أرسطو، والذي نقده ابن رشد في صيغة الأقاويل الخطبية والجدلية. وصيغة الفارابي «العقل الذي يذكره أرسطو في كتاب ...» وليس العقل ذاته الذي يعرف الفارابي معانيه المختلفة، ويحدد وضعه فيما ذكره أرسطو، وهو قوة في النفس يحصل بها الإنسان اليقين من المقدمات الكلية الضرورية الصادقة دون قياس وتعلم، بل بالطبع والفطرة. هذه المقدمات هي مبادئ العلوم النظرية، هو العقل النظري أساس العلم النظري الذي تحدث عنه الفارابي من قبل في «فلسفة أرسطوطاليس». ولا يستعمل الفارابي إلا كلمتين معربتين، الأسطقسات وهيولانية، وما زالتا معربتين حتى الآن.

3

وبالرغم من ظهور الموروث في العقل عند المتكلمين إلا أن تمثل الوافد أظهر. يظهر الموروث في البداية وليس في النهاية كوعاء تحتي، وليس كإكمال فوقي. المعنيان الأول والثاني محليان؛ فالأول هو المعنى الشائع العرفي للاستعمال في الواقع الخاص، والثاني المعنى الموروث عند المتكلمين. والكلام هو العلم الأصيل قبل الوافد، والذي نشأ قبل عصر الترجمة. يقوم الفارابي بتأسيس معاني العقل وتأصيل أرسطو، معاني العقل في الوافد الأرسطي في الموروث الكلامي، والموروث في الثقافة الشعبية. ويستعمل الفارابي لفظ «دين» بالمعنى العادي؛ العقل هو النقل، والتعقل هو التدين، والدين هو الفضيلة؛ وهو معنى أقرب إلى العقل العملي. الدين إذن طبيعي ومرادف للعقل والأخلاق عند عامة الناس، ومن يستعمل العقل في الشر لا يسمى عاقلا، بل ماكرا أو داهيا. ويستعمل الجمهور العقل في معنى الفضيلة، ويتوقف عن استعماله في الشر.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ١٦