تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28

ومن الموروث يتصدر الشيخ، ثم أبو الفرج المالطي، ثم المسيحي، ثم الرازي وصاحب الحاوي والكامل، ثم الصابي، ثم المعلم الثاني.

29

والشيخ ابن سينا من أتباع المعلم الأول، وهو معلم الطب، وتذكر أقواله في الشفاء. والرازي والمعلم الثاني أهم من ابن رشد. وتذكر الألقاب قبل الأسماء في الموروث أيضا مثل الصابي، المالطي، وليس في الوافد فقط. ولا تظهر أعلام أخرى مثل ابن النفيس. ويوصف الرازي بأنه من الإسلاميين إحساسا بالتمايز بين الموروث والوافد، كما أن جالينوس من اليونانيين. ومن أسماء البلدان يظهر العود الهندي، ثم الدار صيني، ثم الفارسي، ثم الرومي، ثم مصر والأرمني، ثم الحبشة والعرب والحجاز والشام وصفا للأدوية ومصادرها. ومن الفرق يذكر حكماء الهند وحكماء النصارى وأهل الشرع والمتأخرون وأهل الطبيعة ومحققو الفلاسفة. وتظهر بعض الموضوعات الكلامية، مثل الآجال والأرزاق. وتستعمل بعض المفاهيم الأصولية مثل عموم البلوى.

ويظهر اتفاق العلم والدين، القرآن والطب، الحديث والعلاج، في هذه النصوص المتأخرة. الله حكيم وضع الحكمة في الطبيعة، وهي أصول الطب؛ فكل ما يحدث في الطبيعة من تغير يفتقر إلى الإيجاد الإلهي، وفي ظواهرها عجائب الحكمة الإلهية، وحوادثها من مقتضيات عناية الحكيم.

30

يساعد الطب على الإيمان كما يساعد الإيمان على الطب. التوفيق بين الدين والعلم ممكن، والخلاف بينهما في الإيجاب؛ أي في الضرورة. في العلم موجباته الأسباب، وفي الإيمان موجباته الحكمة الإلهية؛ فإذا قال أهل الشرع إن ما يحدث في الطبيعة بقدرة الله وألطافه وصناعته فذلك لا يناقض العلم، وإنما الخلاف في الإيجاب. فإذا رأى الرسول الغيب فإن ذلك يعتبر نقدا للحسيين الذين يقصرون المعارف على الحس. وكان أول ما يعتبر به الحكماء التشريح؛ لأنه يزيد الإيمان بالصانع الحكيم، ويرشد إلى مواقع الحكمة كما لاحظ ابن سينا.

وتظهر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتفسير الطب أو ليفسرها الطب، وذلك مثل آية التطور

ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ، وهو ما عادل التفسير العلمي للقرآن الآن. ومثل آية

فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر ، فلا خلاف بين التطور والشرع. وإذا نهى الشرع عن البحث في الروح

قل الروح من أمر ربي ؛ فإن الغاية من هذا الزجر حب الاستطلاع؛ وبالتالي الحث على العلم، والنفس مولعة بالبحث عما نهيت عنه. وقد يكون الهدف هو البحث في البدن؛ فالطب هو علم الأبدان، كما أن الدين هو علم الأرواح. وقد أشار القرآن إلى علم الفراسة في آية

إن في ذلك لآيات للمتوسمين ، وفي الحديث: «إن خلق أحدكم ليجمع في بطن أمه أربعين يوما.» مما يدل على التطور في الزمان قبل الولادة وبعدها. الطب مصداق للحديث.

31

وفي الحديث: «تداووا فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء»، «الدواء من الداء». فالله هو سبب المرض والعلاج.

32

وفي البسملات والحمدلات تظهر وحدة الحكمة الإلهية مع الحكمة الطبيعية؛ فالأجرام تسجد لله صاغرة، والأخلاط تمتزج بحكمته خادمة له متصاغرة، وأنعم الله على الأعضاء ببعث الأرواح، وجعل الأفعال غايات القوى، واستمداد العصمة والتوفيق من واهب العقل. والله أعلم بحقائق الأمور، وكل شيء يتم بمشيئته وبإذنه، والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو نعم الوكيل، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه. ويتوارى مدح السلطان إلى مدح الشيخ، سلطان العلم، بشعر ركيك لمدح مذموم.

33 (2) القليوبي

وتجمع «تذكرة القليوبي في الطب والحكمة» للعالم العلامة والبحر الفهامة الشيخ أحمد القليوبي من علماء القرن الحادي عشر، بين الطب والحكمة؛ لبيان أن الطب جزء من الحكمة الطبيعية بصرف النظر عن ألقاب التعظيم والتبجيل التي تغلب على طريقة العصر.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ١٢٩