21
وهو أيضا مهدى إلى السلطان لدرجة تسمية الكتاب الملكي.
22
والسلطان والعالم قديما الذي يشجع العلم والعلماء زينة البلاط خير من السلطان الجاهل حديثا الذي يزين مجلسه بضباط الجيش والشرطة. (2) ابن البيطار
واستمر تمثل الوافد مع تنظير الموروث في القرون المتأخرة، السابع والثامن، في الطب والرياضيات. مثال ذلك «الجامع لمفردات الأدوية والأغذية» لابن البيطار (646ه).
23
وغرض الكتاب استيعاب القول في الأدوية المفردة والأغذية المستعجلة في الاحتياج، وإسناد الأقوال لأصحابها، وإثبات صحة النقل فيما ذكره الأقدمون والمتأخرون، وتصحيح ذلك بالمشاهدة، كما سيكرر ذلك ابن خلدون في التحقق من روايات السابقين في أول «المقدمة»، واستبعاد التكرار إلا عند ضرورة البيان، والترتيب الأبجدي لسهولة المعرفة، والتنبيه على الأغلاط في الدواء والمراجعة والتصحيح، وذكر أسماء الأدوية بسائر اللغات وأماكنها، بالبربرية واللاتينية، وهي أعجمية الأندلس المشهورة عند العرب، وموجودة في الكتب، وتشكيل الأسماء منعا للخطأ؛
24
لذلك سمي «الجامع» بين الدواء والغذاء. جمع فأوعى، واختصر فاستقصى. وهو مجرد قاموس طبقا للحروف الأبجدية، مثل تفسيره للأدوية المفردة لجالينوس. وقد تختلط أسماء الأدوية وأسماء الأعلام نظرا لأن كثيرا من أسماء الأدوية منسوبة إلى أصحابها. واسم المؤلف نفسه مشتق من اسم المهنة، البيطار من البيطرة. ونظرا لكثرة التعريب يصعب التمييز بين اسم الدواء واسم الطبيب؛ فكلاهما يوناني. ويستمر الكتاب على وتيرة واحدة كالقاموس لا يقرأ كليا، بل يستفاد منه جزئيا وحين الحاجة.
ويحيل ابن البيطار إلى مؤلفه الآخر؛ مما يوحي بوحدة عمله.
25
ولا تظهر في الكتاب أفعال القول كثيرا؛ لأن المادة العلمية، خاصة أسماء الأدوية، لا يقولها أحد. ويذكر الموروث راويا للوافد في رواية مزدوجة كما هو الحال في التناص في الأدب، مثل «قال الرازي قال جالينوس».
26
وقد بدأت في القرن السابع حركة تأليف الموسوعات وتجميع المعلومات؛ فالذاكرة تنشط عندما يهن العقل؛ لذلك غلب على الكتاب التجميع في عصر المدونات والموسوعات في الأندلس وقت الضياع، كما حدث في المشرق إبان الحكم العثماني.
وللتجميع مصادر متعددة مدونة وشفاهية مع بعض الاقتباسات لتعريف أسماء الأدوية دون تحليل.
27
وأحيانا لا يذكر المصدر ويكتفي بفعل القول في المبني للمجهول «قيل». وتذكر بعض كتب الرحلات العلمية، مثل «الرحلة المشرقية».
28
وأحيانا يذكر الكتاب، وأحيانا الكتاب وصاحبه، وأحيانا المؤلف فقط؛ ما يدل على التأرجح بين العمل وصاحبه.
لذلك غابت الدلالة وقل الفكر؛ نظرا لأن التيارات الفكرية كحركة في التاريخ قد ضعفت أو توقفت. العلم هو تجميع المعلومات، وفي الطب بوجه عام، مع بعض التصحيحات والزيادات بناء على التجربة والقياس. ومن كثرة التجميع لا يكاد يظهر تعليق على منقول. و«كتاب التجربتين» مشهور في عصره.
والوافد في العمق، والموروث في الاتساع؛ فمن الوافد يتصدر ديسقوريدس، ثم جالينوس، ثم أرسطو، ثم بديقورس، ثم أبقراط، ثم بولس، ثم روفس، ثم هرمس، من مجموع ثمانية وعشرين علما يونانيا.
29
ومن أسماء الكتب يحال إلى عشرات.
30
ويذكر اليونانيون واليونان واللغة اليونانية، ثم اللاتينية والرومية، ثم أنطاليا، ثم لينوس، وعشرات من البلدان من البيئة اليونانية.
31
أما الموروث، فيتصدر الرازي مع بعض كتبه، مثل «الحاوي» و«المنصوري» و«دفع مضار الأغذية»، ثم الغافقي، ثم ابن سينا، ثم الشريف الإدريسي، ثم إسحاق بن عمران، ثم أبو حنيفة الدينوري، ثم ابن ماسويه، ثم عيسى بن ماسة، ثم التميمي، ثم علي بن ربن الطبري، ثم حبيش، من حوالي سبعين اسما.
32
ومن أسماء الكتب العشرات.
33
وفي البيئة الجغرافية تأتي الأندلس، ثم الهند، ثم مصر وفارس، ثم المغرب وأفريقيا، ثم الصين، ثم البربر وفلسطين والترك، ثم قبرص وعشرات من الأماكن الصغرى.