تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11

ويحدد «الملكي» مناهج البحث الطبي، أي النحو التعليمي، عن طريق القسمة؛ لأن أنحاء التعليم خمسة: التحليل بالعكس، التركيب، الحد، الرسم، ثم القسمة. فالتحليل بالعكس يقوم على وصف الشيء في الوهم من أوله إلى آخره، وهو التحليل، ثم من آخره إلى أوله، وهو العكس. والتركيب هو إعادة جمع الأشياء التي تم تحليلها في الطريق الأول. والحد هو تصور الشيء ووضعه في أجناسه وأنواعه وفصوله. والرسم هو وصف الشيء من أعراضه دون جوهره؛ أي من كيفياته دون ذاته. أما طريق القسمة فهو قسمة الشيء إلى سبع جهات، قسمة الجنس إلى أنواع، وقسمة النوع إلى أشخاص، وقسمة الكل إلى الأجزاء، وقسمة الاسم المشترك إلى معان مختلفة، وقسمة الجواهر إلى أعراض، وقسمة الأعراض إلى جواهر، وقسمة الأعراض إلى أعراض.

12

وتتم مخاطبة القارئ بصيغة «اعلم» لمشاركته في العلم؛ فهو يكتب للمتخصصين. وتتخلل الكتاب بعض الرسوم التوضيحية للآلات الطبية، مزيدا في الإيضاح.

13

ويتعادل فيه تمثل الوافد مع تنظير الموروث؛ ففي الوافد يتصدر أبقراط، ثم جالينوس، ثم أوريناسيوس، ثم فولس وأنطات وقولبيوس وأرسطو. ومن الشرق أنوشروان.

14

وغالبا ما ترد أسماء الوافد في التسميات والمصطلحات، وكأن المجوسي يعرف المسميات ويريد فقط إطلاق الأسماء عليها. ولما كانت الأسماء والمصطلحات في الغالب يونانية عند أطباء اليونان تمت الإحالة إليهم؛ فالكتاب تأليف في الموضوع أي الطب، وليس شرحا أو تلخيصا أو جوامع لطب اليونان. ومع ذلك تظل الأسماء قليلة بالنسبة لحجم الكتاب، وكأنه أقرب إلى الإبداع منه إلى التأليف.

ومن المؤلفات يذكر كتاب «الفصول» و«حفظ الصحة»، ولأبقراط كتاب «تقدمة المعرفة». ويحال إلى «القدماء من الأطباء» إحساسا بتطور علم الطب من القدماء إلى المحدثين. ولا يذكر ديسقوريدس لأنه لم يكن قد تمت ترجمته بعد. ويستشهد بكسرى أنوشروان على أهمية العلم. فإذا كان النقل من الغرب اليوناني، فالوجدان في الشرق الفارسي.

15

ومن الموروث يتصدر بطبيعة الحال اسم المؤلف على ابن العباسي المجوسي، ثم أستاذه أبو ماهر موسى المجوسي، ثم عضد الدولة الذي كتب له المجوسي كتابه «الملكي»، والكندي وهارون، ثم حنين بن إسحاق، وإسحاق بن حنين، ويوحنا بن سرابيون، ومسيح، والرازي، ويحيى النحوي، ومحمد، عليه السلام.

16

وواضح أن الأطباء السريان كانوا مرحلة متوسطة بين النقل والإبداع بالتأليف في المنقول باليونانية أو السريانية أو العربية. ولا يذكر الكندي إلا في العلاج، وكأنه ليست له نظريات في الطب.

17

ويظهر الموروث أكثر في تصور العالم أكثر من أسماء الأعلام؛ فالطبيعة من خلق الله، وعلم الطب هو الكاشف عن الخلق، كما أن علم الطبيعة في الكلام هو الكاشف عن حدوث العالم. ويبدو الخلق في التصور الوظيفي للأعضاء؛ فكل شيء في البدن من أجل وظيفة، والوظيفة هي الغاية، وهو ما يسميه علم الكلام العناية؛

18

لذلك كان الطب أكرم صناعة كرم الله بها - عز وجل - خلقه؛ فقد خلق ما خلق من أجل الإنسان؛ لذلك تكثر تعبيرات «الله أعلم»، «الله تعالى أعلم»، خاصة في الطب النظري، وتعبيرات «بإذن الله تعالى» في الطب العملي.

19

ويبدأ الكتاب بحمد الله والثناء عليه والشكر له، خالق الخلق بقدرته، وباسط الرزق بحكمته، والمنان على عباده بفضله، والمعطي لهم ما يقدرون به على إصلاح معايشهم في الدنيا والفوز في الآخرة. هو العقل سبب كل خير، ومفتاح كل نفع، والسبيل إلى النجاة، وفضله على سائر ما خلق من نبات وحيوان.

20

وتنتهي كل مقالة ب «حمد الله وعونه»، و«الله الموفق للصواب»، وغيرها من العبارات الإيمانية التي قد تطول وتقصر. وتغلب الإيمانيات أيضا على المصحح، وذكر التاريخ الهجري. وتظهر البسملة وسط الكتاب في بداية بعض المقالات.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ١٢١