تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وآليات الإبداع في «اللذات والآلام» بسيطة،

16

تقوم على القدرة على رؤية الأمور بعين الوحدة، والذهاب إلى ما وراء الألفاظ بعد عرض الآراء المختلفة كما فعل الفارابي في «الجمع بين رأيي الحكيمين»، وفي نفس الوقت القدرة على تصور الحياة، ارتقاء، ونشأة، وتطورا، واكتمالا، بداية بعالم الكون والفساد والحركة، وتوسطا بعالم الشهوة والنزاع والمحبة والعشق، ووصولا إلى عالم اللذة والكمال، اثنان فأربعة فاثنان. عالم الطبيعة هو عالم كمال الآلام، وعالم العقل هو عالم اللذات. والموجود بالنسبة للمعشوق ثلاث مراتب: ما لا يعطى، وهو الجماد والنبات والحيوان. وما يعطى بالقوة، وهو الإنسان. وما يعطى بالفعل، وهو الملاك. والرسالة كلها خطاب في البيان.

17 (4) ابن سينا (أ) وفي رسالة «إثبات النبوات وتأويل رموزهم وأمثالهم» لابن سينا (428ه)، يذكر أرسطو، ثم أفلاطون، ثم فيثاغورس وسقراط والإسكندر. فقد عذل أفلاطون أرسطو لإذاعته الحكمة وإظهاره العلم، حتى قال: اعترف أرسطو أنه بالرغم من أعماله العديدة إلا أنه ترك فيها مهاوي كثيرة لا يقف عليها إلا الخاصة من العلماء والعقلاء. وهو ما قاله الفارابي من قبل في الجمع بين رأيي الحكيمين. ولا تهم الحقيقة التاريخية؛ فأفلاطون سابق على أرسطو؛ وبالتالي يستحيل تعذيله وتوبيخه لإذاعته الحكمة، بل تهم الدلالة، وهي أن الحكمة لا يقدر عليها إلا الخاصة دون العامة، كما صرح الغزالي من قبل في «المضنون به على غير أهله»، و«إلجام العوام عن علم الكلام»، بل هو إجماع العلوم الإسلامية كلها، الكلام والفلسفة والتصوف والأصول، هي علوم للخاصة وليست للعامة، علوم التنزيه في الكلام، والتأويل في الفلسفة، والذوق في التصوف، والاستدلال في الأصول. ويذكر أفلاطون وفيثاغورس وسقراط وفلاسفة يونان في هذا السياق؛ فقد قال أفلاطون في كتاب «النواميس» بضرورة تأويل رموز الرسل حتي ينال الملكوت الإلهي. وقد استعمل فلاسفة يونان وأنبياؤهم المراميز والإشارات. وهنا يوسع ابن سينا مفهوم الفلسفة ليشمل النبوة، ويضم الأنبياء إلى فلاسفة يونان، قراءة للنفس في الآخر، وإكمالا للآخر بالنفس. ويميز ابن سينا بين كتاب «النواميس» الرمزي الإشاري الصوفي النبوي، وكتاب «السياسة»؛ أي «الجمهورية» لأفلاطون.

18

الأول للخاصة والثاني للعامة. الأول أقرب إلى الموروث، فيتم تعشيق الاثنين فيه، والثاني أقرب إلى الوافد. ويظهر المصطلح الفلسفي الجديد مثل المراميز جمعا لرمز. واعتبر فلاسفة اليونان وحكماؤهم، مثل فيثاغورث وسقراط وأفلاطون، أقرب إلى الأنبياء والرسل لما في أقاويلهم من رموز وإشارات. كما يستشهد بأرسطو لشرح اسم النور الذاتي وليس المستعار؛ أي أرسطو العالم الطبيعي، والمستعار من اللغة العربية. ويدافع عن أرسطو ضد سوء تأويل الإسكندر الأفروديسي بجعل العقل الكلي الإله الحق الأول. كما يستشهد بأرسطو في آخر كتاب «سمع الكيان»، أن نهاية الموجودات الجسمانية الفلك التاسع، فلك الأفلاك، وأن الله هناك وعليه لا على حلول. ففي موضوع موروث مثل الألوهية والنبوة يظهر اليونان؛ إذ إنهم يمثلون ثقافة العصر واستعمالها من أجل موضوع موروث، كما تستعمل الآن ثقافة العصر في العلوم السياسية من أجل علم الكلام السياسي والشريعة والقانون والاجتماع والعلوم الإنسانية بوجه عام.

19

ومن الموروث يتصدر القرآن والحديث القدسي، ثم اسم محمد والنبي.

20

ولا يظهر متكلم أو فيلسوف أو صوفي أو أصولي أو فقيه أو مفسر أو محدث. يتعامل ابن سينا مع الأصول الأولى وحدها لتنظيرها وكأنها موضوعات، وكأن علوم الحكمة أصبحت بديلا عن علوم التفسير. الآية الأولى هي آية المشكاة

الله نور السموات والأرض ، يستعملها الصوفية، ويفسرها الغزالي، ويمكن من خلالها عرض نظرية المعرفة الإشراقية، شرح كلمة كلمة وعبارة عبارة.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ١٠٩