تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7

وينقد وصف الرازي بأنه حكيم مع أنه صاحب صنعة الطب. يقول بالقدماء الخمسة. وكان أحمد بن سهل البلخي يرفض تسمية حكيم من يخرج على العقائد، وهو الموقف السلفي الذي يتعاطف معه العامري. ولا يذكر الفارابي وهو الإشراقي. ومن الفرق يذكر المعتزلة، وأصحاب الرأي، وأصحاب الحديث، والشيعة، والخوارج.

8

ويقول أهل الإسلام بالبعث والنشور والجنة، إلا المعتزلة التي ترى أن النفوس الناطقة لا وجود لها بالحقيقة، والفلاسفة يهولون بها على العامة، وأنه ليس للإنسان إلا ما يشاهده، وأن الحياة عرض، والموت ضدها، وأن البدن بعد انحلاله لا حياة فيه ولا موت. والله يجمع البدن في النشأة الأخرى، ويخلق فيه الحياة، جنة أو نارا. وهو رأي جمهور الإسلام أصحاب الرأي والحديث، والشيعة والخوارج. الأرواح البشرية يتوفاها ملك الموت، تفارق الجسد، وتحاسب ثوابا أو عقابا.

ويظهر تاريخ الأمم السابقة، اليهود والنصارى،

9

أنبياء التوراة وشخصياتها، وغزو نبختنصر البابلي.

10

كما تذكر أسماء البقاع المحلية، مثل الشام ومصر، ثم بيت المقدس، ثم القلزم وفلسطين.

11

وتظهر الثقافة الفارسية الشرقية أيضا، مثل فارس، ثم يزدجر بن شهريار، ثم دارا وكيومرت وهرمزروز ومزوردين وزرادشت والمجوس،

12

بل تذكر الهند؛ فالغالب على الدهماء فيها أن الأجساد متى حرقت بالنيران تخلصت الأرواح من المذلة والهواية. وتبدأ الرسالة كما تنتهي بالحمدلات والبسملات.

13 (3) مسكويه

وفي «اللذات والآلام» لمسكويه (421ه) يتساوى تقريبا الوافد والموروث. من الوافد يذكر الحكماء والطبيعيون دون تحديد لاسم بعينه؛ فالتأليف يمكن دون أرسطو. ومن الموروث فليسوف الإسلام علي بن أبي طالب؛ مما يدل على تشيع مسكويه، وآية قرآنية واحدة، وعمار بن ياسر يخاطب عليا.

14

وهو موضوع أخلاقي مثل موضوعات الرازي دون إحالة إلى الفارابي، وهو فيلسوف الإنسان. وليس سؤالا فقهيا كما هو الحال في «النفس والعقل»، بل تأليف مباشر. عند الحكماء الطبيعة عالم الآلام؛ لأنه عالم الحركة، في حين أن عالم العقل هو عالم اللذات؛ لأنه عالم السكون؛ فالحركات آلام، والسكنات لذات. كما قالت الحكماء إن لذة الخالق بذاته وفرحه وسروره بها لا تقارنها لذة أخرى أو فرح آخر، ولذة الفضلاء هي الثواب الموعود، والمقام المحمود في دار الخلود التي دعا إليها الأنبياء وأثبتها الحكماء. وعند الطبيعيين اللذة رجوع إلى الحالة الطبيعية، ولا تصح في الأمور النفسية أو الإلهية.

15

ومن الموروث يستشهد مسكويه بقولين لفيلسوف الإسلام علي بن أبي طالب؛ الأول: أن اللذات خادعة؛ لأنها ليست طريقا إلى الله، وفي الأمور الطبيعية خدعة للحيوان، مثل السفسطة والدواء المر المحلي للصبيان؛ فتزين المرأة أحسن شيء فيها وهو وجهها، وتريد أقبح شيء فيها وهو فرجها. والثاني: أن لذات الدنيا خمس؛ مأكول، وأفضله العسل، وهو في ذبابة. ومشروب، وأفضله الماء، وهو أهون موجود. وملبوس، وأفضله الديباج، وهو لعاب دود. ومشموم، وأفضله المسك، وهو دم فارة. ومنكوح، وأفضله مبال في مبال. أما المبصرات والمسموعات فهي من ملذات الآخرة، تعرف في الدنيا تشوقا لها في الآخرة. ولكن ألم تصور الجنة أيضا على أنها لذات حسية من المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح والمشموم؟ أليس المسموع والمرئي من محرمات الدنيا والموسيقى والرقص؟ وماذا عمن لا يذوق العسل ولا يحبه؟ ولماذا الماء أهون موجود وهو ينحت الجبال ويولد الطاقة؟ ولماذا احتقار الدنيا إلى هذا الحد؟ وهل يمكن أن يقال ذلك للفقراء؟ ومن الموروث تذكر آية قرآنية واحدة عن لذة المعرفة الإلهية

في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، بالذوق المباشر، بالتخلي عن العلائق، والانقطاع عن الدنيا، والتوجه نحو الكمال والغاية. وتبدأ الرسالة بالبسملة، وتنتهي بالحمدلة والصلاة والسلام على محمد النبي وآله.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ١٠٨