تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكماء اليونان خمسة؛ أبنادفليس تلميذ لقمان، ولكنه لم يأخذ المعاد، قال بالمحبة والغلبة، وله مذهب في صفات الباري، وكأنه متكلم أو فيلسوف، واختلط عليه أمر المعاد. وفيثاغورس حكيم أخذ من لقمان، وأتى إلى مصر فأخذ الحكمة من أصحاب سليمان، وتعلم الهندسة ونقلها مخلوطة بالطبائع والدين إلى اليونان، وادعى أنه استفادها من النبوة. ويتفق العامري مع فيثاغورس باستثناء أن الحكمة قبل الحق، كما خالفه في شأن المعاد. وأضاف العالم أربعة عشر قسما، أربعة أرضية (العناصر) وثمانية علوية. وأخذ سقراط الحكمة من فيثاغورس، وهو زاهد خالف اليونان وحاججهم وقتل. وزاد على فيثاغورس أن كل إنسان شريف بالحكمة. كما يتفق العامري مع سقراط إلا في موضوعين، أن الله حكيم؛ أي إن الله حق، وأن السماء تصير بالكواكب في النشأة الثانية. وأخذ أفلاطون الحكمة من فيثاغورس. جمع بين الإلهيات والطبيعيات والرياضيات. العالم أبدي، مثل برقلس الدهري الذي ألف في أزلية العالم، ونقضه يحيى النحوي. وسبب اشتغاله بالهندسة ظهور وباء على الأرض، فتضرع الناس إلى الله، وسألوا أحد أنبياء بني إسرائيل، فأوحى له الله بناء مذبح على شكل مكعب فزاد الوباء لأنهم لم يضعفوه، فقرر أفلاطون دراسة الهندسة. والمشهور عنه أن معرفة الشيء مشروطة بمعرفة الله. وأرسطو معلم الإسكندر الذي حارب الشرك دفاعا عن التوحيد، وهو تلميذ أفلاطون، فحسن قوله ورفع التناقضات فيها؛ فقد قال أفلاطون في «النواميس» إن للعالم مدبرا. وقال في «قيدون» إن النفس لا تموت، وفي «طيماوس» إنها تموت. أوضح حقيقة الصواب في الصلة بين الحكمة والحق، بين فيثاغورس وسقراط، أيهما أصل وأيهما فرع؟ له منطق وطبيعيات وإلهيات، ولكن كتبهم محشورة بالرموز والألغاز حماية للناس منها، وإبعاد الكسالى عنها، وتشحيذا للطبع. والمشهور عن أرسطو أنه قال إنه كان قبل اليوم يشرب ويظمأ، فلما عرف الله، عز وجل، روي بلا شرب. هؤلاء الخمسة لا يحترمون من لا يقر بالصانع، ولا يوقن بالثواب، ويعتبرونه ملحدا. عيبهم خلافهم مع الملة الإسلامية، ولا يعترفون بالبعث والنشور، ولا يؤمنون إلا بخلود الأرواح؛ لذلك حكم الإسلام عليهم بالبغي والضلال، ولكنهم آمنوا وبرهنوا على إثبات الصانع ووحدانيته، ونفي الند والضد عنه. والطب والهندسة والتنجيم والموسيقى لعمارة البلاد، ترجمتها الألسنة. والبعض أصحاب صنعة وليسوا حكماء، مثل: أبقراط الطبيب، هوميروس الشاعر، أرشميدس المهندس، ديوجانس الكلبي، ديمقريطس الطبيعي. وليس كل من قرأ إقليدس يصبح حكيما. أما جالينوس فطبيب وحكيم، ولكنه يشك في حدوث العالم والمعاد وخلود النفس. أما أوساخ الزنادقة فيصطادون ضعاف العقول، ويوهمونهم بأنه لو كان الله موجودا لعرفتهم هذه العقول. ويتهم الجدليون بالتعطيل والإلحاد. النية صادقة، ولكن اتهامهم بالتعطيل قد يؤدي إلى تزيين الإلحاد وتفخيم الزندقة؛ مما يقوي حيل البرية على الضعاف من البرية.

5

وهذا كله «أسلمة» لليونان، ورؤية الآخر من منظور الأنا، وحكماء اليونان ما هم إلا تلاميذ أنبياء بني إسرائيل؛ مما يجعل العامري تقليدي الاتجاه؛ فالعقيدة أساس الحكمة.

ومن الموروث تتصدر آيات القرآن والأحاديث، ثم الأنبياء، آدم ثم موسى ثم سليمان ثم المسيح ولقمان ثم الرسول وعيسى وإدريس (هرمس) ونوح وداود، والعذراء البتول وإبراهيم وهود وأخنوخ. ومن تاريخ الأنبياء عاد وآدم وثمود.

6

فآدم يأتي أولا، وهو الأصل الذي اجتمعت فيه البشرية والنبوية؛ فلا بشرية دون نبوة، ولا نبوة دون بشرية. وموسى هو النبي والقائد. وسليمان هو الحكيم. ولقمان أول الحكماء، أخذ من الباطنية. ويؤسس العامري فلسفة للتاريخ ابتداء من قصص الأنبياء، وهم في الغالب أنبياء بني إسرائيل. ولا يذكر من الحكماء إلا الكندي والرازي الطبيب والبلخي وأبا معشر المنجم.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ١٠٧