تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الموروث يتصدر أبو النصر؛ فهو وحده الشارح وليس ابن سينا، ويحال إلى شرح القياس له أيضا، ويعادل الشارح الإسلامي أبو النصر الشارح اليوناني، بل والمشروح نفسه.

100

وقد أجاب أبو نصر على شك ثامسطيوس في المقاييس الممكنة في الشكلين الأول والثاني، ولكنه لم يجب على شك آخر أجاب عنه ابن رشد الذي يستمر في عملية التطهير التي بدأها الفارابي. وقد أجاب الفارابي بأن المقدمات الممكنة على التساوي يمكن استعمالها في الخطابة ، في حين أنه في الجدل قد يسأل سائل عن مقدمات سالبة أقلية، فإن سلم بها الخصم تتغلب عليه إذا ما تحولت إلى الأكثرية، وهي شبيهة بقياس الأولى عند الأصوليين. كما يبحث ابن رشد عن السبب كأصولي يبحث عن العلل، ويعد حجج العناد، ويبين أخطاء هذا الرجل وذاك، يونانيا مثل ثامسطيوس، أو إسلاميا مثل ابن سينا، وما وقعا فيه من تخليط وتشويش. وابن رشد هو الذي يقول، وليس أرسطو وحده. ويظهر العلم الإلهي كعامل محدد وللعلم الطبيعي، فإذا كان الممكن الأكثري معلوما بنفسه بفعل الأكثرية في مقدماته، فإن الممكن الأقلي يمكن أيضا أن يكون معلوما بنفسه اعتمادا على مقدمات أقلية، أو استنادا إلى معلوم بنفسه مثل العلم الإلهي الذي يعتمد على الأقل من الآيات الطبيعية لإتيان الأكثر وهو الله؛ فالممكن الأقلي يؤدي إلى الضروري الأكثري. وهنا يبدو أيضا أن المنطق إلهيات، منطق عقلي في الخارج، كما أن الإلهيات منطق عقلي في الداخل، كما أن الطبيعيات إلهيات مقلوبة إلى أعلى، والإلهيات طبيعيات مقلوبة إلى أسفل. هناك علم واحد، نسق واحد يظهر في الوحي والعقل والطبيعة، في المنطق والطبيعيات والإلهيات. (ل) وفي «القول محمولات البراهين» يتصدر أرسطو والحكيم تحولا من الشخص إلى الرمز، ويغيب الشراح اليونان الثلاث. ويحال إلى البرهان لأرسطو.

101

يعيد ابن رشد عرض منطق أرسطو بمصطلحات الأصول؛ فقد أعطى أرسطو في أول كتاب البرهان السبارات التي تسير بها المحمولات، والسبر مصطلح أصولي؛ أي التعرف على مواطن التعليل في منهج السبر والتقسيم. ويشرح ابن رشد أقوال الحكيم للشراح بتحليل الأمر في نفسه ورؤية الأشياء ذاتها إذا ما سأله أحد على طريقة أحكام السؤال والجواب، والمفتي والمستفتي في علم الأصول مثل السؤال حول اشتراط الحكيم في البراهين أن تكون محمولاتها أولية، أو قوله إن المحمولات في أكثر الأمر أعم من الموضوعات. ويستدل ابن رشد من المقدمات على النتائج، ويبحث عن العلل والأسباب كأصولي يبحث عن العلل، وهو ما يربط النتائج بالمقدمات كالحدود الوسطى في الأقيسة. وابن رشد هو الذي يقول أيضا، وليس أرسطو وحده. كما يحيل إلى كتبه، مثل البرهان والمسائل المنطقية؛ مما يدل على وحدة الرؤية ودخول الأجزاء في كل واحد.

ومن الموروث يتصدر أبو النصر وحده معادلا لأرسطو.

102

ظن أبو نصر أن الجوهر يتبرهن لأن الأجناس تتبرهن بالفصول مع أن الجوهر لا يتبرهن، ويظن أنه يكفي في البراهين أن يكون الحد الأوسط سبب الطرفين أو لأحدهما، وهو غير صحيح؛ لأن السبب يقتضي وجود الشيء. يبدو الفارابي منطقيا يريد البرهنة على كل شيء، وابن رشد عالما طبيعيا يبحث عن علل الأشياء. ويبدأ الكتاب كالعادة بالبسملة، وطلب العون من الرب، والصلاة والسلام على محمد وآله، وينتهي بالحمدلة والصلاة على محمد. (م) وفي «من كتاب العبارة» يتصدر الحكيم النموذج لا الشخص، ثم أوميروش، ويغيب الشراح اليونان. ومن الفرق يأتي المفسرون ثم المشاءون. ومن الكتب يحال إلى سوفسطيقي والسفسطة لأرسطو.

103

والحكيم والحقيقة شيء واحد. إذا اجتمعت المحمولات المفردة أو تفرقت فإنها تصدق مجموعة أو مفردة، والمحمولات المجموعة مركبة، وهي صنفان؛ المحمول بالعرض والمحمول بالذات؛ فالحقيقة مستقلة عن أرسطو. الحقيقة هي الحكمة بعد أن يتحول الشخص إلى الرمز، وأرسطو إلى الحكيم، والرمز إلى الحقيقة، والحكيم إلى الحكمة. وفي كل الحالات ابن رشد هو الذي يدرس ويستشهد بقول الحكيم. وأحيانا يتفق الشراح فيما بينهم على قول الحكيم، بينما يتأول البعض مثل ابن سينا على معنى آخر. وابن رشد يعرض قصد الحكيم لإثبات انحراف الشراح عنه. وقد يكون إثبات كذب مفهوم من جهة الاستعمال أو العادة، وليس من جهة الأمر في نفسه. وذلك لا يمنع من توجيه بعض الشكوك إلى الحكيم وإلى الشراح من بعده، بشرط أن تفهم أقواله فهما صحيحا دون تأويلها. ويبحث ابن رشد عن الوضوح، ويستدل من المقدمات على النتائج، ويبدد الشكوك، ويكشف الكذب والوهم والغلط. وابن رشد يقول أيضا، وليس أرسطو وحده.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ١٠٢