تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العصر الذي عاش فيه، والسلاطين الذين اتصل بهم. وتبدأ السيرة بلفظ «أخبار». (4)

الأخلاق والشيم والطبقة من العلم. (5)

المؤلفات وأسماؤها وتصنيفها وبيان أهميتها من حيث نشأة العلم وتطوره.

22

وقد فقد معظمها مثل كتب «خلق الإنسان»، والتي كان يمكن أن تجيب على سؤال: لماذا غاب مبحث الإنسان في تراثنا القديم؟ ولمن كتبت، لله أم للسلطان؟ وأحيانا يتم وصف الكتاب، حجما وخطا وأبوابا، بالرغم من غزارة التأليف بالعشرات وربما بالمئات للمؤلف الواحد، مما يدل على بزوغ المؤلف من ثنايا المؤلفين، وبداية ظهور النص كوحدة مستقلة للتحليل، سواء كانت القصائد أو الرسائل أو الكتب المصنفة في الكلام والفقه والأصول والفلسفة أو الحيوان وعجائب البحر، والإشارة إلى علماء لم يتركوا وراءهم مؤلفات وكأنها هي الأبقى بعد أن يذهب الأصحاب.

23 (2) المصنفات والمصنفون

وبطريقة أكثر علمية وموضوعية يدون «مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم» لأحمد مصطفى الشهير بطاش كبري زاده (968ه) الفلسفة بطريقة تقسيم العلوم أيضا، بحيث أصبحت الفلسفة جزءا صغيرا من كل، جانبا واحدا في منظومة المعرفة الشاملة. بالرغم من العنوان الإشراقي «مفتاح السعادة» والتسلطي «مصبح السيادة»، ولكنه دال على حياة العصر العقلية والسياسية.

24

والكتاب مقسم إلى سبع دوحات: العلوم الخطية، والعلوم اللفظية، وعلم الأذهان، وعلوم الأعيان، والحكمة العملية، والعلوم الشرعية، وعلوم الباطن. علوم اللغة أولا. والكتابة تسبق النطق، والتدوين يسبق الشفاه، والوجود العيني هو الحقيقي والذهني هو المجازي كما هو الحال عند ابن النديم. وعلوم الأذهان تشمل المنطق والجدل، وعلوم الأعيان تشمل العلم الإلهي والطبيعي (ولكل منهما فروع) والهندسة والبيئة والعدد والموسيقى. فالله والطبيعة من علوم الأعيان مع الرباعي الرياضي. والحكمة العملية تشمل الثلاثي المعروف: الأخلاق والسياسة وتدبير المنزل. والعلوم الشرعية هي العلوم النقلية التقليدية، القرآن والحديث والتفسير والفقه وأصول الفقه مع أن أصول الفقه من العلوم النقلية العقلية وباستبعاد السيرة. وعلوم الباطن مثل «إحياء علوم الدين» للغزالي تضم العبادات والعادات ، والمهلكات والمنجيات. فكل علمين متقابلان. الخط واللفظ، الأذهان والأعيان، الشرع والباطن؛ أي التنزيل والتأويل، النظر والذوق، الظاهر والباطن، الجوارح والقلب. ونظرا لأهمية العلم والوعي به، فإن هناك مقدمة عامة عن فضيلة العلم، وشرائط التعلم، وشرائط العلم، والنظر والتصفية. ولفظ الدوحة لفظ صوفي. والحقيقة يمكن تصنيف الدوحات السبع كلها في طريقين؛ الأول تحصيل النظر، والثاني ثمرة العمل، ولكن يظل للعمل الأولوية على النظر كما.

25

ويوجد عدم تناسق بين الطرفين، الطرف الأول دوحات ست، والثاني دوحة واحدة في المجلد الثالث كله. كما لا يوجد تناسق في الدوحة السادسة عن الفروع إذ إنها تضم المجلد الثاني كله.

ومن حيث الكم يطغى التقابل بين العلوم الشرعية وعلوم الباطن، بحيث يعادلان خمسة أضعاف العلوم الخمسة السابقة. وهو تقابل أصيل غير دخيل، في الموروث وليس في الوافد.

26

كما أن العلمين الأولين، الخطي واللفظي من علوم اللغة، وهو أيضا من الموروث حتى قبل الإسلام. لا يظهر الوافد إذن إلا في التقابل الثاني بين علوم الأذهان (المنطق والجدل) وعلوم الأعيان (الإلهي والطبيعي، والرباعي الرياضي)، وربما في ثلاثي الحكمة العملية التي هي بين الموروث والوافد.

وقد يبدو التصنيف بناء على تحليل العلم من اللفظ إلى المعنى أو من المعنى إلى اللفظ، من الخط إلى الذهن، ومن الذهن إلى العين. كما يبدو أحيانا ابتداء من الصلة بين العقل والنقل. فالعلوم الاعتقادية مثلا متعلقة بالنقل (القراءات، رواية الحديث) أو بفهم المنقول (التفسير ودراية الحديث) أو تقريره وتشييده بالأدلة، الآراء في علم أصول الدين أو الأفعال في علم أصول الفقه أو استخراج الأحكام المستنبطة (علم الفقه).

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ٨٠