تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقالة الثامنة عن العلماء، وهو لفظ عام لا يدل على علم بعينه، ولكن يضم المسامرين والمخرفين في فن، والمشعبذين والسحرة في فن ثان، وعلماء متفرقين في فن ثالث! وهو تصور قديم للعلم بمعنى العلم المزيف أو التعالم، لا فرق فيه بين الظرفاء والمدعين والكذابين. ويضم أسماء العفاريت الذين دخلوا على سليمان وأحاديث البطالين والمغفلين، والتمييز بين الطريقة المحمودة والطريقة المذمومة في العزائم والطلسمات والحيل والرقيات.

والمقالة التاسعة عن المذاهب والاعتقادات، وهو ما يعادل الفرق غير الإسلامية في علم الكلام التي تطورت فيها الفلسفة كما فعل الشهرستاني في «الملل والنحل»، ثم تحولت من تاريخ الأديان إلى تاريخ الحضارات مقارنة ودخول الشرق مع الغرب في دائرتين حضاريتين، ثم تنويع الشرق إلى منطقتين حضاريتين، العراق وفارس، والهند والصين، العراق بالحرانية، وفارس بالثنوية، والهند والصين كامتدادات حضارية.

والمقالة العاشرة الصنعويون؛ أي المشتغلون بالسيمياء (أي الكيمياء غير العلمية)، السحر من أجل القوة بالرغم من الحديث عن المشعوذين والسحرة في المقالة الثامنة عن العلماء وإخراج هؤلاء من زمرة العلماء.

ويضع ابن النديم «الفهرست» في إطار حضاري عام، وعلى نحو مقارن بين الشرق والغرب، جناحي الحضارة الإسلامية، العرب والسريان والعبرانيون والترك والفرس والهند والصين شرقا، واليونان والرومان والأرمن والروس والإفرنج غربا. فقد نبش العرب التاريخ بالترجمة بعد حلم المأمون، وكانت الكتب قد انتهت بعد أن تنصرت الروم. دونوا أحاديث العشق والعشاق بما في ذلك عشق الإنس والجن كما فعل الأصفهاني وابن حزم. وانضم المتكلمون والفلاسفة لزمرة المؤرخين.

15

وقام السريان بمهمة الترجمة، وساهم معهم ابن وحشية من الكلدان. وترجم عبد الله بن المقفع من اللسان الفارسي. ويذكر ابن النديم أسماء كتب الفرس، فلا فرق بين عرب وعجم. كما كتب ابن قتيبة كتاب «التسوية بين العرب والعجم» بالرغم من بيان الجاحظ فضائل العرب. والترك متعددو اللغات، وهي منتشرة في كل شرق أوروبا وغرب آسيا، وسط بين الشرق والغرب، مثل مصر وبابل منشأ العلوم.

16

ويذكر ابن النديم الهند وأسماء الكتب فيها مثل «سه الهندي»، وسائر الكتب في الخرافات والأسمار والأحاديث والفأل والزجر والجوارح والمواعظ والآداب والحكم. كما يعرض مذاهب الهند.

17

ويضم إليها السودان اعتمادا على الجاحظ ونظرا لتجاور أفريقيا والهند عبر المحيط الهندي. ويذكر الصين امتدادا لديانات فارس والهند. ويصف قلم الصين وطابعهم الحسي.

18

ونظرا لحضور الجناح الشرقي أكثر من الجناح الغربي، يقل الحديث عن اليونان والرومان والأرمن والإفرنج.

19

ويستشهد بقول سقراط في فضائل الكتب، وبأفلاطون وإقليدس لبيان فضل الخط، وبأرسطو مع العتابي وطريح بن إسماعيل والكندي وعبد الحميد لبيان فضل القلم. ويذكر بليناس الحكيم. ويورد أسماء كتب الروم في الأسماء والتواريخ واللغة. فلا فرق بين حضارة اليونان والروم. ويرى أن «الأيطومولوجيا»؛ أي علم الاشتقاق، وافد إلى اليونان من مصر.

20

وكان على وعي بوجود الغرب قبل ابن خلدون في هذا الوقت المبكر؛ فيتحدث عن قلم لذكبروه ولسكاه، أمة بين رومية والإفرنج يكتبون من اليسار إلى اليمين، وحروفها مستوية مثل الرومية.

21

ويضع ابن النديم الخطوط العامة لرسم شخصية الفيلسوف من خمسة عناصر، كما هو الحال عند السجستاني والبيهقي: (1)

الاسم والكنية وتاريخ الميلاد والوفاة والعمر. ويكون الاسم بالابن والأب، والكنية بالقبلية أو المكان أو المذهب أو المهنة. وتكون الوفاة بالسنة والشهر واليوم وأحيانا بالساعة. (2)

الأساتذة والتلاميذ والأصحاب، من أخذ عنهم ومن تتلمذوا عليه ومن صاحبوه. (3)

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ٧٩