تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفلاسفة الإلهيون: إثبات المعقول دون الحدود والأحكام والشريعة والإسلام. يكفي الوصول بالعقل إلى مبدأ العالم والمعاد، والوصول إلى الكمال المطلوب، فالسعادة في العلم والمعرفة والشقاء في الجهل والسفه. الشرائع أمور مصلحية، والحلال والحرام أمور وضعية، عالم الروحانيين من الملائكة والعرش والكرسي واللوح والقلم، أمور معقولة وصور خالصة لها خيالات جسمانية. وأحوال المعاد والثواب والعقاب للترغيب والترهيب للعوام. الفلاسفة دهرية وحشيشية وطبيعية وإلهية أخذوا علومهم من مشكاة النبوة، فوقعوا في الغرور واشتغلوا بالأهواء. (4)

الصابئة الأولى: إثبات الأحكام والحدود العقلية، من العقل ومن الوحي في مراحله الأولى، غاذيمون وهرمس وهما شيث وإدريس، وأنكروا تطور الوحي وتوالي الأنبياء بعدهما، وبالتالي ينفون شريعة الإسلام. (5)

المجوس واليهود والنصارى: إثبات المحسوس والمعقول والحدود والأحكام العقلية والأنبياء الأول والأواخر دون آخر الأنبياء وآخر الديانات. (6)

المسلمون: إثبات المحسوس والمعقول والحدود والأحكام العقلية والأنبياء الأوائل والأواخر حتى آخر الشرائع والديانات.

لقد أدخل الشهرستاني لأول مرة الفلاسفة ضمن إطار تاريخ الأديان في خمسة أجزاء في «الملل والنحل»، الأول والثاني عن الفرق الإسلامية، الأول عن الأصول؛ أي علم العقائد (الكلام)، والثاني عن الفروع؛ أي علم الفقه. والثالث والرابع والخامس عن «الخارجون عن الملة الحنيفة والشريعة الإسلامية». الثالث عن اليهود والنصارى والمجوس، وأصحاب الاثنين المانوية وسائر فرقهم. وفي آخره «أهل الأهواء والنحل»، وهم الصابئة (باقي الجزء الثالث)، والحنفاء وهرمس وأصحاب الهياكل والأشخاص والفلاسفة، يونان ومسلمين (الجزء الرابع وأول الخامس)، ثم آراء العرب في الجاهلية وآراء الهند وأصحاب الروحانيات والكواكب وعبدة الأصنام وحكماء الهند (معظم الخامس).

6

القسمة إذن ثلاثية؛ أهل الكتاب، والمجوس، والفلاسفة. وتقوم على الكتاب: من له كتاب محقق مثل التوراة والإنجيل وهم اليهود والنصارى، ومن لهم شبهة كتاب وهم المجوس بعد أن رفعت صحف إبراهيم إلى السماء بعد ما وقع من المجوس. والدين الطبيعي الذي ينتسب إليه الفلاسفة. فالدين نوعان؛ دين كتاب ودين طبيعة. والخارجون عن الملة الحنيفية والشريعة الإسلامية يقولون بشريعة وأحكام وحدود أعلام.

7

وهنا تدخل الأسطورة في عمل المؤرخ في شبهة الكتاب ورفع صحف إبراهيم مع أن التوراة أيضا وصفت بأنها

صحف إبراهيم وموسى ، ولم ترفع. وكذلك انبثاق نور إبراهيم في شعبتين؛ بني إسحاق وبني إسماعيل. فالكتاب مدون قبل البعثة، والصحف غير مدونة تأتي وترفع. وقد سمي اليهود والنصارى «أهل الكتاب» لأن الناس كانوا نوعين؛ أهل كتاب يقرءون كاليهود والنصارى، وأميون لا يقرءون ولا يكتبون كالعرب. الفريق الأول في المدينة، والثاني في مكة. الأول ينصرون الأسباط ويذهبون مذهب بني إسرائيل، والثاني ينصرون دين القبائل ويذهبون مذهب بني إسماعيل، وكلاهما من نور إبراهيم. الأول ظاهر والثاني خفي. يظهر الأول في النبوة والثاني في المناسك والعلامة. قبلة الأول بيت المقدس، وقبلة الثاني البيت الحرام. شريعة الأول ظواهر الأحكام، والثاني رعاية المشاعر ورفاهية القلوب. خصماء الأول الكفار مثل فرعون وهامان، وخصماء الثاني المشركون مثل عبدة الأصنام والأوثان.

8

كانت الأمة اليهودية أكبر من الأمة النصرانية في شبه الجزيرة العربية، ولكن بعد دخول أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وأستراليا في النصرانية تفوق الآن النصارى اليهود، ويفوق المسلمون الديانات جميعا من حيث العدد. لم يغير المسيح من شريعة اليهود، بل أكملها بالأخلاق والمواعظ، ولم ينقد اليهود إليه اتهاما له بأنه غير الشريعة، من السبت إلى الأحد، وحلل أكل الخنزير، وبدل الختان والغسل. وقد جمعت الشريعة الإسلامية بين الاثنين واتهمتهما معا بالتحريف. ويستعمل الشهرستاني القرآن والحديث مصادر له لمعرفة اليهودية في النصرانية وأهل الأهواء والنحل وهرمس.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ٧١