9
ولا يعلن الشهرستاني عن مصادره كما أعلن المؤرخون الآخرون. هو فيلسوف يعرض المقالات والنظريات والآراء والأفكار. فالفكرة هي وحدة التعليل أو القول المنثور غير المباشر، وليس المنصوص المباشر نقلا عن آخرين، فلا يهم المصدر بل الموضوع، لا يهم السند بل المتن، مما يجعل الشهرستاني أقرب إلى ابن هندو والمبشر بن فاتك اللذين أرخا للأقوال والحكم والمأثورات وليس للأشخاص باستثناء بعض النوادر في حياة الفلاسفة كما فعل حنين بن إسحاق خاصة نادرة أبقراط ووطنيته، ورفض خدمة ملك الفرس. ويروي نصفها عن ابن سينا.
10
وأحيانا قليلة يذكر بعض الرواة، سواء في عرض الوافد أو الموروث، سواء كانت الرواية مباشرة من الفلاسفة أو عن فلاسفة نقلوا عنهم.
11
ويبدو أرسطو مؤرخا يروى عنه ما رواه عن الفلاسفة السابقين. ويفرق الشهرستاني بين الحكم والرأي؛ فبعض الفلاسفة يعرض حكمهم مسبوقة بلفظ قال، حتى ولو لم يكن قولا مباشرا ولكنه منقول عن مصادر مدونة سابقة. وبعض الفلاسفة يعرض رأيهم؛ أي آراءهم ونظرياتهم، دون أن تكون مسبوقة بأفعال القول.
12
أما أبرقلس، فإن الشهرستاني يعرض شبهه على قدم العالم وتشبه حجج ابن رشد.
13
والشبهة لا حكمة ولا رأي، بل ظن وشك يمكن الرد عليه فيها، مما يجعل الحكمة مقبولة على الإطلاق، والرأي مقبول نسبيا. الحكم معظمها أخلاقية إنسانية روحية، والرأي طبيعي أو إلهي. وإذا كانت الحكم للأفراد، فإن الرأي للأفراد والمدارس الفكرية.
ويبدو القرآن مصدرا تاريخيا في قصص الأنبياء لمعرفة الديانات السابقة، خاصة الصابئة والحرانيين وعبادة الأصنام والهياكل والأشخاص، وهي الديانات التي حاججها القرآن على لسان إبراهيم.
14
وقد تبدو المصادر غير المعلنة مثل الاعتماد على الغزالي في «مقاصد الفلاسفة»، وربما «التهافت» لعرض آراء أرسطو، أو «النجاة» لعرض آراء الفلاسفة المتأخرين رواة عن أرسطو؛ فقد ساروا وراءه وتابعوه مقلدين متهالكين عليه، مع أن أرسطو يخطئ ويصيب.
15
كما اعتمد الشهرستاني على مصادر أخرى تثبت أن نقل ثامسطوس وابن سينا عنه، وهما الشارحان الكبيران، لم يكن نقلا دقيقا.
16
والنقل ليس إلا مجرد ربط دون رؤية أو تأويل أو توظيف. تغيب الدلالة على النقل خاصة لو كان المنقول مجردا في حاجة إلى قراءة وتأويل. وكمتكلم يبدأ الشهرستاني بالإلهيات حتى ولو كانت ما بعد الطبيعة؛ أي المقارنات، إلا مرة واحدة مع المجسطي وبطليموس، وبالرغم من وجود الدلالات وهي زيادة الموضوعات الإسلامية مثل النبوة والوحي والمعاد على أرسطو ومحاجة ابن سينا في الطبيعيات.
وواضح أولوية الوافد على الموروث في الفلسفة.
17
ويتصدر أرسطو أعلام اليونان ثم أفلاطون على الإطلاق ثم سقراط والإسكندر الرومي، ثم أبقراط، ثم فيثاغورس، ثم ثامسطيوس، ثم فلوطرخس وديموقريطس وطاليس، ثم أنبادقليس وفرفوريوس، ثم هرمس، ثم زينون الأكبر وأبرقلس، ثم بطليموس وأنكساجوراس، ثم الشيخ اليوناني وثاوفرسطس وأنكسمانس وأغاذيمون ثم هيراقليطس وأبيقورس وإقليدس وهوميروس وسولون الشاعر وديوجانس الكلبي وأطوسايس الكلبي، ثم خريبوس وزينون الشاعر وزينون الأصغر وبارميندس وأكسونوفان وهرقل وآخرون. ومع المدارس يتصدر المشاءون والرواقيون. ومن الكتب نواميس أفلاطون، السماء والعالم والآثار العلوية لأرسطو، وفاذي (فيدون) لسقراط (أفلاطون)، والمجسطي. ومن حيث الأقوام يتصدر اليونان على الروم على الإطلاق.
18
قد يوجد بعض الخلط بين زينون الأكبر وزينون الأصغر وزينون الشاعر وزينون فقط.
ومن حيث الكم يتصدر الوافد الموروث كذلك مع استبعاد هرمس العظيم لأنه مشترك بين الاثنين. ويتصدر أرسطو الوافد ثم فيثاغورس ثم أفلاطون ثم سقراط ثم أنبادقليس ثم أبرقلس ثم طاليس وهوميروس وأبقراط ثم حكماء أهل المظال (الرواقيون) وخروسيس وزينون والإسكندر والشيخ اليوناني ثم أنكسمانس وزينون الأكبر وديموقريطس وشيعته وفرفوريوس ثم أنكساجوراس وديموقريطس وسولون وإقليدس وديوجانس، ثم فلوطرخيس وهرقل وثامسطيوس.