تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25

ويفسر نشأة المنطق، البداية بالحس والنهاية إلى التجريد كما يفعل الأشاعرة. ويعارض الميتافيزيقا، وينقد نظرية الفيض. ويعتبر الفارابي وابن سينا من الضالين.

26

ولا يذكر ابن رشد إلا ملخصا لأرسطو. ينقد البراهين الفلسفية ونظرية المعرفة الفلسفية. ميزة الفلسفة الوحيدة شحن الذهن في ترتيب الأدلة والحجج! والشريعة المحمدية فيها الكفاية.

27

موقف ابن خلدون من الفلسفة موقف فقهي خالص يمهد لموقف ابن الصلاح، ويستأنف حملة الغزالي عليها في «تهافت التهافت» و«المنقذ من الضلال». ويوقف محاولة ابن رشد رد الاعتبار إليها والدفاع عنها في «تهافت التهافت». يدافع عن النقل ضد العقل، وعن التفسير والفقه ضد الفلسفة والعلم. ويرى أن سعد بن أبي وقاص كتب إلى عمر بن الخطاب بوجود كتب، فأمره بإغراقها في الماء دون أن يتحقق من صدق الرواية، كما طالب هو بذلك في نقد أغلاط المؤرخين في مقدمة «المقدمة». وينقد دخول الفلسفة إلى الأندلس، ويتمنى أنها لم تدخل، وكأن التاريخ يتحرك طبقا لأمنيات المؤرخ حتى ولو كان ماديا جدليا على رأي المعاصرين.

28

ويستشهد برأي أفلاطون على ظنية الإلهيات؛ فقد شهد شاهد من أهلها.

29

فما سبب هذا العداء للفلسفة؟ هل وقع ابن خلدون تحت سيطرة فقهاء الأندلس الذين حرقوا كتب ابن رشد قبله بمائتي عام؟ هل لأنه ظاهري الاتجاه والظاهرية بنت الأندلس عند داود وابن حزم؟ هل لأنه حسي النزعة مادي المنهج ينأى عن المجردات؟ هل هو موقف مسبق وليس دراسة عملية موضوعية من مؤرخ علمي حصيف؟ هل لأنه أشعري المذهب وعداء الأشاعرة للعقل معروف كما بين ابن رشد في «مناهج الأدلة»؟ هل هو موقف عصر ينبئ بفتاوى ابن الصلاح في تحريم الفلسفة؟

وتتأكد أشعرية ابن خلدون بنقده المستمر للمعتزلة، نقد «الكشاف» للزمخشري لأنه يأتي بالحجاج على مذاهبهم الفاسدة. وينصر أهل السنة ضد المعتزلة «على ما يراه أهل السنة لا على ما يراه المعتزلة». صحيح أنه ينقد الشيعة أيضا والقول بعصمة الأئمة، بل وينقد بعض الصحابة، ولكنه مقلد للمدارس الفقهية الأربعة.

30

كما يستعمل ابن خلدون الحجج النصية، الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، كحجج ضد الخصوم ودفاعا عن النفس كما يفعل أهل السلف وبمنطق العلوم النقلية، وهي التي جعلها العلوم الموروثة، فيهاجم الفلاسفة بالقرآن ويتوعدهم به، ويمنع تعلم علوم أهل الكتاب، وينقد الكيمياء باعتبارها ضد العلم الإلهي، وكذلك علم أحكام النجوم، فالقلم البشري عاجز عن الإحاطة بما دونه.

31

ويستعمل القرآن لتأييد السحر، وهي آيات تدل أيضا على تحريم السحر، وأنه من صنع الشياطين والكفرة، وإثبات قوانين الطبيعة.

32

ويتم إثبات العلم الإلهي والأفعال الإلهية، أفعال الهداية من الله بالقرآن.

33

العلم الإلهي يقين مطلق، في حين أن العلم البشري معرض للخطأ. والعلم الحق من الله الذي أودعه الكتاب والآيات، مع أنها أيضا آيات متشابهات في حاجة إلى إحكام، وبالتالي إلى إعمال العقل. والعلم تدريجي. ناله قوم من فارس.

34

وبالرغم من إثبات العلم الإنساني إلا أنه يحذر من الطب الإنساني، ويسميه الطب المزاجي، ويدافع عن الطب النبوي! مع أن الطب النبوي عارضته التجربة بزيادة الإسهال بشرب العسل، «صدق الله وكذب بطن أخيك!»

35

وأخيرا يدافع ابن خلدون عن القرآن والسنة والنسخ والرؤية الصحيحة والتوحيد والإيمان والصلاة وتعدد الخلق بالقرآن والسنة فيقع في الدور، وبالرغم من مقارنته القرآن بالنثر والنظم.

36

كما تتجلى الأشعرية في العبارات الإيمانية التي تتخلل «المقدمة» من أولها إلى آخرها، في وسط الباب أو الفصل وليس بالضرورة في أوله أو آخره حتى لقد تختلط بعض اللازمات مع القرآن المستعمل استعمالا حرا دون تنصيص. وتعبر هذه اللازمات عن أن الهداية والتوفيق والتأييد والعون من الله.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ٦٩