تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

100

وهناك حياة الفيلسوف وسمات الشخصية مثل الإنفاق على طلاب العلم،

101

وله شهرة مثل أبي النفيس.

وتذكر مؤلفات الفيلسوف كلها أو بعضها، والبعض منها له عناوين إبداعية مثل «الأمد الأقصى»، «الإبانة عن علل الزمان».

102

وقد تكون المؤلفات شروحا على الموروث أو على الوافد.

103

ومعظمها للجمع بين الحكمة والشريعة. وقد تكون المؤلفات بالفارسية.

104

وتذكر آراء الفيلسوف ونظرياته.

105

ويذكر اتجاهه الإسلامي الذي يؤثر الموروث على الوافد.

106

فالتوجه الإسلامي نحو الطب باعتباره علم الأبدان حتى يجعل علم الأديان ممكنا. والتوجه نحو الفلك مدفوع بآيات النظر في السماء والكواكب والنجوم. والتوجه القرآني نحو النفس هو الذي دفع إلى تأسيس علم النفس الخلقي. ويظهر الاتجاه إذا كان الحكيم متكلما كالشهرستاني الذي جمع بين الحكمة والشريعة، عكس البيهقي، اعتمادا على الغزالي.

| رابعا: الحضارة الإسلامية

وقد تم تدوين الفلسفة كأحد أقسام العلوم داخل الحضارة الإسلامية ككل. فالحضارة الإسلامية هي وحدة التحليل الأولى، والفلسفة علم من علومها. مثال ذلك «المقدمة» لابن خلدون (808ه)، في الباب السادس «في العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه».

1

يأتي العلم بعد ارتقاء المجتمعات وتطورها وانتقالا من البدو إلى الحضر ونشأة الدول والعمران والمجتمعات المستقرة. فالعلم ظاهرة مدنية.

2

ويتضمن خمسين فصلا، أربعة وعشرون منها في أصناف العلوم، وستة وعشرون حول العلوم وطرق تحصيلها.

ويهتم ابن خلدون قبل تقسيم العلوم بمناهج التعليم، وينقد عقلية الشروح والملخصات والنقل، نقل الكتب من بعضها من أجل الحث على الإبداع. فكثرة التأليف تعوق عن التحصيل خاصة لو كان التأليف نقلا عن نقل، ولا يخرج من القلب، ولا يصنف جديدا. ويحمل ابن خلدون هموم قصر العمر الذي لا يكفي لكثرة التحصيل وكثرة التأليف وكثرة النقل. فالعلم كيف وليس كما، إضافة الجديد وليس نقل القديم.

3

ويبين ابن خلدون مناهج التعليم التي تؤدي من النقل إلى الإبداع: التعلم تدريجي، وتقريب العلم للمتعلم على سبيل الإجمال حتى تحصل له ملكة العلم ويترقى في المراتب فيتعلم بنفسه، فالفطرة أساس التعليم، وعدم الانقطاع عن مجالس العلم حتى لا ينسى، وعدم خلط علمين في وقت واحد تمييزا بين العلوم وكأن ابن خلدون لا يدرك أهمية التخصصات البيئية، ونسق العلم ووحدة المعرفة البشرية. كما يتجه المتعلم نحو الموضوع وينظره تنظيرا مباشرا؛ إذ لا يكفي قراءته في كتاب، بل الحصول عليه بالتجربة. فالعلم لا يستنبط من النص بل يستقرى من الواقع. ليس العلم فقط هو المدون المقروء، بل هو أيضا الشفاهي المسموع، ليس علاقة بين المتعلم والكتاب بل بين المريد والشيخ كما هو الحال عند الصوفية وفي ثقافة سمعية وليست مرئية. ويتوزع العلم على مراحل العمر. ويتجه العلم معا نحو العمل. لذلك لا يستحسن التوسع في العلوم الإلهية، والتحول «من العقيدة إلى الثورة»، وأن يحمل العلم «هموم الفكر والوطن». والعلوم الإلهية هي علوم المقاصد في حين أن العلوم الدنيوية هي علوم الوسائل، والتوسع في الدنيوية يحقق نفعا لتحقيق المقاصد الكلية. والعلوم الإلهية ليست فقط علوم الكتاب والسنة، بل هي علوم المقاصد الكلية للشريعة وهي الضروريات الخمس، المحافظة على الحياة والعقل والدين والعرض والمال، وهي المصالح العامة التي تسمى بلغة العصر حقوق الإنسان وحقوق الشعوب، والتي فيها تلتقي العلوم الإلهية والعلوم الإنسانية، علوم الغايات وعلوم الوسائل. وينقد ابن خلدون الموقف الطبقي للعلماء الذي يبرر عجزهم عن العلم أو رغبة الفقراء منهم للتكسب به أو الرد عليهم بنفس المنطق ولنفس الغاية كما فعل ابن سينا.

4

ويثير ابن خلدون قضيتين خلافيتين؛ الأولى ابتعاد العلماء عن السياسة، والثانية أن حملة العلم في الإسلام أكثرهم من العجم.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ٦٥