وينقسم الكتاب إلى قسمين؛ الأول الحكماء القدماء وحكماء الفرس واليونان، والثاني الحكماء والمتأخرون من الإسلاميين. الأول الوافد الغربي والشرقي والثاني الموروث باعتباره امتدادا للوافد. فواضح أولوية الوافد على الموروث كيفا وكما. فالوافد هو الأصل والموروث هو الفرع، والوافد يبلغ حوالي مرتين ونصف الموروث.
84
وقبل القسمين هناك مقدمة عن نشأة العلم بالشواهد، القرآن والحديث، وفصل «في ابتداء أحوال الفلسفة»، مجرد تاريخ موضوعي لليونان دون قراءة، مجرد ثبت بالأسماء قبل تأويلها وإدراك دلالتها.
أما من حيث الأماكن فالموروث له الصدارة على الوافد كيفا وكما، وذلك لتفاعل الاثنين داخل البيئة الجغرافية الإسلامية. فالأولوية المطلقة للشام ومصر، ثم بغداد ونيسابور ثم الهند، ثم بابل مع ساموس، ثم فارس مع صقلية، ثم فو، ثم بخارى وخراسان ورملة الشام وسوريا مع ملطية، ثم أذربيجان وخوارزم وجوزجان ومرو وهمذان مع تراقيا ورودس وفرغامس وقسطنطينية واللوقيوم، وأخيرا البصرة والري وسجستان وطوس والعراق وفلسطين ومراغة وممفيس ومنف وهراة وحران وحمص وساميا مع أفسيس وأمانيا والبحر الرومي وبيرون وديلوس وسيراقوستا وفينيقيا اللاتينية وميتا بونثا.
85
ويتصدر الوافد الموروث كيفا وكما من حيث أسماء الأعلام، كثرة كبار الوافد على كبار الموروث، في حين كثرة صغار الموروث على صغار الوافد. فيأتي أرسطو ثم أفلاطون ثم سقراط في المقدمة على الإطلاق قبل الإسكندر في مقابل الشهرزوري، وفيثاغورس قبل ابن سينا، وجالينوس وأبقراط وطاليس قبل الرسول والمسيح.
86
ويتوارى الإسكندر إلى المرتبة الرابعة من تسع عشرة مرتبة. وأحيانا يطغى التاريخ الخالص على أخبار الوافد مثل وصف جغرافية اليونان كما هو الحال في الدراسات الحديثة، ووصف لغة يونان، وذكر المعنى الاشتقاقي لكلمة يونان وترجمتها نقلا صوتيا إلى إغريق.
والوافد من حيث الكم له الأولوية على الموروث من حيث المساحة، في حين أن الموروث له الأولوية على الوافد من حيث عدد أسماء الأعلام. الوافد نصف الموروث من حيث العدد، ولكنه أكبر من حيث الحجم. يأتي الإسكندر في المقدمة قبل سقراط وفيثاغورس وهرمس الهرامسة وأفلاطون وأرسطو وجالينوس وديوجانس ... إلخ في ثماني مراتب من سبع عشرة مرتبة. ولا يأتي أرسطو إلا في المرتبة الخامسة. وأول الوافد وهو الإسكندر ضعف أول الموروث وهو السهروردي. والإسكندر في المرتبة الأولى ثلاثة أضعاف أرسطو في المرتبة السادسة، مما يدل على أولوية حكماء الإشراق على فلاسفة الطبيعة. وعماد الإشراقيين بعد الإسكندر سقراط وفيثاغورس وهرمس وأفلاطون.
87
ومن حيث أسماء الأمم والقبائل يتصدر الوافد الغربي أيضا على الموروث. فيأتي اليونانيون والروم في المقدمة، ويتعادل المشاءون والفرس من الوافد الشرقي. ويتعادل المقدونيون والكلدانيون، والبطالسة مع الترك والحنفاء والمتكلمين والمعتزلة وإخوان التجريد.
88
أما الموروث فإن الصدارة فيه تأتي للشهرزوري، المؤلف نفسه ثم ابن سينا ثم الرسول ثم المسيح ثم السهروردي أستاذه ثم أبو سليمان السجستاني، ثم الشهرستاني ولقمان، ثم إبراهيم والمسعودي، ثم الفارابي وعمر الخيام ... إلخ، التسع مراتب الأولى من أربع عشرة مرتبة. ويدخل الأنبياء بمفردهم مثل الرسول والمسيح أو مع الحكماء مثل لقمان والشهرستاني، إبراهيم والمسعودي. داود مع يحيى النحوي ويحيى بن عدي والبيروني والقفطي. وسليمان مع حنين بن إسحاق وإسحاق بن حنين وأبو معشر والحسن البصري وخوارزم شاه والمعتضد والرازي (فخر الدين) والمسعودي والبيهقي.
89
فالأنبياء أيضا من زعماء الإشراق. ولا فرق بين الملوك مثل خوارزم شاه والمعتضد والمأمون وعلاء الدولة، والخلفاء مثل معاوية، والسلاطين مثل صلاح الدين وغياث الدين، والأمراء مثل نوح بن منصور، وبين الحكماء، مترجمين وفلاسفة وصوفية. ولا فرق بين الأفراد والجماعات مثل إخوان الصفا وبني موسى بن شاكر.