تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13

والشعر والعروض يعرفه العرب من قبل.

14

والأخبار تضم ما قبل الإسلام وما بعده.

15

ملوك الفرس واليونان والروم من الوافد، وملوك اليمن وخلفاء المسلمين وملوكهم من الموروث. وتختتم علوم الفقه والنحو بالنوادر منبئة عن ظهور نوع أدبي جديد تجلى من قبل عند حنين بن إسحاق، ثم تبلغ الذروة عند ابن هندو والمبشر بن فاتك.

16

أما علوم العجم فتشمل اليونان والفرس والهند والصين؛ أي كل غير العرب. تضم الفلسفة أقسامها وأصنافها وجملها، مما يوحي أيضا ببداية نوع أدبي جديد هو الأقوال أو الحكم، وهو ما يشار إليه أيضا كنوادر في آخر الطب. ويضم المنطق أجزاءه الثمانية. ويضم الأرتماطيقي حساب الهند. والهندسة تضم المقدمات النظرية من أجل تأسيس العلم النظري. والنجوم يجمع بين النظر والصناعة. والموسيقى تجميع من كتب الحكماء. والحيل أيضا نظر وعمل، علم وتقنية. والكيمياء تضم العقاقير أي الصيدلة.

17

والفرس هم الأكثر ذكرا من اليونان، ثم يأتي اليونان ثم الروم، ثم إقليدس، ثم هرمس وأرسطوطاليس وفرفوريوس في المرتبة الثانية. ثم تأتي الهند في المرتبة الثالثة في الطب والرياضة ومع أخبار الإسلام أو الحساب والطبقات الاجتماعية في الهند. ثم تأتي الصين في المرتبة الرابعة كمثال للصقع البعيد، بلاد الواقواق، ولصناعة الآلات. وتأتي مصر في المرتبة الخامسة والترك في المرتبة السادسة.

18 (2)

ويتبع أبو سليمان السجستاني (بعد 391ه) في صوان الحكمة تقسيمها إلى وافد وموروث، وتحت كل منهما أسماء الأعلام.

19

وقد غلب عليه الوافد أكثر من الموروث؛ إذ يبلغ أسماء الوافد خمسة أضعاف أسماء الموروث.

20

فقد كان أبو سليمان ينتمي إلى مجموعة، كما يروي التوحيدي، تشارك في صياغة الفلسفة اليونانية علنا بعد أن قام بذلك إخوان الصفا سرا ومثل مجموعة اليونانيين في القرن الرابع ومعظمهم من النصارى.

21

كان يحفظ أقوال اليونانيين، ديموقراطيس وأرسطو وأفلاطون.

22

وتتلمذ على كبار المترجمين والمؤرخين للفلسفة اليونانية متى بن يونس ويحيى بن عدي؛ فقد حمل النصارى لواء الوافد مرتين في عصر الترجمة الأول في القرنين الثالث والرابع الهجريين، وفي عصر الترجمة الثاني منذ القرن الماضي وهذا القرن إبان النهضة العربية الحديثة. وكان هناك حرص على جمع المخطوطات اليونانية. وهذا لا يعني أن أبا سليمان كان يوناني الاتجاه، بل إنه كان يمهد الطريق لغيره لتوظيف الوافد لصالح الموروث، وإعداد علوم الوسائل من أجل تحقيق علوم الغايات، بإخلاص تام وتجرد عن الدنيا؛ فقد كان يعيش على الكفاف. وكان شاعرا بالإضافة إلى الفيلسوف ومؤرخ الفلسفة.

وكما تنقسم الحكمة إلى وافد وموروث ينقسم الوافد إلى فلسفة عامة وطب؛ أي إلى فلسفة وعلم. ويعبران عن رأيين في ظهور الفلسفة؛ الأول الرأي الشائع عند المؤرخين، يونان، ومسلمين، والثاني رأي يحيى النحوي الذي يرى أن الطب شامل للفلسفة والرياضيات والفلك والسياسة؛ فالفلسفة علمية بالضرورة، ولا توجد فلسفة خارج العلم.

23

لذلك ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام؛ الأول «أول من عرف بالحكمة»، وهو رأي الفلسفة العامة. والثاني «رأي آخر في ظهور الفلسفة من تاريخ الأطباء»، والثالث «يحيى النحوي»، صاحب الرأي الثاني نظرا لأهميته لأنه يروي عن أطباء العرب وهو ما يعادل الموروث. والرأي الثاني له الغلبة كما على الرأي الأول.

24

ويمكن القول أن حنين بن إسحاق كان أول المسلمين لتوظيفه الوافد لصالح الموروث، ويحيى النحوي كان آخر اليونانيين لتمثله للوافد. يحتوي الكتاب إذن على قسمين؛ الأول تاريخ الفلسفة يونان ومسلمين، والثاني تاريخ الطب، يونان فحسب. فأبو سليمان مؤلف ثان راو عن المؤلف الأول مما يدل على غلبة الوافد عن طريق الرواية. هناك إذن آراء متعددة في ظهور الفلسفة وليس رأيا واحدا مما يدل على أن كتابة التاريخ لا تخضع لمنظور واحد.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ٥٤