تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

72

وهناك مصادر مجهولة غير موثقة مثل: ثبت في الأثر المروي عن السلف.

73

وهناك مصادر شفاهية عديدة تبدأ بلفظ «حدثني» كما هو الحال في السند في علم الحديث. وأحيانا يكون المحدث مذكورا باسمه. يكفي أنه موثوق به «حدثني من أثق فيه». وقد يروي عن المحدث مرة أو أكثر من مرة. وليس من الضروري أن يكون المحدث طبيبا، بل يكون فقيها أو قاضيا أو شيخا أو إماما. وقد يروى الحديث من أكثر من محدث كما هو الحال في التواتر في علم مصطلح الحديث زيادة في الثقة واطمئنانا للخبر. وقد تترك الروايات متعارضة دون توفيق بينها ما دام المؤرخ يجمع الأخبار. وقد يكون اللفظ مجرد عن «شيخنا» دون استعمال لفظ «حدثني».

74

والشعر العربي أحد المصادر في التدوين؛ فالشعر ديوان العرب في الجاهلية. ويمكن قرض الطب شعرا كما هو الحال في الأرجوزة المتأخرة كنوع أدبي عندما عاد الشعر أداة للتعبير بعد أن توقفت العلوم الإسلامية وحفظت في الذاكرة دون تطوير للقديم أو إبداع للجديد.

75

وقد عبر به بعض أطباء العرب قبل الإسلام باعتبار أن الشعر هو حامل للثقافة والعلم. يكثر الشعر وتقل الإلهيات عودا إلى ثقافة العرب القديمة قبل الإسلام. كثر الشعر في كتب التدوين المتأخرة مثل الشهرزوري، وعودة العرب إلى الأدب بعد أن توقف العلم بالرغم من ازدهار المنطق والرياضيات وأيضا الفلسفة في إيران في هذه العصور المتأخرة. كما يستعمل ابن أبي أصيبعة المصدر التجريبي المباشر، ويذكر التجارب الطبيعية بناء على ملاحظاته ومشاهداته.

76

يعتمد على العقل والتجربة وهما دعامتا الوحي.

وهو العصر الذي تم فيه التعبير عن العلوم بالشعر، مثل «الأجوزة» الطبية لابن شقرون.

77

وتنتهي بعض أسماء الأعلام بالنوادر والحكايات، والبعض بالأقوال والغالب بالأعمال وكثير منها بالأشعار. ندر الإبداع في الحكمة، الفلسفة والعلم، وعاد الإبداع إلى الشعر حتى ولو كان تعليميا. والبعض له دواوين شعر. ويكثر الشعر في أطباء العراق. ونقل الرازي وهو الأعجمي كتاب الأنس لجابر إلى الشعر. وابن الهيثم له تأليف في صناعة الشعر ممتزجة من اليوناني والعربي.

78

ونظرا لذكر أعلام كل قسم وسرد أسماء الأطباء للتوزيع الجغرافي للعالم الإسلامي، فلأول مرة يتم التركيز على الأعمال أكثر من الحياة؛ أي السيرة الذاتية أو الأقوال، كما هو الحال في السجستاني والبيهقي. ويختلف الحال في الوافد عن الموروث. فإذا كانت الأقوال هي الغالب على الوافد، فإن الأعمال هي الغالب على الموروث. الأقوال تسهل حركتها، والأعمال يسهل تصنيفها بين النقل والإبداع، الشرح والتأليف، سواء كان الشرح لتمثل الوافد أو نتيجة لتراكم داخلي في الموروث. وأحيانا تطغى الأقوال كنوع أدبي. لذلك بدأ الجملة بفعل «القول» في صيغة «قال» لا تميز شروح أرسطو وحدها، بل هو نوع أدبي لرواية الأقوال والاستشهاد بها. ويخضع لمنطق الرواية كما هو الحال في ألفاظ القول في علم الحديث.

79

وبلغت أهمية المؤلفات أنها أصبحت وحدة التحليل أكثر من السيرة أو الأقوال لدرجة الحديث عنها بالتفصيل وإجراء قوائم بها وتصنيفها.

80

كما غلبت على أسماء أخرى النوادر والحكايات وليس الأعمال وهم الأطباء الظرفاء والحكماء والقدماء.

81

وبالرغم من هذه التقسيمات الجغرافية وثبت الأعلام في كل منطقة ورصد مؤلفاتهم، إلا أن الكتاب يتميز بوحدة الرؤية وجمع العناصر كلها في كل واحد، كما تدل على ذلك عبارات التذكير بين اللاحق والسابق.

82

والأسلوب علمي دقيق، حتى وإن ظهرت بعض التشبيهات الأدبية بين الحين والآخر طبقا للأسلوب الشرقي، خاصة في التقابل بين الطب والحياة.

وهناك عنصران أساسيان في رسم السيرة الشخصية للفيلسوف؛ الأولى حياته وشخصيته وعلمه وسماته النفسية، عقله وقريحته ولغاته التي يتحدث بها. وأحيانا يذكر الاسم فردا مثل «أبو الحكم» نظرا لشهرته في عصره. وقد تتغير الشهرة من عصر إلى عصر. ولا يذكر لكل الأعلام تواريخ المولد والوفاة ولكن يحال إلى العصر، أهم الأحداث والشخصيات فيه.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ٤٧