تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

53

واجتمع اليهود والنصارى والمسلمون في مصر. وجمعت مصر كل هؤلاء بما تتسم به من وحدة الدين الأصلي، التوحيد، بصرف النظر عن مراحله. ويغلب الشعر على أطباء العراق. وتغلب الحكم الإلهية والأخلاقية والسياسية على أطباء العجم. فالطب ليس علما طبيعيا فقط، بل هو جزء من علوم الحكمة النظرية، وهي نفسها مقدمة للحكمة العملية، ويظهر الطب الروحاني مع الطب الديني؛ فالطب واحد للنفوس وللأبدان.

والوافد أكثر حضورا في العمق من الموروث يتوزع في سبع عشرة مرتبة، في حين أن الموروث أكثر اتساعا من الوافد يتوزع في سبع وعشرين مرتبة. أعلام الوافد أقل كما (61 علما) من الموروث (415 علما)، في حين أنه أهم كيفا؛ إذ يتصدر جالينوس كل الأطباء (113ص)، ثم أبقراط (57) قبل أن يبدأ الموروث، حنين بن إسحاق (53). ويختلط مع الحكماء أسماء الشعراء المؤرخين والملوك والبشر والآلهة.

54

ولكن الوافد أقل حضورا من الموروث في المجموعات والأمم.

55

كما أنه أقل من حيث الأماكن.

56

ويأتي جالينوس في المقدمة من حيث المساحة كما هو الحال من حيث التردد ثم أرسطو ثم أبقراط، ثم سقراط وأسقليبيوس، ثم فيثاغورس ثم أفلاطون.

57

وبعد أن يتحول الوافد إلى موروث يصبح محمولا عليه، ومصدرا للروايات، وجزءا من الثقافة العامة.

58

أما الموروث فيتصدره حنين بن إسحاق رئيس المترجمين ثم ابن جلجل الطبيب المؤرخ الأندلسي، ثم جبرائيل بن بختيشوع. ولا يأتي ابن سينا إلا في المرتبة الرابعة، والرازي الطبيب بعده في المرتبة الخامسة.

59

ثم يدخل الأطباء والمؤرخون والفلاسفة والمترجمون في نفس الزمرة. ويدخل الموروث الشرقي مع الموروث الإسلامي سواء الفارسي، أنبياء وملوكا، زرادشت ودارا أو السند أو مصر القديمة مثل الملك أماسيس ملك مصر أو الشخصيات النصرانية مثل بطرس الرسول وبولس الرسول.

60

وقد يخضع التقدير الكمي لحكم شخصي للمؤرخ أو لدى توافر المعلومات حوله أو لأهميته في عصره مثل عظم الشهرزوري في مقابل صغر السهروردي.

61

ويتصدر أمين الدولة بن التلميذ الموروث ثم ابن سينا ثم حنين بن إسحاق. ويأتي ابن رشد في المرتبة الثالثة عشرة من سبع عشرة مرتبة.

62

كما يظهر عديد من أسماء الأنبياء والخلفاء والأمراء والأئمة والصحابة والملوك والقبائل والطوائف، ويتصدر الوافد على الإطلاق.

63

كذلك تتصدى أماكن الموروث وفي مقدمتها بغداد ثم مصر ثم الإسكندرية والعراق والهند، ثم دمشق ثم الأندلس وخراسان، ثم جنديسابور والشام قبل أن تظهر معها القسطنطينية.

64

وميزة الكتاب المتأخر الاعتماد على الكتب المتقدمة ووفرة المصادر المدونة قبل الإقلال من الروايات الشفاهية. ويعتمد ابن أبي أصيبعة على بعض المصادر الأصلية المترجمة للأطباء اليونان أو المؤلفة للأطباء المسلمين، سواء لمعرفة آرائهم أو روايات عنهم عن آخرين. وأحيانا لا يذكر اسم الكتاب نظرا لشهرته مثل كتاب ديسقوريدس أو الكناش الكبير لأريباسيوس.

65

وقد يكتفي بذكر المؤلف دون ذكر الكتاب، سواء بألفاظ القول أو ما يعادلها، مثل «ذكر» أو بدونها،

66

وقد يحدد ابن أبي أصيبعة المصدر بأنه رآه بخط صاحبه، وقرأه كما هو الحال في مناهج النقل المدون في علم الحديث.

67

وأحيانا ينقل الكلام نصا وبألفاظه وينص على ذلك.

68

كما يعرف الوافد من خلال الموروث، مثل معرفة أرسطو من خلال حنين بن إسحاق والفارابي، ومعرفة جالينوس عن طريق يحيى النحوي.

ويعرف الموروث من خلال كتب التاريخ السابقة مع ذكر أسمائها ومؤلفيها.

69

ولمزيد من التدقيق يحدد ابن أبي أصيبعة الخط ويتعرف عليه مع ذكر اسم الكتاب وصاحبه. وأحيانا يكفي التصريح بالنقل من بعض التواريخ.

70

وأحيانا يكتفي بأفعال القول مثل قال، حكى، ذكر قبل المؤلف دون تعيين لكتاب أو مصدر.

71

وأحيانا يذكر مجرد المؤلف والمصدر متضمن فيه؛ فقد أصبح المؤلف بديلا عن المصدر مثل ابن النديم، ابن جلجل، ابن هندو.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ٤٦