تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

58

ويهاجم ابن حزم دفاعا عن أرسطو لأنه خالفه في «التقريب إلى حد المنطق» بجوامع شرعية لأنه لم يفهم غرضه في حين أن أرسطو هو واضع أصول العلم. ولم يرتض في كتابه. لذلك جاء كتاب ابن حزم كثير الغلط وبين السقط بعد أن استكثر من علم الشريعة. وهو على مذهب داود وأهل الظاهر ونفاة القياس والتعليل في أصول الفقه.

59

والنصارى العرب امتداد للرومان وهو غير صحيح. هم خدام الملوك مثل غيرهم من يهود ومسلمين وحرانيين ومجوس. فقد كان الملوك والأمراء والوزراء رعاة العلم.

60

ويمدح طاش كبري زاده الفارابي وابن سينا لأنهما هما الوحيدان اللذان فهما أرسطو ومقاصده، ولكنهما كفرا بكفره، ولم يردا عليه كما فعل أبو البركات في «المعتبر». ويعتمد على الغزالي في «التهافت» في تقسيم أقوال الحكماء إلى ثلاثة أقسام: قسم يجيب تكفيرهم، وقسم يجيب تبديعهم، وقسم لا يجب إنكاره أصلا. فالحكمة الرياضية والمنطقية لا تتعلق بالدين أصلا. ولكنهما يخدعان ويجعلان الناس تصدق بالإلهيات التي تستعصي على المنطق وتؤدي إلى الكفر. كما تؤدي الطبيعيات إلى جحد الصانع. الإلهيات كلها أغاليط مثل إنكار حشر الأجساد وإنكار علم الله بالجزيئات والقول بقدم العالم بالإضافة إلى سبع عشرة بدعة. أما السياسات المدنية فمأخوذة من كتب الله المنزلة، والسياسة الخلقية مأخوذة من أهل التصوف. ولقد تم إحراق الكتب قبل ابن رشد خوفا من الإلحاد في الشريعة والخروج على الملة.

61

وقد يبلغ الإعجاب بالوافد لدرجة خلق أبي الفرج بن الطيب الجاثليق لنفسه أسطورة نسبه إلى اليونان، وأنه من أولاد خولوس ابن أخت جالينوس، شيخا عاجزا وقت ظهور المسيح.

62

مع أن جالينوس ولد بعد المسيح بتسعة وخمسين عاما. ولكن الأسطورة تريد التقريب بين المسيح وجالينوس وأبي الفرج. وادعت النصارى أن خولوس صار بعد شمعون الصفا نبيا. وله كتاب فيه دلائل البعث والحشر. وربما هو القديس بولس. تتجاوز الأسطورة الزمان وتضع الحكماء في حوار متبادل، جالينوس والمسيح مثل أرسطو ومحمد، ابن رشد وابن عربي، تحقيقا لنمط اتفاق الفلسفة والدين. كما سمي أبو موسى عيسى بن حيتا بن وردان قالون، وتعني بلغة الروم جيد أنه كان يسمع القرآن ويقول قالون قالون

kalon

لأن أصله رومي مما يدل على أن اللغة اليونانية كانت شائعة في الحياة اليومية.

ويجمع الشهرزوري مقالات الفلاسفة وتصنيفهم للحكمة أولا قبل أن يعرض لفيلسوف فيلسوف.

63

ويقرأ الحكمة النظرية ويجعلها مساوية للحكمة العقدية. وبالتالي تكون قسمة الفلسفة إلى نظرية وعلمية مثل قسمة الإسلام عقيدة وشريعة. ويرى تطورا بين الأوائل والأواخر، المتقدمين والمتأخرين في أكثر المسائل. كانت مسائل الأولين محصورة في الطبيعيات والإلهيات، الكلام في الباري، ثم زادوا الرياضيات. وجعلوا العلم الإلهي هو الذي يدرس ماهيات الأشياء. ثم أضاف أرسطو المنطق آلة للعلم. موضوع العلم الإلهي الوجود المطلق. أما النبوة فغايتها تأييد القسم العملي والفلاسفة ومدها بمدد روحاني في حين أن الفلاسفة قد مدوا بمدد عقلي لتأسيس القسم العملي. غاية الحكيم أن يتجلى لعقله كل الكون ويتشبه بالإله الحق. وغاية النبي أن يتجلى له نظام الكون حتى تنتظم مصالح العباد . وذلك لا يتأتى إلا بترغيب وترهيب وتشكيل وتخييل. فكل ما قال به أصحاب الشرائع مقرر عند الفلاسفة. ومن أخذ علمه من مشكاة النبوة يعظم الفلاسفة وكمال درجتهم. ويدور كلام الفلاسفة على موضوع واحد؛ وحدانية الله وعلمه المحيط بالكائنات والإبداع وتكوين العالم والمبادئ الأولى والمعاد. وربما تكلموا في الباري بنوع من حركة وسكون. وقد أغفل المتأخرون من فلاسفة الإسلام ذكرهم رأسا إلا من بعض النوادر تزييفا لهم. والأفضل نقلها عنهم ونقد رواياتهم ثم المقارنة بين الأواخر والأوائل.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ١٣١