تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21

ويبدو أسقليبوس إلها وإنسانا مثل ديونوسيوس. فقد قال جالينوس في تفسيره لعهود أبقراط إن الذبائح كانت باسم أسقليبوس، وقال أفلاطون في كتاب السياسة إن أسقليبوس كان رجلا مؤيدا ملهما.

22

ولا فرق في بدايات البشرية بين الآلهة والأبطال والأنبياء والملائكة والقواد العظام. ويتحدث الله إلى لوجوس. وانكشفت لأسقليبوس أمور عجيبة من العلاج بإلهام من الله «عز وجل»، فكان طبه طبا إلهيا كما ذكر جالينوس؛ ومن ثم لا يجوز قياسه على الطب البشري وإلا أمكن قياس الطب العلمي على طب الطرقات. لقد أوحى الله «تعالى» إلى أسقليبوس أنه أقرب إلى الملك منه إلى الإنسان. رفعه الله «تعالى» إليه في الهواء في عمود من نور كما يروي أبقراط. وكان اليونانيون يتشفعون به عند قبره، وكان يسرج عليه كل يوم ألف قنديل. كان شبيها بالله «تعالى» فارتفع إلى السماء، وكانت تقدم الذبائح باسمه تقربا إلى الله «تبارك وتعالى». لذلك كان يسمى الرجل الإلهي، وكل إنسان يتشبه بالله «تعالى» على منواله.

23

يجمع بين الطب والحكمة والتصوف، ويختلط أسقليبوس الأول والثاني والثالث، ويتدرج من الإله إلى البشر، فالأول إله أكثر منه إنسان، والثالث إنسان أكثر منه إله. فمسار التاريخ هو التحول من الألوهية إلى البشرية. وينتقل منهج التعليم من الإلهام إلى القياس والتجربة إلى الحيل، من التقدم إلى التأخر، ومن الطبيعة إلى الصنعة. فالمناهج أيضا متطورة بتطور التاريخ من الدين إلى العلم. وقد وجد أسقليبوس الأول علم الطب في هيكل برومية. ولقد تم تأليه يونانيين آخرين مثل هرمس، أنبادقليس، فيثاغورس، سقراط، أفلاطون.

ومن نسل أسقليبوس الأول تخرج ذرية صالحة كما هو الحال في خروج ذرية الأنبياء يعقوب وإسحاق وإسماعيل ويوسف من ذرية إبراهيم، وخروج إبراهيم من نسل آدم ونوح. وهم خمسة: أسقليبوس الثاني مع غورس، ميفس، برمانيدس، أفلاطون الطبيب.

24

ولا يهم التاريخ الدقيق، فهم أنماط مثالية خارج التاريخ. ومن أسقليبوس الثاني يستمر الطب التجريبي. ثم يضم مينس وبارميندس القياس إلى التجربة بحثا عن التكامل في المنهج. ثم يأتي أفلاطون الطبيب ويحرق كتب التجربة وحدها تعبيرا عن رفض أحادية الطرف. فالأشخاص هنا رموز لعناصر المنهج، ووحدتها رمز لتكامل المنهج الذي يعتمد على ثلاثة عناصر: القياس، والتجربة، والحيل.

25

ونظرا لأهميته دخل في قسم أبقراط. فالطب قديم بقدم العالم. وينتسب إليه مجوس روما ويعبدون صورته. فهو إله عند الغربيين والشرقيين على حد سواء، وخرج منه ثمانية أطباء حتى جالينوس.

26

وفي بناء فكره من خلال أقواله هو تلميذ هرمس. يعتمد على الله ويستعين به. اصطفاه الله جل اسمه رسولا للناس. كان في حضرة النبي الأعظم، وشارك الله في صالح الدعاء. يستعين بالله، واختار الآخرة على الدنيا. وتغير الناس بعده كما تغيروا من موسى إلى هارون.

27

ويذكر أنبياء حكماء أنصاف آلهة، يختلط فيهم الواقع بالخيال، التاريخ بالأسطورة، مثل طاطو من الحنفاء وهو دين جيد، والصابئة عبدة الكواكب وهو دين رديء. ولا تذكر أخبار له، بل مجرد أقوال تنسب إلى أي قائل، متن بلا سند.

28

| رابعا: حكماء اليونان (الغرب)

(1) الأطباء والشعراء والفلاسفة والملوك

وأبقراط من نسل أسقليبوس، وهو السابع من الأطباء؛ أي خاتم الأنبياء والأئمة طبقا لرمز العدد في الحضارات الشرقية. أذاع صناعة الطب كما يفعل الحواريون بعد الأنبياء. وأهم شيء في أبقراط قسمه الذي يقسم فيه بالله، رب الحياة والموت، وواهب الصحة، وخالق الشفاء وكل علاج، وبأولياء الله من الرجال والنساء جميعا. ولما كان الطب أشرف الصنائع كانت أخلاق الطبيب ضرورية لممارسة الطب. التعليم بلا أجر ولا شرط، وإقامة الصناعة على الزكاة والطهارة ضد الإجهاض. تروى عنه حكايات نمطية تروي أيضا عن حياة كل عظيم مثل سقراط خاصة بأفضلية الحكمة على الملك. كان يعالج المساكين والفقراء. فالطب رسالة وليس حرفة، خدمة وليس صناعة، يعالج حسبة لله مثل تعليم سقراط للناس. وإذا كان أسقليبوس قد أسس الطب على التجربة فإن أبقراط أسسه على القياس قبل أن يأتي ثاساليس بالحيل. يجمع بين طب الأجساد وطب النفوس. وله كلام في العشق. كان متألها ناسكا. وكانت له القدرة على الفراسة لتعرفه على ذلك من فحص جسم رجل.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ١١٧