6
كما تتم إحالة تاريخ اليونان إلى تاريخ الفرس وتاريخ الفرس إلى تاريخ اليونان، والإسكندر إلى دارا وأردشير ويزدجرد. وقد تم قتل يزدجرد أيام عثمان عام 32ه بعد ملك ساد لهم 3146 عاما، حتى أخذ ملكهم ملك الملوك.
7
وعاش أبقراط زمن أردشير بهمن الفارسي جد دارا بن دارا الذي عالجه أبقراط ورفض أن يأخذ أجرا منه أو يقيم عنده. وكانت ولادة أفلاطون وموته والإسكندر زمن أردشير. ولم يكن بطليموس بعيدا عن عصره. وعاش أبقراط وديمقريطس في زمن بهمن بن أسفنديار بن كشتاسب. وبزغ نجم فيثاغورس زمان دارا الثاني. وعاش أفلاطون زمان أرطخشاست من بلاد فارس وهو كشتاسب الملك الذي خرج إلى زرادشت. وكان أبقراط أيام بهمن بن أردشير.
كما يرد تاريخ اليونان إلى تاريخ البابليين، من طاليس إلى ملك نبختنصر.
8
كما ظهر طاليس أثناء ملك نبختنصر وبزغ نجم سقراط أيام نبختنصر. ونشأت الكتابة والحروف اليونانية زمن أردشير أربعة عشر حرفا. والأقل إحالة هو إحالة اليونان إلى بابل مثل ظهور بطليوس أيام نبختنصر.
وقد يحال إلى العرب، فهوميروس الشاعر عند اليونان بمنزلة امرؤ القيس عند العرب.
9
ويؤرخ للكلدانيين بأنبياء بني إسرائيل. فقد ظهر علم النجوم في بابل زمن إبراهيم.
10
ونادرا ما يحال إلى التاريخ الهندي. إلا أن الشهرستاني الذي أفرد للهند مساحة كبيرة في «الملل والنحل» يحيل زمان ظهور موسى إلى زمان طهمورث، آخر ملوك الهند.
11
وقد يحيل التاريخ إلى نفسه، وتحدد معاصرة حكيمين من حكماء الإسلام بالنسبة لبعضهم البعض. فثابت بن قرة وقسطا بن لوقا معاصران للكندي. ولا تهم المعاصرة التاريخية الزمانية بقدر ما تهم المعاصرة الفكرية. فالحكماء أنماط مثالية خارج التاريخ. وأحيانا يؤرخ لظهور الإسلام بدولة هرقل.
12
كما يؤرخ اليونان باليونان. فعاش طاليس بعد هوميروس، وأفلاطون علم أرسطو، وظهر الشعر قبل الفلسفة عند اليونان. ويؤرخ لأنكساجوراس بطاليس، والإسكندر باليونان، وإقليدس نقطة إحالة من غيره، الأقل شهرة مثل أخريميدس إلى الأكثر شهرة.
13
ويؤرخ لإسرائيل بإسرائيل، داود وسليمان.
14
وهناك روايات متعددة عن لقمان. ويؤرخ للفرس بالفرس، دارا ملك الفرس. ويؤرخ لبابل ببابل، الملك نبختنصر.
15
فإذا ما قوي الوعي بالذات يصبح التاريخ الهجري هو أساس كتابة تاريخ الحضارات الأخرى القديمة أو الحديثة كما فعل البيروني في تاريخ حضارة الهند بالهجري. ويكون التاريخ بالهجرة عند الشهرزوري كنقطة انتقال من الوافد إلى الموروث. وإبراهيم بن زهرون يؤرخ له بالهجري بعد أن كان التاريخ باليوناني، إقليدس أو الإسكندر.
16
وهذا هو الذي يسمى بمقارنة الحضارات، وقراءة بعضها بالبعض الآخر كما يفعل البيروني عندما يقارن الهند باليونان والرومان، وباليهود والنصارى والسريان، وبالعرب والمسلمين ثم بأوروبا، من القمة إلى القاعدة، أو من المركز إلى الأطراف. فالغاية حوار الحضارات، ليس فقط من البيروني، بل من كل من يريد أن يأتي بعده فيجد الطريق ممهدا أمامه بعرض عقائد الهند وفلسفاتها.
17
وقد يكون الهرم مقلوبا إذا كان القصد هو بيان مدى اتساع رقعة المقارنة. فالهند هو الموضوع الرئيسي الأكثر اتساعا تتم مقارنته بدوائر أقل.
ولا تعني المقارنات الاغتراب الحضاري، بل التمايز الحضاري، التنوع والوحدة، بلغة الأنا والآخر، مثل ما بيننا وبينهم من اتفاق في عدد البروج وأربابها.
18
وبالرغم من أن الحضارات في التاريخ وعبر الزمان واختلاف العصور مقارنة بين الأوائل والأواخر إلا أنها تتم خارج الزمان كأنماط مثالية ووحدات مستقلة. تدرس الهندوكية والمسيحية في علاقة النفس بالبدن وأساطير الشر وصلة المانوية بالمسيحية. والإسلام هو الموجه للمقارنة والموحد لأطرافها والقاضي بأحكامها النائية. ولكل دين خاصيته ومحوره وماهيته. الإخلاص للإسلام، والتثليث للمسيحية، والسبت لليهودية، والتناسخ للهندوكية.