28
وقد يكون التعليق بشاعر عربي غير محدد مثل الاستشهاد ببيت شعر لشاعر لتأييد قول أفلاطون على الصبر في الأمور الذي يؤدي إما إلى إحراز الحظ أو العذر، أو أن المصغي إلى الذم شريك لقائله، وإيراد بيتين من الشعر على أن الحزن لا يكون إلا عند من يمتلك، وعن الجهل المركب أن الجاهل لا يعلم أنه جاهل، وعلى تروح المريض بنسيم أرضه لجالينوس، وعن نسيان المعروف للغير وتذكر المعروف للذات لديمستانس الخطيب، وعن تحذير ديوجانس لطفل يرمي بالحجارة لعله يرمي أباه، والاستشهاد بالشعر على أن الإنسان هو الذي يضل عن الحكمة وليست الحكمة هي التي تضل عن الإنسان، وعلى قول بياس لبيت شعر عن الحسد، وعلى حفظ المدن بآراء الرجال وتدبير الحكماء وليس بالبروج.
29
وقد يكون التعليق اعتمادا على مجرد مثل عربي مثل «مبكياتك لا أمر مضحكاتك.» تعليقا على قول سقراط عن حمد المعنف لا المتملق أو اكتشاف تشابه بين القول الوافد مثل طلب العلم وآدابه وإرجاع ذلك إلى الخليل بن أحمد، فربما أخذ الثاني من الأول، وإلقاء مثل «من نيك الغير ينك نياكا.» على التعلق بعوسج يجرح المتعلق به، أو مثل أهل بغداد «لست أرى في وجهك ورد المعرفة.» على من لا يبدو على وجهه السرور حين المعرفة.
30
وتكون مادة التعليق من الشعر العربي مثل قول أفلاطون عن العفو الذي يفسد اللئيم، ويصلح الكريم، وتأييد ذلك ببيت للمتنبي، وكذلك تشبيه الفقير بالغني مثل الورم والناس تأخذه على أنه سمنة، وشرح أرسطو بيتا لأبي العتاهية في أن الخلق خير دليل على وجود الخالق، ولابن الرومي استشهادا على قول الإسكندر ألا يشين الإنسان أحدا خشية أن ينقلب الصديق إلى عدو، وتدعيم قول طيلاماخس عن ضلال الإنسان عن الحكمة وليس ضلال الحكمة عن الإنسان بقول المتنبي. وقد يكون الاستشهاد بمثل عربي من أشعب الطماع للاستشهاد على قول أفلاطون في ضرر الكذب، هو اعتقاد الكاذب بما يكذب فيه.
31
وتظهر بعض ألفاظ الشريعة من الموروث مثل الشريعة في أقوال أفلاطون ونصيحة أرسطو بعدم التكالب على الدنيا، وأن الدنيا دول، ولن يهلك قوم هلاكهم من أنفسهم، والاقتداء بالبهائم بدلا من الاقتداء بالله لسقراط، وليكن دعاؤك أن يحرسك الله من الأصدقاء. وقد يكون التعليق إحالة إلى الرسول مباشرة بإيجاد حديث نبوي مطابق مثل قول سقراط «الجاهل من عثر بحجر مرتين.» وحديث «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.» وذكر حديث: «نعم الختن القبر.» تعليقا على قول ديوجانس نعم الصهر حيا في حالة دفن أحد الموتى.
32
وقد يكون التعليق إحالة اليونان إلى غيرهم من الحضارات في التواريخ المتقابلة، مثل إحالة قول أفلاطون عن أن أشقى الناس من اهتم بما يجمع لغيره، وإحالة ذلك إلى مثل مشابه عن كيومرت آدم الفرس. وقد يتجاوز التعليق إلى أن يكون ملحقا بالقول ويصبح قولا مستقلا منسوبا إلى مركز آخر مثل أخذ الشاعر معنى أفلاطون أن لو وجد مستمعا لتكلم وقوله في خالد بن يزيد.
33 (3)
والتدوين الشائع للأقوال هو «مختار الحكم ومحاسن الكلم» للمبشر بن فاتك (480ه).
34
ويضم أقوال عشرين حكيما، أربعة عشر من اليونان وستة من الشرقيين مما يدل على أولوية الجناح الغربي على الجناح الشرقي في الحضارة الإسلامية. ويأتي في مقدمة اليونان أفلاطون ثم سقراط وأرسطو ثم الإسكندر ثم فيثاغورس مع لقمان في المرتبة الرابعة من خمس عشرة مرتبة. ثم يأتي باقي فلاسفة الشرق في المراتب الأربعة الأخيرة. ويظل اليونان من البداية إلى النهاية.
35
وواضح أولوية الحكمة العملية على النظرية، والأخلاق على المنطق والطبيعة، وأفلاطون وسقراط على أرسطو. والصعوبة في الأقوال هي تناثرها، وبالتالي ضرورة تصنيفها في موضوعات أخلاقية تكون رؤية أخلاقية شاملة.
ويتكون رسم الشخصية من العنصرين الرئيسين، الحياة والسيرة الشخصية والأعمال والأقوال. ففي الحياة يذكر الاسم واشتقاقه. فأرييس عطارد، وسقراطيس المعتصم بالعدل، وأفلاطون العميم الواسع، وأرسطو الكامل الفاضل، ونيقوماخوس أيده العادل القاهر. ويذكر النسب، فصولون جد لأفلاطون، وأبقراط من نسل أسقليبيوس الأول.