تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22

وفي الحكم المنسوبة إلى اليونانيين دون قائلها يظهر الإسكندر، فأصبح الإسكندر محاورا مثاليا.

ولا يظهر الوافد الشرقي إلا عرضا، كيومرت آدم الفرس في أفلاطون، والفرس ودارا في الإسكندر الملك. أما الموروث فإنه يظهر في قراءة اليونان وإعادة بنائه على الموروث خاصة الشعر. فلا يذكر من الموروث إلا خالد بن يزيد والمتنبي في أفلاطون، وأبو العتاهية في أرسطوطاليس، وابن الرومي في إسكندر الملك، والمتنبي مرة ثانية في طيمن والخليل ابن أحمد.

وتختلف الحكم فيما بينها طولا وقصرا. وتأخذ الحكمة أحيانا شكل القول المفرد وأحيانا شكل الحوار، مثل الحوار بين أرسيجانس وسقراط في صيغة تقابل بين الحكمتين، والحوار بين أفلاطون وتلاميذه خاصة أرسطو، وديموقريطس وتلاميذه. ومعظمها حكم إنسانية أخلاقية عملية تندر فيها الحكم الإلهية المباشرة باستثناء بعض التعليقات من ابن هندو، بعض منها لصب الوافد في الموروث وإلغاء المسافة بينهما على عكس الشهرزوري الذي يصب الوافد العقلي في الموروث الديني. ومن عظمة الحكمة يمكن نسبتها لأكثر من شخصية. فما يهم هو القول وليس القائل، والنسبة إلى القائل لتعظيمه وتشريفه بالقول.

23

وتظهر المرأة كمحاورة وطرف مع سقراط والإسكندر.

ولأول مرة يتعدى التاريخ إلى التعليق، ويصبح التعليق بديلا عن القراءة من أجل إعطاء تأويل آخر أو لمجرد تأييده ببيت من الشعر تركيبا للوافد على الموروث. ولا تكون التعليقات إلا على أقوال كبار الحكماء مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو عندما يتم التقابل بين الوافد والموروث والاتحاد في تجربة إنسانية واحدة. وليست كل الأقوال تعليقات.

24

وهي بدايات التعليق كنوع أدبي مستقل.

وقد يكون التعليق اعتمادا على العقل الخالص من المؤرخ، مثل تعليق ابن هندو على خدمة الناس بعضهم لبعض، والتعلم في الصغر، والتعليق على قول أرسطو عن قوة الصدق في تحريك الجبل بأن شرط ذلك عدم الخداع أو البله أو الغباء، وتعليق على سقراط عن الفقر بمعنى القناعة، والتعليق على قول سقراط بأن القبح في النساء وجمال الروح في الرجال، وشرح الناموس عند سقراط يعني الشرع والأوضاع الشرعية شرحا لألفاظ الموروث، وشرح ضالة الجاهل عند سقراط وسلوك طريق العلم، وتعليق على سقراط بأن الموت جهل، وأن الموت بالإرادة هي إماتة الشهوة، وأن النفس هي التي تحشر إلى الله جل وعز، والتعليق على قول أبقراط عن صناعة الطب، وعن عيوب الإنسان وعيوب الآخرين لديمستانس،

25

وعلى رأي ديوجانس أن الذهب لا يزن الإنسان. وقول ديوجانس، مقابلة المحبة بالطاعة وشرح القمر بأنه من الكواكب تعليقا على سيافندس، وشرح رأيه في المرأة على أنها مصدر التناسل. وقد يتحول العقل الخالص إلى إدخال القول في رؤية المعلق، مثل التعليق على العدل عن أرسطو (الخروج) إلى الله جل وعز الذي هو المعاد والجنة.

26

وقد يكون التعليق مقارنة بين فيلسوف وآخر، وربطا للأقوال في بنية أقل، مثل مقارنة قول طيلاماخس عن أن الإنسان هو الذي يضل عن الحكمة وليست الحكمة هي التي تضل عن الإنسان مع قول أرسطو.

27

وقد لا يكون القول نفسه في حاجة إلى تعليق لأنه من داخله مفتوح على الموروث، مثل قول سقراط إن الحكمة سلم العروج إلى الله، ومن فعل في هذا العالم فعلا حسنا كافأه الله عليه في عالم النور، وتعريف أفلاطون الفلسفة بأنها التشبه بالله، وقول الإسكندر عن ضرورة الاستحياء من الله، وبسط الله ملكه. وقول ديوجانس تعليقا على ذكر أحد له بسوء «ما علم الله منا أكثر مما يقول.» والجزع من أمر الله، والإيمان بالله وبر الوالدين والأدب، وقول قراطيس عن التقرب إلى الله تلبية لحاجات الإنسان وليس لله، وإجابة سيافندس عن الله بأنه معقول مجهول واحد لا نظير له مطلوب غير مدرك، ابتداء كل عفة مراقبة الله تبارك وتعالى، الشكر موهبة من الله تبارك وتعالى للعبد، مساعدة الأشرار على أفعالهم كفر بالله تعالى، المغلوب من قاتل الله تعالى والبخت: إذا أراد الله تبارك وتعالى خلاص امرئ عبر البحر على بارية.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ١٠٣