تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9

والكتاب مقسم إلى سبعة مقالات من وضع الشراح اليونان وليس من وضع أبقراط، وحافظ ابن النفيس على القسمة بالرغم من إعلانه أنه لن يلتزم بذلك.

10

يعتمد على أكثر من نسخة ويعني ترجمة مما يدل على رغبته في معرفة موضوع النص وليس النص.

11

والغاية من الشرح هو أن ابن النفيس قد شرح من قبل هذا الكتاب عدة مرات. كل شرح له غرضه الخاص. وهذه المرة يتبع ما رآه «لائقا بالشروح ورائقا في التصنيف.» كل الشروح تقوم على نصرة الحق وإعلان مناره، وخذلان الباطل وطمس آثاره؛ فهو شرح مراجعة لا يقوم به إلا طبيب لطبيب، يعرف العلم وموضوع النص حتى يكون شرحه إعادة دراسة للموضوع وتحقق من صدق النص المشروح.

12

ويكاد يخلو من النقد. وإذا كان المسلمون قد فضلوا طب جالينوس على طب أبقراط إلا أن ابن النفيس لا يفضل أحدهما على الآخر بالرغم من شرحه أبقراط اعتمادا على جالينوس. ويحرص على ذكر تعدد الآراء كلها دون تحزب أو تعصب أو قطع. ويورد كل الاحتمالات.

13

ويذكر ابن النفيس ما ذكر أبقراط وما لم يذكر أي أنه يكمل نقصه حتى يظهر العلم الكامل.

14

ويعتمد ابن النفيس على الاستقراء إذا ما نقص البرهان.

15

والبرهان قياس؛

16

لذلك تكثر ألفاظ البيان مع أفعال الإرادة.

17

فالفعل المعرفي فعل قصدي إرادي. وقد يكون البيان بإضافة لفظ معناه.

ويصف ابن النفيس مسار فكر أبقراط، مقدماته ونتائجه ومنطق استدلاله وغايته.

18

يربط أجزاء الفصول بعضها ببعض، ويحدد علاقاتها الداخلية. ويتلمس الأسباب؛ لذلك تكثر تعبيرات «لذلك».

19

فيكمل التعليل الناقص. ويقدم قبل الشرح مقدمات أو مبادئ يقيم عليها نسقا طبيا عقليا يستند إليه الشرح. ويقوم بالعد والإحصاء حتى يحكم القسمة، ويبين أجزاء الموضوع وجوانبه المختلفة؛ فالشرح تحويل للنص إلى بنية عقلية هي نفسها بنية الموضوع.

20

والفكر اقتضاء له أسسه المعيارية؛ لذلك تبدأ العبارة الشارحة كثيرا بتعبير «ينبغي أن».

21

وينبه على التكرار مما يدل على رغبة في التركيز وجعل الكلام على مقتضى المقال.

22

ويحيل إلى باقي كتبه، فالشرح جزء من كل. فتتم الإحالة إلى كتاب «المباحث القانونية» وإلى كتاب «الأهوية والمياه».

ومن الوافد بطبيعة الحال يتصدر أبقراط في أول كل فقرة مشروحة. كما يتكرر الاسم داخل النص الشارح.

23

أما جالينوس فيتم الاستشهاد به في الشرح على صدق قول أبقراط ولو كان من ظاهر قوله. كما يستشهد به عن يقين. وإذا اختلف الأولون في موضوع مثل حرارتي الصبى والشباب أيهما أشد فالحق ما قاله جالينوس، وهو أن الحرارة فيهما واحدة. وجالينوس له رأيه مع غيره. وقد يخالف رأي أبقراط. وقد يبدأ ابن النفيس الشرح بقال جالينوس، جاعلا إياه متحدثا بلسانه. ويجوز فهم جالينوس لشيء ما مع جواز فهم آخر. فاعتماده على جالينوس دون تعصب أو تحيز.

24

ويقل الموروث للغاية بالرغم من هذا الوقت المتأخر، القرن السابع، وهناك التراث الطبي الموروث، ولكن يمكن تلمس الموروث على نحو غير مباشر في التعريف اللغوي لمصطلحات الطب مثل التدبير في اللغة الذي يعني التعرف ويقصد بها اللغة العربية.

25

ويبدو التوجه الديني في العبارات الشائعة الموروثة من الأشعرية الشعبية مثل «والله أعلم» وتظهر البسملة في البداية والدعوة بالتوفيق في أول فقرة.

26

الفصل الثاني

| التلخيص

| أولا: الشرح والتلخيص1

(1) المترجمون ملخصون (أ) وقد ضم حنين بن إسحق الشرح والتلخيص معا لجوامع الإسكندرانيين ومنها كتاب جالينوس في فرق الطب .

2

وهو إلى التلخيص أقرب نظرا لصغره ما زال يذكر أعلامه، ما يقرب من العشرين، على الاتساع وليس في العمق، مقسما إياها مثل جالينوس إلى أصحاب التجربة، وأصحاب القياس، وأصحاب الحيل.

3

ومن ثم فهو أقرب إلى الطب المنهجي أو منهج الطب منه إلى موضوع الطب والمدارس الطبية مثل الفرق الكلامية في بنية عقلية واحدة وفي حوار معها.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٩٦