ويقوم هذا النوع الأدبي الذي يجمع بين الشرح والتلخيص على القسمة، قسمة الطب إلى علم وعمل، وقسمة العلم إلى الطبائع، والأسباب، والعلامات والدلائل، ثم قسمة العمل إلى حفظ الصحة واجتلاب الصحة.
4
فالقسمة أفضل وسيلة جامعة للشرح والتلخيص في آن واحد. وهي قسمة عقلية تضم الموضوع كله؛ وبالتالي تجمع بين العقل والطبيعة وهما دعامتا الوحي.
ولا ضير في هذا النوع الأدبي أن يتحدث جالينوس عن نفسه بعد أن تقمص الملخص الشارح شخصيته. ويوضع لفظ شرح أمام كل باب من الأبواب العشرة. ولا تغيب الشعوب، فالطب مرتبط بالجغرافيا. فيضرب المثل بالمناطق شديدة البرد مثل بلاد الصقالبة أو شديدة الحر مثل بلاد الحبشة.
وقد زاد عليه الناسخ ثلاثة أبيات من أقوال الشيخ الرئيس ابن سينا في فاتحته.
5
وقد يذكر هامش ساقط إما من الشارح الملخص أو من الناسخ.
6
ويظهر البعد الديني، فالشيء الخفي إما أن يكون بطبعه خفيا مثل جوهر الله تبارك وتعالى وجوهر العقل والنفس والطبيعة. ولا يعرف إلا بالقياس من الظاهر على الخفي أي قياس الغائب على الشاهد بتعبير الأصوليين وفي البداية البسملة والدعوة، وفي النهاية الحمدلة والصلاة على النبي وآله.
7 (ب) ومن نوع الشرح والتلخيص ولكنه إلى الشرح أقرب لكبره هو «كتاب جالينوس إلى غلوقن في التأتي لشفاء الأمراض»، مقالتان، شرح وتلخيص حنين بن إسحق المتطبب.
8
لا يعني هذا النوع الأدبي الالتزام بنوع واحد إما الشرح أو التلخيص بل ضمهما معا، أحيانا يحتاج النص إلى شرح وإسهاب وتفصيل، وأحيانا أخرى يحتاج إلى تلخيص وتركيز وتجميع. بل إن لفظ الجوامع يبدو في المقالة الثانية وكأن حنين أراد أن يمارس الشرح والتلخيص والجامع في آن واحد . وإذا كانت الدلالة الأهم في الترجمة القراءة والحذف والإضافة وإعادة كتابة النص بعيدا عن المطابقة فإن الدلالة في هذا النوع الأدبي الجامع بين الشرح والتلخيص هي مسار الفكر. فالفكر له مسار يظهر في عبارات التقديم والتأخير «على ما قلنا من قبل»، «وقد بينا فيما سلف».
9
كما يبدو في أفعال القول بعد تقطيع النص حتى يسهل هضمه شرحا أو تلخيصا «يقول» ثم «نقول» تقابلا بين الموضوع والذات، بين المقروء والقارئ، بين النص المترجم والنص الشارح أو الملخص.
10
ويظهر الاستدلال في مسار الفكر المشروح بفضل رؤية الفكر الشارح في كل صفحة بأفعال البيان والإيضاح.
11
وقد يكون الاستدلال في صيغة شرطية، فعل الشرط ثم جواب الشرط وأفعال الشرط مثل البيان والعلم. والقدرة.
12
والغالب فعل الكون، «إن كان ... كان» أو مع الزمان مثل «متى كان». وقد يكون الشرط منفيا مثل «إن لم يكن» إذا لم يقدر.
13
ثم يأتي الإقرار والخاتمة «وما كان ذلك كذلك» ويبحث الشارح عن الأسباب دون الاكتفاء بالوصف أي أنه يتجه إلى التعليل، انتقالا من الخارج إلى الداخل كما هو الحال في التعليل الأصولي؛ لذلك تظهر ألفاظ السبب والأسباب.
14
ويترك الظاهر ويذهب إلى الباطن.
15
وأخيرا يتوجه الشارح نحو الغاية والقصد والغرض؛ فالفكر ما يريد إثباته وما سواه مقدمات له. والتفسير بالعلة الغائية أقرب أنواع التفسيرات لأن الغاية هي التي تحدد مسار الفكر.
16
وبعد الفكر الوصفي والتعليلي يأتي الفكر المعياري الذي يضع ما ينبغي أن يكون إيجابا «وينبغي أن» «ويجب أن»، أو سلبا «ليس ينبغي» و«لا ينبغي».
17
وبالرغم من وضوح الفكر والعبارة القصيرة المركزة وسلاسة الأسلوب بالرغم من تطور اللغة حتى الآن إلا أن الشارح يقوم بضرب الأمثال لمزيد من الإفهام والتوضيح والبيان.
18
ومن أجل الاحتواء يقوم الشرح على القسمة والعدد والإحصاء من أجل احتواء الموضوع أولا، فقسمة العقل هي مراتب الوجود نظرا لتماثل العقل والطبيعة المكونين الرئيسيين للوحي.