2
هذا بالإضافة إلى بيان استعمالاتها في شتى العصور القديمة والحديثة وفي شتى الأمكنة، الأندلس وأفريقيا ومصر والشام وفارس، في المشرق والمغرب. وقد تم الشرح اعتمادا على كتب القدماء ومشافهة المحدثين، والاعتراف بالأسماء غير المعروفة بتواضع للعلماء. وألقابه المؤلف الحكيم الفاضل العالم الملقي (نسبة إلى مدينة ملقا). وهو لا يدخل في المصطلح الفلسفي لأنه مجرد أسماء أدوية وليس مصطلحا. العلم لغة اصطلاحية. وتشير الأسماء إلى الأشياء أكثر مما تحيل إلى المعاني، من اللغة إلى الشيء مثل تحقيق المناط عند الأصوليين. القصد هو الإشارة إلى الشيء ابتداء من اللغة. كما تحكم الأسماء المشتركة كما هو الحال في مباحث الألفاظ عند الأصوليين. المحلي هو المعلوم وغير المحلي هو المجهول. والتحقق من الصدق عن طريق التجربة، الرؤية بالعين. والتنبيه على الغلط وتصحيحه يبين أن الشرح ليس مجرد نقل أو ترجمة. كل الأسماء معربة. تتوجه إلى الشيء ذاته كنوع من التأويل العيني. وترقم المصطلحات طبقا لأسماء عناوين الأدوية وليس طبقا للحروف الأبجدية وإلا كان قاموسا اصطلاحيا.
3
ومن الوافد يتصدر جالينوس، ثم ديسقوريدس، مما يدل على حضور جالينوس وسيطرته على النص المشروح، ثم اصطفن ثم جنتورش الحكيم أي الاعتماد على المصدر الداخلي. وتظهر كصفات اللاتينية العامية ثم اليونانية ثم الرومية ثم السريانية ثم لغة أهل ما يرقا. وواضح انحدار اللاتينية من الفصحى إلى العامية، واستمرار السريانية حتى هذا العصر المتأخر، وبداية الإحساس باللغة الإفرنجية التي تطورت عن العامية اللاتينية. كما يتبادل اللفظان الروم واليونان على شيء واحد.
4
ومن الموروث يتصدر ابن جلجل (ابن حسان)، ثم ابن الوافد، ثم أبو حنيفة مما يدل على إدخال الصيدلة داخل الثقافة العامة، ثم حنين بن إسحق وسليمان بن حسان وابن جزلة وابن سينا وابن الجزار وأبو عبيد الله الصقلي والبكري والشاعر ذو الرمة. ومن البلاد تتصدر الأندلس ثم أهل المغرب ثم عربي والعربية ثم أهل مصر وأطباؤها وديارها ثم البربرية ثم فارسية ثم لغة أهل الشام وبلاد الروم ثم بلاد المشرق.
5
وتتخصص المناطق أكثر في الإسكندرية ودمشق ثم في طرابلس المغرب والعراق ولبنان والأرمني والحبشي ... إلخ. هناك إحساس بالتطور في أجيال الأطباء.
وتتعلق العبارات الإيمانية بعلم الصيدلة. فالله هو الذي تدارك الخلق بنعمته، المانع عوادي الأسقام برحمته، والنازل لأدواء النوع الإنساني من الطاقة شفاء، وجعل لقوام الأبدان من الجنس النباتي غذاء وطيبا ودواء. وهناك شجرة إبراهيم وشجرة مريم. والله هو المعين والموفق للصواب، كل شيء عبيد له. وهو أعلم بالصواب. (2) شرح فصول أبقراط لابن النفيس (687ه)
وقد استمرت الشروح كنوع أدبي حتى القرن السابع مثل «شرح فصول أبقراط» لابن النفيس.
6
وله ألقاب عدة؛ فهو الشيخ الإمام الفاضل، الكامل، العلامة ، الرئيس، جامع أشتات العلوم ومعدن فرائد المنثور والمنظوم.
7
ويأخذ أحيانا أبقراط لقب الإمام. ويستعمل ابن النفيس طريقة الشرح مثل ابن رشد في التفسير، فصل النص المشروح عن النص الشارح. قطع النص المشروح إلى مئات الفقرات تطول أو تقصر، وهي في الغالب أقصر من النص الشارح.
8
ويبدأ النص المشروح كالعادة بعبارة «قال أبقراط.» ثم يتم استرجاع بعض عبارة النص المشروح داخل النص الشارح للاستشهاد به والتعليق عليه داخل الشرح أو مستقلا عنه ومسبوقا بصيغ أفعال القول وهي في الغالب «قوله» أو «قال». ويظهر التقابل بين «قال» و«نقول»، «قلنا»، بين الغائب والمتكلم ليس فقط تقابل المشروح والشارح بل تقابل الآخر والأنا، الحضارة اليونانية والحضارة الإسلامية. بل ويشرح ابن النفيس قوله الخاص «قولنا» كما يشرح قول أرسطو.