تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

58

ويعتمد ابن رشد على الموروث الطبي لتأييد قسمة الطب إلى نظري وعملي، ويستشهد بحنين وأبي العلاء ابن زهر الذي رأى هذه القسمة عند جالينوس، في حين رفضها علي بن رضوان، ويعتمد ابن سينا على مذهب حنين. وهو مخالف لمذهب جالينوس كما يذهب ابن رضوان. وأثنى الزهاوي على خبز الطابق وجعله مثل خبز التنور. ويقارن من بين مذهب أطباء العراق الذي يؤثر مياه الأنهار على مياه العيون ومذهب أبقراط وجالينوس الذي يفضل مياه العيون. وإذا قال جالينوس إنه يدرك السكونين، الداخل والخارج فإن الرازي ينكر أن يدرك السكون الداخل، كما شك الرازي على قول جالينوس بإمكانية معالجة صاحب المزاج الخارج عن الاعتدال عن طريق الشبيه.

59

وتظهر البيئة العربية الإسلامية في الجغرافيا الطبية في الحديث عن الأقاليم المعتدلة اعتمادا على جالينوس الذي يقول على أهل الإسكندرية إنه لا يوجد فيهم مزاج معتدل، ويوافقه ابن رشد على ذلك لأن بلاد العراق تقرب من الصحراء ومتاخمة لها، وتجاور بلاد العرب، وبلاد العرب حارة. ويتحدث ابن رشد عن «بلادنا» و«وعندهم بالعراق» و«هذه البلاد». فهو يشرح في سياق جغرافي، ووضع اجتماعي، «على ما جرت به عادة أهل زماننا.» «وطريقة ممارسة المعالجين، والمجبرون من أهل زماننا.» ولا يستعمل الدهاليس «أهل بلادنا وهي جزيرة الأندلس.» إذا كانت بلاد منها في الإقليم الخامس وبلاد المسلمين.

60

ومن التراث الديني المباشر تظهر آية قرآنية واحدة إشارة إلى الأسطقسات الأربعة

خلق الإنسان من صلصال كالفخار . كما ينقد ابن رشد كثيرا من الجهال المتكلمين عن عجز الطبيعيين عن معرفة سبب الخواص، ويعني بهم الأشاعرة. وفي نفس الوقت ينقد ابن رشد رأي جالينوس المادي في فهم الطبيعة أو بتأثير الكواكب. ويضيف أنها بتسخير من باريها سبحانه. فهو مع الأشاعرة معتزلي ومع جالينوس أشعري.

ويبين ابن رشد شارحا ابن سينا مخاطر شرب النبيذ بعيدا عن الحكم الفقهي، اعتمادا على حكم الأطباء ووصاياهم في عدم شرب الكثير، يوما بعد يوم، وبخاصة للمحرورين كما يقول ديسقوريدس، يوما شرابا محزوما، ويوما ماء قراحا. والشرب ضار على العموم، يقرع العصب، ويكره على الطعام. والنبيذ مضر بخلطه بالسكر. أباحه الرازي مرة في الشهر وهو خطأ. فالشراب كما يقول جالينوس من ألوم الأشياء للحرارة الغريزية، كالزيت من المصباح، الكثير منه يطفئه، مفيد للحرارة الغريزية ومضر بالحرارة النفسية الحسية أي بالدماغ والعصب . وكان القدماء يحذرون الشباب منه ويسمحون به للشيوخ.

61

ويبدأ الكتاب بالبسملة والصلاة على محمد النبي وآله وسلم.

62

وتتجاوز الحمدلة إلى الأشعرية الدفينة المخففة بالاعتزال. فالله هو الشافي من الأدواء المعضلة والأسقام بما ركب في البشر من القوى الحافظة للصحة والمبرئة من الآلام. فالله يفعل من خلال الطبيعة وطبقا لقوانينها وليس ضدها. وهو الذي فهم صناعة الطب وحيلة البرء ذوي الألباب والأفهام.

63

والعجيب أن يدعو ابن رشد وهو السني الظاهري السلفي للإمام المعصوم والمهدي المعلوم الذي أمره بشرح الأرجوزة. فلا فرق بين الدعاء لله والدعاء للسلطان وفي الخاتمة يعلن عن نهاية شرحه تنفيذا للأمر المطاع ويدعو للسلطان بدوام العمر والتأييد. وينتهي الدعاء بالصلاة والسلام على الرسول.

64

| ثامنا: تفسير ابن البيطار وشرح ابن النفيس

(1) تفسير كتاب ديسقوريدس لابن البيطار (646ه)

لم يقتصر الشرح فقط على كتب الفلسفة لأرسطو وأفلاطون والطب، جالينوس وأبقراط بل تعدى أيضا إلى كتاب ديسقوريدس. ولم يتوقف الشرح حتى ابن رشد بل استمر بعده في القرن السابع عند ابن البيطار في «تفسير كتاب ديسقوريدرس في الأدوية المفردة».

1

فالطب ثقافة عامة للمتشوقين وعلم خاص للأطباء والشجارين والمتطببين. الكتاب في الصيدلة وليس في الطب مما يدل على تداخل الصيدلة والطب. وسبب الشرح صعوبة الكتاب، وفك المصطلحات، وإيجاد مرادفها بالعربية والبربرية واللاتينية، واستعجام ألفاظ ديسقوريدس حتى عند المتعلمين المتخصصين، وتقريب النص إلى العوام في ترجمته عن طريق إعادة كتابته بأسلوب عربي تسهيلا للأدوية على الطبيب.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٩٤