تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التلخيص إحدى مراحل الانتقال من الترجمة والتعليق والشرح إلى الجامع والتأليف والإبداع، بداية التأليف المستقل من النص وإن كان في معانيه دون الالتزام بحروفه. ليست مهمته الإضافة والزيادة بل العرض الواضح للموضوع مع إعادة الترتيب وتقطيع النص إلى وحدات جزئية وإبراز المعاني والأشياء وراء الألفاظ والعبارات. التلخيص قراءة، والقراءة إعادة بناء القديم طبقا للجديد، أسسه واحتياجاته. فالحكم بعدم الجدة في التلخيص يصدر عن عقلية الانقطاع، وإضافة شيء جديد بديلا عن شيء قديم من الخارج وليس على عقلية التواصل، استخراج الجديد من القديم من الداخل عن طريق التولد. يضع التلخيص الجزء في الكل، وأحد كتب المنطق داخل كتب المنطق كلها، وبيان جوانب الموضوع في بنية واحدة ورؤية القصد الكلي للعمل. (ج)

الانتقال من التلخيص إلى الجامع على مستوى الشيء: فإذا كان الشرح يقترب من النص كلفظ وعبارة، وينتقل التلخيص إلى المعنى والمفهوم فإن الجامع يذهب إلى الموضوع مباشرة فيما وراء الألفاظ والمعاني لإبرازه حتى يراه القارئ، ولابن رشد جوامع إحدى عشر، ثلاثة في المنطق، وسبعة في الطبيعيات وواحد في السياسة.

21

وتهدف الجوامع إلى: (1)

التوجه مباشرة نحو الموضوع من أجل إعادة صياغته واستئناف عملية التحول من النقل إلى الإبداع. (2)

تغيير كتب أرسطو المختلفة في «الأرجانون» وإعطائها عناوين أخرى، وإعادة عرضها بطريقة أكثر عقلانية بحيث تعبر عن بيئتها الداخلية. (3)

تقديم صناعة المنطق بحيث تبدو متلائمة مع طريقة أرسطو أي إعادة التركيب مع الحفاظ على البيئة.

22 (4)

عرض المذهب من حيث هو قول برهاني ونقله من مجاله الحيوي، مجال الحوار والجدل والنقد التعليمي إلى ميدان البرهان الخالص. (5)

تخليصه من الشوائب الأفلوطينية والأفلاطونية.

23 (د)

تحليل المضمون؛ يضم تحليل مضمون كل نص من الشرح أو التلخيص أو الجامع الخطوات الآتية: (1)

تحليل أفعال القول لمعرفة إلى أي حد الشرح أو التلخيص أو الجامع يتعامل مع الألفاظ أو المعاني أو الأشياء كما هو الحال في تحليل ألفاظ الرواية في الحديث وفي الأصول. (2)

تحليل ألفاظ البيان والإيضاح وأنماط الاعتقاد، الظن والشك واليقين والاستفهام، لمعرفة كيفية توضيح الشرح للنص المترجم، وأن الغاية هو تجاوز اللفظ إلى المعنى. (3)

تحليل الوافد وكيف أمكن تقطيعه من أجل مضغه وبلعه وتمثله ثم إخراجه، سواء كان أسماء أعلام أو فرق ومذاهب أو أعمال أو أمثلة وافدة. (4)

تحليل الموروث لمعرفة كيفية تركيب الوافد عليه، أسماء أعلام أو أعمال أو بيئة جغرافية أو لسان عربي أو مصطلحات منقولة أو معربة، علوم إسلامية أو آيات قرآنية وأحاديث نبوية. (5)

تحليل البدايات والخواتيم في كل نص، البسملات والحمدلات والصلوات والدعوات بالتوفيق لأنها تضع «الكادر» العام الذي يتم فيه الشرح مع المكان والزمان والناسخ والملكية الشرعية للمخطوط، يدل على أن الشرح عمل حضاري وليس مجرد شرح على نص، ويدل على حال الأمة والدعوة لمصر أو لإشبيلية المحروسة من الغزوات الصليبية والاستعمارية الحديثة. فالنص كما أنه يعبر عن فكر فلسفي يعكس أوضاعا سياسية واجتماعية.

ومنهج تحليل المضمون لا يتم إلا في النص الأصلي، الشرح أو التلخيص أو الجامع لأنه يقوم على تحليل الألفاظ، ولا ينطبق على الترجمات العبرية أو اللاتينية أو الأوروبية الحديثة. فهذه خضعت لعمليات حضارية أخرى، وذلك مثل نصوص الوحي التي لا يمكن تحليلها لغويا إلا في لغتها الأصلية العربية أو الآرامية أو العبرية. فقد تعرف المترجم اللاتيني بناء على نفس العمليات الحضارية المضادة، إسقاط المصطلحات والألفاظ والأمثلة المحلية ووضع لاتينية مكانها مع ترك البسملات والحمدلات وكل ما يظن المترجم اللاتيني أنه يتعلق بالبيئة الثقافية العربية الإسلامية ولا يدخل مباشرة في الموضوع على عكس المترجم العربي الأول الذي تغلب على ثقافة اليونان المغايرة بإيجاد مصطلحات عربية ملائمة مثل ترجمة لفظ آلهة جمعا بلفظ الملائكة. تفيد الترجمات اللاتينية لمعرفة كيفية نقل العلوم العربية الإسلامية إلى اللاتينية. يقوم بتحليلها إما باحثون عرب أو أوربيون. فقد يدل المحذوف على أحد أسباب أزمة العلوم الأوروبية بناء على الفصل بين الواقع والقيمة إذا كان المحذوف هو كل ما يتعلق بعالم القيم.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٩