وبالرغم من طابع التكرار لهذا التحليل في كل عمل متكرر كما هو الحال في تلاخيص الكتب الثمانية للمنطق عند ابن رشد، وأنه من الأفضل تجميع هذه العناصر مرة واحدة وليس عملا عملا إلا أن الرغبة في الحفاظ على وحدة العمل، وفردية كل تلخيص هي التي غلبت حتى ولو ساد بعض التكرار النمطي العناصر التحليل في كل تلخيص.
ونظرا لإمكانية إدماج هذه العناصر الخمسة السابقة للتحليل في ثلاثة فقط الوافد والموروث والآليات التي تشمل تحليل ألفاظ القول والبيان، وضم البدايات والخواتيم الدينية للموروث، يمكن عرض الشروح والتلخيصات والجوامع بثلاثة طرق رئيسية. كل منها ينقسم إلى طريقتين فرعيتين مع استبعاد المنطق والطبيعيات إلى أجزاء وإلا تشعبت القسمة بحيث لا يمكن السيطرة عليها على النحو الآتي:
الوافد والموروث والآليات هي القسمة الرئيسية باعتبارها المكونات الرئيسية لكل علوم الحكمة في كل مراحلها، الترجمة والتعليق والشرح، والتلخيص والتأليف والإبداع. ثم يتم داخل كل عنصر عرض الشرح والتلخيص والجامع بداية بكل علم، المنطق والطبيعيات والإلهيات، ثم كتابا كتابا داخل كل علم أو يتم داخل كل عنصر عرض الأنواع الأدبية الثلاثة؛ الشرح والتلخيص والجامع على النحو الآتي:
وميزة هذه الطريقة أنها تركز على المكونات الرئيسية للإبداع، الوافد والموروث والآليات لتبين كيفية التفاعل بينها بصرف النظر عن النوع الأدبي أو العلوم، ولكن عيبها التفصيلات الكثيرة والتكرار وضياع وحدة العمل الفلسفي، والبداية بالوافد والموروث والآليات وهي في النهاية مجردات وافتراض علمي لا وجود له كوحدة فعلية إلا في الوعي الحضاري العام خاصة وأنه عدد المؤلفات يتجاوز الخمسين.
وميزة هذه القسمة البداية بالعلوم سواء ببيان الأنواع الأدبية فيها ثم العناصر التكوينية داخل كل نوع أو بالعناصر التكوينية ثم بالأنواع الأدبية، ولكن عيبها أنها تجعل العلم هو الوحدة الأولى للتحليل مع أن العلوم الثلاثة قد تخضع لمنطق حضاري واحد سواء ظهر هذا المنطق من خلال الأنواع الأدبية أولا قبل العناصر التكوينية أو من خلال العناصر التكوينية أولا قبل الأنواع الأدبية.
وميزة هذه الطريقة أن وحدة التحليل الأولى هو النوع الأدبي ثم بعد ذلك إما ينقسم إلى علوم ثم عناصر تكوينية أو إلى عناصر تكوينية ثم علوم. وإذا كان الإبداع أساسا في الشكل الأدبي فإنها قد تكون الأفضل. وإذا كان كل عمل فلسفي له وحدته العضوية الخاصة كعمل إبداعي فريد فإن البداية بالعلوم بعد الأنواع الأدبية وعرض العناصر التكوينية داخل كل علم ابتداء من كل كتاب فيه خاصة المنطق والطبيعيات قد يكون هو الأفضل من أجل وصف عمليات الشرح ومراحله المختلفة قبل التأليف والإبداع.
وقد تحدث المؤرخون القدماء عن الشرح مع قائمة بالنصوص المشروحة. وليس هذا هو المقصود، بل المقصود وهو وضع منطق محكم للشرح سواء كان تفسيرا أو اختصارا.
ويمكن عرض الشرح بطريقتين؛ الأولى عرض مكونات الشرح وعناصره الأولوية والمقارنة بين النص المشروح والنص الشارح لمعرفة منطق الشرح، الإضافة والحذف والتأويل، كما هو الحال في منطق الترجمة بصرف النظر عن وحدة العمل المشروح. فالشرح موضوع واحد، يخضع لمنطق واحد وآليات واحدة. وهذه هي الطريقة العرضية التي تتخلل الشروح كلها. وتقتضي هذه الطريقة إيجاد نسق وترتيب مثل الترتيب الزماني للشروح بداية بالفارابي حتى ابن رشد وترتيبا داخليا في ابن رشد بداية بالمنطق، شرح البرهان، ثم ما بعد الطبيعة، تفسير ما بعد الطبيعة.
والثانية عرض الشروح عملا عملا حتى لا تفقد وحدتها العضوية كعمل فلسفي ثم الكشف عن منطق الشرح وآلياته داخل كل عمل. وهي الطريقة الطولية التي تسير طبقا للترتيب الزماني للشروح ابتداء من الفارابي وابن باجه وابن رشد. فلربما هناك تطور في آليات الشرح. وعيب هذه الطريقة التكرار، تكرار النتائج مع تكرار كل عمل، ولكنها الطريقة الأفضل. فلربما تغيرت آليات الشرح من عمل إلى عمل، ومن فيلسوف إلى فيلسوف، ومن عصر إلى عصر.