تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

123

ويحال إلى كتاب «النفس». فعلاقة ما بعد الطبيعة بالنفس أيضا هي علاقة المجمل والمبين.

124

وتظهر أوجه البيان في إعطاء التفصيلات والأسباب وأوجه الاتفاق والاختلاف بين تناول الموضوع في كل من الكتابين، والموضوع واحد وهو الصلة بين العقل باعتباره قوة في النفس وصلته بالمعقولات وبالعقل الفعال ومفارقة النفس. فكلما كانت النفس مفارقة كانت معقولة في ذاتها، وليست مثل الصور الهيولانية التي لا تعقل إلا إذا عقلتها النفس، فالعقل هو الكمال الأخير للإنسان باعتباره موجودا طبيعيا بريئا من المادة. وهو ليس العقل المستفاد أو هو العقل بالملكة وهما جزءا النفس بل العقل بالفعل. هو الذي يتقبل الصور من العقل الفعال. ويلاحظ أن موضوعات ما بعد الطبيعة يمكن حلها في النفس. فهناك صلة بينهما في نظرية الاتصال بين العقل الفعال والقوة الناطقة في النفس. ويصبح علم ما بعد الطبيعة علما إنسانيا معرفيا أخلاقيا تأمليا وليس علما طبيعيا كونيا، ويقوم ابن رشد بتحقيق المناط والفحص بنفسه عن المذهبين، مذهب أرسطو ومذهب الإسكندر في العقل. ويتفق مع مذهب أرسطو في فناء العقل الهيولاني، وأن العقل الفعال كالصورة في العقل الهيولاني وأنه يفعل المعقولات ويقبلها من جهة العقل الهيولاني الكائن الفاسد. وتتحول نظرية العقل إلى نظرية في السعادة عن طريق الاتصال بالعقل الفعال؛ فالمعقولات صور مفارقة، والعقل مفارق، وإذا تم الاتصال بين الذات والموضوع حصل الإنسان على السعادة.

ويحال إلى «الكون والفساد» لإعطاء تفصيلات من الإشكالات التي يتم تناولها في ما بعد الطبيعة مثل معاندة تحويل الأجسام إلى خطوط وأشكال رياضية، وأن الأجسام مركبة من السطوح أو إيجاد مزيد من الأدلة في أحد الموضوعات أو مزيد من التفصيلات مثل أنه ليس في النار قوة فاعلة إلا الحرارة، وأن الفاعل أخص من المحرك أو شمول حاسة اللمس أو يحقق المناط ويلجأ إلى التاريخ، وينسب القول إلى أصحابه، ويحدد وجهته مثل أفلاطون وقوله على جهة المنطق.

125

كما يحال إلى كتاب «الحيوان» على العموم أو على الدقة بتحديد المقال السادس عشر لتحديد العلاقة بين العلوم خاصة علم المنطق وهو علم الآداب العقلية أو على العلم أو منهج العلم ولإعطاء مزيد من التفصيلات عن القوة التي في الزرع التي تفعل التكون، والفرق بين الطبيعة والصنعة وقوة العقل، والفرق بين القوة الصناعية والقوة الإلهية، والفرق بين الحرارة والنار، وتحقيق المناط لتحديد ما للإسكندر وما لأرسطو.

126

ويحال إلى «السماء والعالم» على العموم أو على الخصوص في مقالات بعينها، الأولى أو الثانية، بل حتى أولها أو آخرها في مقالات ما بعد الطبيعة ابتداء من التاسعة لنفي وجود شيء أزلي أو لبيان امتناع شيء أو إمكان شيء لا يلزم عنه مستحيل. وأحيانا يشير إليه بلفظ واحد «السماء» لأنه هو العنوان الأصلي لأرسطو، وأن لفظ «العالم» من إضافة الشراح اللاتين، عقلا وشرعا لارتباط السماء بالأرض.

127

ومن المنطق يحال إلى «البرهان». ويسمى أحيانا التحليلات دون تحديد بالثانية وذلك لأن قضايا ما بعد الطبيعة يتم التحقق من صدقها بقواعد المنطق وخلاصتها في البرهان؛ لذلك يظهر موضوع علاقات العلوم والصنائع بعضها ببعض من أجل حل قضايا علم بالعلم الآخر، وتحديد نوع الأقاويل البرهانية من الأقاويل الجدلية (الإقناعية) والخطابية والإحالة إلى كتاب البرهان على الإجمال أو على التفصيل، مقالاته أو مواضعه في الأول أو في الآخر. ويمكن لموضوع واحد أن يفحص في أكثر من علم مثل المقولات، ميتافيزيقيا في ما بعد الطبيعة، ومنطقيا في علم المنطق، ونفسيا في كتاب النفس، وطبيعيا في السماع فالموضوع الواحد يدرس في أكثر من علم على جهات مختلفة في عديد من العلوم. ولا يقتصر منطق البرهان فقط على نظرية الاتساق؛ اتساق النتائج مع المقدمات بل أيضا على بحث في العلل والأسباب كما هو الحال في التعليل في علم الأصول. فلا تكتمل المعرفة الحقيقية بالشيء إلا إذا كانت معرفته بالعلة. وإذا كانت العلل كثيرة تم تطبيق السبر والتقسم. هناك تعليل للمنطق الصوري في مبحث الحدود، وهناك تعليل للخطأ المنطقي جهل الناس بمنطق البرهان. وهناك تعليل لتطبيق قواعد المنطق على الترتيب، المقولات قبل العبارة، والقياس قبل البرهان. لقد حول ابن رشد علم ما بعد الطبيعة إلى علم المنطق. ثم خصص علم المنطق في البرهان. فكلاهما يدرس الوجود بما هو موجود.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٧٥