تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

128

وبتطبيق قواعد البرهان في موضوعات الميتافيزيقا يحال إلى القاعدة في كتاب البرهان مثل الجنس والنوع، والموجبة والسالبة، والمقدمات والنتائج، والموضوعات والمحمولات، والكل والجزء مع تحقيق المناط من أرسطو فيما يتعلق بالكليات والجزئيات.

129

ويحال إلى «المقولات» في عدة موضوعات مثل أجناس المتقدم والمتأخر التي استعملها أفلاطون، وأنواع الحركة من نوع الكم المفصلة في ما بعد الطبيعة والمتروكة على عمومها في كتاب المقولات على حين فصل المكان هناك ولم يفصل هنا في المقولات. فالإحالة إذن من المجمل إلى المبين أحيانا ومن المبين إلى المجمل أحيانا. فلكل إجمال وتفصيل مناسبته وموضوعه. فالحركة ليست من مقولة الكم؛ لذلك فصلها في ما بعد الطبيعة. والموضوع المشترك الغالب بين ما بعد الطبيعة والمقولات هو الجوهر وحده باعتباره من المحمولات الكلية في المنطق مقابل حدود أخرى أقرب إلى الرسم منها إلى الحد. أما الجوهر الأول فلا يقال في موضوع؛ ومن ثم لا يدخل تحت المقولات. هناك نسق يجمع بين كتب المنطق كلها مثل البرهان الذي يدرس المحمولات الكلية والمقولات التي تدرس الكليات الجوهرية، الأول للصورة والثاني للمادة.

130

ويحال إلى كتاب القياس؛ لأنه هو الذي يضع قوانين الفحص في أشكال القضايا وأنواع المقاييس البسيطة والمركبة، وتقدم مسألة الحد على مسألة الجوهر، وعدم لزوم المستحيل من الممكن مع الإحالة إلى باقي كتب المنطق مثل البرهان وبعض كتب الطبيعة مثل السماء والعالم.

131

ويحال إلى باري أرميناس والجدل والسفسطة على التساوي، مرة واحدة لكل منهما. يحال إلى العبارة لأن المقول وكل قول مكون من أجزاء، جزء الكلية، وجزء الحد، وجزء الشيء. ويحال إلى الجدل لمعرفة إذا كان الوجود في عبارة: الشيء موجود؛ داخلا في مطالب العرض إذا كان المقصود الصادق أو العرض إذا كان المقصود الجنس. ويحال إلى سوفسطيقي للتواضع المشترك بين أرسطو وابن رشد واعتذار كل منهما عن التقصير؛ وذلك لأنهما أول من بدآ هذا العمل ولم يجدا أحدا قد سبقهما فيه. فلهما الحمد والثناء في الأول والآخر. هناك إحساس بالإبداع بالرغم من العذر بالتقصير والشكر للإنجاز، ولا توجد إحالات إلى الشعر أو الخطابة مع أن الميتافيزيقا أقوال شعرية تعبر عن مواقف جمالية، وتستعمل الصور الفنية للتأثير على النفس بالإضافة إلى إخضاعها للتحليلات اللغوية في منطق البرهان.

132

ويحيل ابن رشد إلى عدة مؤلفات أخرى كل منها مرة واحدة مثل «ما بعد الطبيعة» لنقلاوش المشائي في كمال الإنسان بهذا العلم الذي به يشارك أفضل الموجودات، وكتاب إقليدس لأن أفلاطون كان يعتقد أن الأسطقسات الأربعة مركبة من سطوح متساوية الأضلاع والزوايا وهي الأجسام الخمسة المذكورة في آخر الكتاب. فابن رشد يشرح أرسطو بأفلاطون وأفلاطون بإقليدس في سياق تاريخي واحد، الفلسفة اليونانية، وكتاب الاقتصاص لبطليموس في موضوع حركة الأفلاك والحركة اللولبية التي كان يضعها أرسطو، ومحاورة «فيدون» في قول أفلاطون إن الأنواع سبب الوجود والكون، و«تلخيص مقالة اللام» وكتاب «النفس» لثامسطيوس في موضوع تكون الموجودات من غير بذر في مقالة اللام وجميع الصور والمعقولة في النفس، وفي موضوع نشأة النفس مقارنة بأفلاطون وأرسطو، وكتاب المنطق دون تحديد لأرسطو لأنه صاحب المنطق أو للفارابي لأنه هو الذي هذب المنطق أو ابن سينا لأنه هو الذي نسق المنطق أو لابن رشد لأنه شارح المنطق في التلاخيص والجوامع، والموضوع القضايا المعرفية هل هي موجبة أم سالبة، صادقة أم كاذبة. وأخيرا يحيل ابن رشد إلى نفسه، إلى مقالة في «الرد على جالينوس» في عدم وجود المزاج المعتدل في الأطراف المتضادة وإلا لأمكن أن يوجد من الأطراف دون أن يلحقه تغير أو نقص. فعمل ابن رشد له نسقه الموحد سواء كان شرحا أم تأليفا، وافدا أو موروثا، فلسفة أم طبا أم فقها.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ٧٦